العودة لدليل الرادود

العودة لفهرس المواضيع

 

إضغط على البنر للإنتقال لموقع السيد / حسين الموسوي

 

التسلسل

 فهرس المواضيع

رقم الصفحة

1

 مقدمة.

3

2

زيارة مفاجئة.

4
3  من أين نشأت فكرة الكتاب؟. 5
4

بداية العمل الجاد ورحلتي إلى النجف..

8
5

منهج علمي ..... أم ..... كذب وإفتراء.

12
6  تنقيح الكتاب لإستخراج المغالطات. 18
7

جدول يبين أسماء وتواريخ ولادة ووفاة الشخصيات التي قابلتها.

18
8

تداعيات ما بعد الإحتلال الأمريكي للعراق.

21
9

أهم هذه المغالطات التي عقب عليها آل محسن.

21
10

الرحلة إلى النجف مجددا والإلتقاء بباقر.

28
11

عبدالله بن سبأ لمصلحة من أوجد ؟.

30
12

الصحابة الذين حرضوا الناس على قتل عثمان.

36
13

أين دفن الخليفة عثمان؟.

39
14

بين التوحيد والتجزيئ ( التجسيم ).

46
15

1 -  إن الله سبحانه وتعالى على صورة شاب أمرد.

46
16

2 - إن الله سبحانه وتعالى يستلقي.

47
17

3 - إن الله سبحانه وتعالى يجلس على الكرسي والسرير.

48
18

4 - إن الله سبحانه وتعالى له صورة كصورة الإنسان.

49
19

5 - إن الله سبحانه وتعالى يجلس على العرش.

50
20

6 - إن الله سبحانه وتعالى يجلس على العرش وله أطيط.

51
21

7 - إن الله سبحانه يظهر بعضه لأهل الأرض.

52
22

8 - إن الله عز وجل له وده وعينان ويدان.

53
23

9 - إن الله سبحانه وتعالى له أصابع.

54
24

10 - إن الله سبحانه وتعالى له ذراعان وصدر.

55
25

11 - إن الله عز وجل له لهوات.

56
26

12 - إن الله سبحانه وتعالى يُرى يوم القيامة.

56
27

أقوال علماء السنة في الرؤيا.

56
28

الطعن بالنبي محمد (ص).

58
29

النبي (ص) وعائشة والزبير تحت لحاف واحد.

59
30

النبي (ص) كاشف عن فخذيه أمام أصحابه بحضور عائشة.

59
31

النبي (ص) يضع رأسه في حجر إمرأة أجنبية وهي تفلي رأسه!!.

60
32

النبي (ص) يبول واقفا !!.

60
33

النبي (ص) يذكر اللاّت والعزى في صلاته راجيا شفاعتهم !!.

60
34

النبي (ص) يحضر مجالس الغناء وأبوبكر ينهاه !!.

61
35

النبي (ص) يستقبل بيت المقدس وهو يقضي حاجته !!.

61
36

النبي (ص) يسب ويشتم أصحابه !!.

62
37

النبي (ص) يشك بنبوته ويحاول الإنتحار !!.

62
38

النبي (ص) يمثل بالمسلمين ويقتلهم !!.

62
39

النبي (ص) يصلي بدون وضوء !!.

62
40

النبي (ص) يقيم الحد على أحد أصحابه شرب الخمر بالنعال !!.

63
41

الطعن بالأنبياء (ع).

63
42

النبي موسى (ع) يضرب ملك الموت !!.

63
43

النبي موسى (ع) يركض عريانا أمام قومه !!.

63
44

النبي سليمان (ع) يطوف بمئة إمرأة !!.

64
45

الذب عن عرض النبي (ص) وعن أمهات المؤمنين.

65
46

النبي (ص) يجامع إحدى عشر زوجة في ساعة واحدة !!.

66
47

النبي (ص) لا يغتسل كسلا ، ويقول كنت أفعل كذلك انا وعائشة !!.

66
48

النبي (ص) ينظر إلى إمرأة فتحرك شهوته !!.

67
49

النبي (ص) يجامع زوجاته وهن حائضات !!.

67
50

عائشة تغتسل لتعلم أحد الصحابة كيفية الغسل !!.

67
51

النبي (ص) يجيز رضاع الكبير !!.

67
52

النبي (ص) يقرأ القرآن في حجر عائشة وهي حائض !!.

68
53

عدالة الصحابة أم الصحابة العدول ؟!.

69
54

موقف النبي (ص) من بعض الصحابة يوم القيامة.

69
55

العداء الأموي للنبي (ص) ولبني هاشم.

71
56

منع النبي (ص) من التأمين على الأمة من الضلال وإتهامه بالهجر.

73
57

بيعة أبي بكر وهجوم عمر على بيت فاطمة (ع).

75
58

إعتراف علماء السنة بهجوم عمر على بيت فاطمة (ع).

77
59

غضب فاطمة إبنة النبي (ص) ودفنها سرا.

77
60

الغلو في الصحابة.

81
61

كرامات أبي بكر.

81
62

كرامات عمر بن الخطاب.

83
63

الكرامات وخوارق العادات على لسان علماء السنة.

85
64

قول إبن تيمية في إحياء الموتى على يد الأولياء.

86
65

الإقرار بتحريف القرآن.

87
66

الإختلاف في جزئية البسملة عند السنة.

89
67

ذهاب بعض القرآن.

90
68

التحريف في سورة الأحزاب.

91
69

التحريف في آية الرجم.

91
70

التحريف في آية الرضاع.

92
71

حذف المعوذتين من القرآن.

93
72

فقدان سورتين إحدهما تعدل التوبة والأخرى المسبحات.

94
73

أقوال علماء السنة وإعترافهم بالتحريف.

94
74

علماء الشيعة ينزهون القرآن عن أي زيادة أو نقصان.

96
75

علماء السنة المعتدلين يقرّون بأن الشيعة لا يقولون بالتحريف.

103
76

نكاح المتعة.

107
77

الأدلة الواردة في حلية المتعة من القرآن والسنة.

107
78

عمر بن الخطاب إجتهد مقابل النص وحرم المتعة.

108
79

العلماء الذين صرحوا بأن عمر بن الخطاب هو الذي حرم المتعة.

110
80

الصحابة والتابعين الذين بقوا على تحليل المتعة.

110
81

زواج المتعة أم زواج الخديعة والنفاق؟!.

112
82

من فقه الجنس.

114
83

1 - النظر ولمس الرضيعة.

114
84

2 - نكاح الرضيعة.

115
85

فتوى عبدالله الفقيه بجواز التمتع بالصغيرة.

115
86

1 - إرسال الوليدة للضيف.

115
87

2 - الزنا بالأم والأخت والعمة.

116
88

3 - لا حد على من زنا بإمرأة.

116
89

4 - وطئ الميتة والأخت من الرضاع.

117
90

5 - لا حد على من لاط غلامه قياسا على أخته.

117
91

6 - الإستمناء حلال وإدخال المرأة شيء في فرجها حلال.

118
92

7 - يجوز الزنا بالخادمة.

119
93

8 - الإكرنبج جائز وإدخال الذكر في البطيخة جائز.

119
94

9 - وطئ الحيوانات والغذاء بالإنسان المتولد منها.

120
95

10 - النظر إلى فرج إمرأة أجنبية.

120
96

11 - نكاح الدبر.

120
97

تكفير المسلمين.

122
98

من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر ومن لم يكفره فهو كافر.

122
99

الطعن بأئمة المذاهب وتكفير المسلمين.

124
100

1 - ما قالوه في أبي حنيفة.

124
101

2 - ما قالوه في مالك.

125
102

3 - ما قالوه في الشافعي.

127
103

4 - ما قالوه في أحمد بن حنبل.

128
104

ما ذكروه في الطعن ببعضهم البعض.

128
105

العودة إلى بغداد مجددا.

130
106

في رحاب أهل البيت.

131
107

1 - حديث الثقلين.

131
108

2 - حديث الإثنى عشر.

132
109

3 - حديث الكساء.

132
110

4 - علي مع الحق والحق مع علي.

133
111

5 - حديث الولاية.  

133
112

6 - حديث المنزلة.

133
113

7 - حديث الغدير.  

134
114

8 - آية المباهلة.

135
115

9 - حديث السفينة.

135
116

السنة النبوية بين أهل البيت (ع) والنواصب.

135
117

زرقاوي أم إرهابي.

136
118

اللهم أحسن الخاتمة.

138

119

الفهرست.

140

 

لله .. ثم للتاريخ

 

 

رقم الصفحة : ( 3 )

{   مقدمة   }

للأعلى

 

( 1 )

 

- الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا الأمين ، وآله الطيبين الطاهرين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد : فإنّ المسلم يعلم أنّ الحياة تنتهي بالموت ، ثمّ يتقرر المصير : إما إلى الجنّة وإما إلى النار ، ولا شك أنّ المسلم حريص على أن يكون من أهل الجنّة ، لذا لا بدّ أن يعمل على إرضاء ربّه جلّ وعلا ، وأن يبتعد عن كُلّ ما نهى عنه ، مما يوقع الإنسان في غضب الله ثمّ في عقابه ، ولهذا نرى المسلم يحرص على طاعة ربّه وسلوك كُلّ ما يقرّبه إليه ، وهذا دأب المسلم من عوام الناس ، فكيف إذا كان من خواصهم.

إنّ الحياة كما هو معلوم فيها سبل كثيرة ومغريات وفيرة ، والعاقل من سلك السبيل الذي ينتهي به إلى الجنّة وإن كان صعباً ، وأن يترك السبيل الذي ينتهي به إلى النار وإن كان سهلاً ميسوراً.

هذه رواية صيغت على شكل بحث ، قلتها بلساني ، وقيدتـها ببناني قصدت بها وجه الله ونفع إخواني ما دمت حياً قبل أن أُدرج في أكفاني.

ولدت في كربلاء ، ونشأت في بيئة شيعية في ظل والدي المتدين.

درست في مدارس المدينة حتّى صرت شاباً يافعاً ، فبعث بي والدي إلى الحوزة العلمية النجفية أمّ الحوزات في العالم لأنهل من علم فحول العلماء ومشاهيرهم في هذا العصر أمثال سماحة الإمام السيد محمّد آل الحسين كاشف الغطاء.

درسنا في النجف في مدرستها العلمية العلية ، وكانت الأمنية أن يأتي اليوم الذي أصبح فيه مرجعاً دينياً أتبوأ فيه زعامة الحوزة ، وأخدم ديني وأمتي وأنهض بالمسلمين.

وكنت أطمح أن أرى المسلمين أمة واحدة ، وشعباً واحداً ، يقودهم إمام واحد ، في الوقت عينه أرى دول الكفر تتحطم وتتهاوى صروحها أمام أمة الإسلام هذه ، وهناك أمنيات كثيرة مما يتمناها كُلّ شاب مسلم غيور ، وكنت أتساءل :

ما الذي أدّى بنا إلى هذه الحال المزرية من التخلف والتمزق والتفرق؟!.

وأتساءل عن أشياء أخرى كثيرة تمر في خاطري ، كما تمر في خاطر كُلّ شاب مسلم ، ولكن لا أجد لهذه الأسئلة جواباً.

بهذه المقدمة بدأت الجزء الأول من كتابي لله ثمّ للتاريخ ، وإنّي بحول الله وقوته أتابع الجزء الثاني منه راجياً من الله عزّ وجلّ أن يغفر لي ذنوبي وأن يكون عملي خالصاً لوجهه الكريم.

 

رقم الصفحة : ( 4 )

{   زيارة مفاجئة   }

للأعلى                          

 

( 2 )

 

- ذات ليلة كنت جالساً أقرأ القرآن الكريم وإذا بأحدهم يدقّ باب بيتي ، ففتحت الباب وإذا بصديقي الشيخ أبي عبد الرحمن ومعه شخصان لا أعرفهما ، رحّبت بهم ودعوتهم للدخول فعرّفني الشيخ أبو عبد الرحمن على من معه أنّهما أصدقاؤه ويسمّيان خالد وأحمد ، وعرّفني بأنّي الشيخ حسين من العلماء ، رحّبت به وبضيوفه ودعوتهم للجلوس.

جلسنا وبدأنا نتبادل أطراف الحديث ونشرب الشاي ، وفي معرض حديثنا تناولنا الأوضاع السياسية في العالم وخصوصاً حول ما آلت إليه الأوضاع في العراق وإيران بعد إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية ، وكان الرأي المطروح والتساؤل حول الخطر الإيراني أبان تمكّن الخميني من إقامة دولة شيعية ، وإنعكاس ذلك الخطر على العراق ودول المنطقة ، وهنا كان رأي الأخ أحمد بأنّه يعتقد بأنّ الخطر الإيراني الآن كبير جداً خصوصاً وأنّ الخميني قد كشف عن مخططاته الخبيثة فيما يخص تصدير الثورة إلى خارج إيران ، وما لذلك من تأثير على الوضع الداخلي في العراق سيما على أهل السنّة خاصّة بعد قيام حركة محمّد باقر الصدر وبعدها محمّد صادق الصدر ، والتوجه الخطير لدى شيعة العراق الذي نتج عن تأثرهم بقيام دولة شيعية مجاورة كان ردي بأننا بحمد لله إنتهينا من هؤلاء وأنّه تمت السيطرة على أي توجه ثوري شيعي ، وأنّه قد تم القضاء على الغوغائيين ، وقلت له : الحمد لله ، إنّ الرئيس القائد صدام حسين قد أبادهم وقضى على رؤوس الفتنة في العراق وأراحنا منهم ، فتدخّل الأخ خالد قائلاً : وهل تعتقد بأنّ الشيعة سيسكتون على ما جرى أو أنّ إيران لن تعمل على دعمهم وإمدادهم وإيجاد قيادات أُخرى جديدة؟ فقلت له : هذا أمر غيبي ولا نستطيع أن نفعل حياله شيء ، والحكومة العراقية واعية لهذا الجانب وستقضي على أي محاولات من هذا القبيل ، ونحن ما علينا إلاّ الدعاء للحكومة بالتوفيق للقضاء عليهم وعلى ذلك الخطر القادم منهم ، فقال لي الشيخ أبو عبد الرحمن : ألا تعتقد أنّه يجب علينا نحن العلماء أن نفعل شيئاً حيال ذلك الخطر الشيعي غير الدعاء؟.

كان رأيي بأنّ نسبة الشيعة في العراق تفوق نسبة السنة ، والواقع يفرض نفسه ، فما الذي يمكننا فعله حيال تلك التركيبة الديموغرافية للمنطقة؟.

فقال لي : بل يا عزيزي نستطيع أن نفعل الكثير .. فسألته كيف ذلك؟ ، فقال : هذا أمر يطول الحديث فيه وقد تأخّر الوقت وعلينا أن نذهب ، ولكني أود أن أسألك قبل أن أذهب : لو أُتيحت لك الفرصة للمساهمة في عمل ينقذ الأمة الإسلامية من ذلك المدّ الشيعي فماذا أنت فاعل؟ فقلت له : وهل هذا الأمر يحتاج إلى سؤال؟ ، فقال لي : إذن غداً عشاؤكم عندي إن شاء الله ونكمل حديثنا على بركة الله ، إستأذنوا وسلّموا على أن نلتقي في اليوم التالي لنكمل حديثنا.

ودّعتهم وبعدها جلست لوحدي في إستغراب وتفكير حول تلك الإشارات التي كانوا يوحون بها من خلال حديثهم معي وتلك الزيارة المفاجئة أصلاً ، خصوصاً وأنّي منذ فترة طويلة لم ألتقِ بالشيخ أبي عبد الرحمن!.

 

رقم الصفحة : ( 5 )

{   من أين نشأت فكرة الكتاب ؟   }

للأعلى

 

( 3 )

 

- في اليوم التالي توجّهت إلى منزل الشيخ أبي عبد الرحمن وإجتمعت هناك للمرة الثانية بالأخ خالد والأخ أحمد وفتحنا نفس الموضوع وهو خطر التشيع ، فبادرني الشيخ أبو عبد الرحمن بالسؤال مبتسماً : يا شيخ حسين ، هل لا زلت مستعدّاً للمساهمة في التصدي للخطر الشيعي؟ ، فقلت له : بالتأكيد يا شيخنا العزيز ، ولكن عندي سؤال حيّرني منذ الأمس .. فقال : تفضل سل ما تشاء ، فقلت له : من الواضح أنّ لديكم مخططاً ما حيال هذا الأمر ، وأنّي معني بشكل أو بآخر فيه ، فلِمَ لا توضح لي الأمر وتعلمني ما الذي يمكنني فعله وما أنا إلاّ تلميذك يا شيخ؟.

فقال الشيخ أبو عبد الرحمن : أنت كما عهدتك يا أخي حسين ذكي ولماح وعليه سأخبرك بالتفاصيل على أن تعاهدني بأن يكون الأمر محصوراً بيننا فقط ، فأجبته فوراً : أعاهدك على ذلك يا شيخ.

فقال الشيخ أبو عبد الرحمن : دعني أعرّفك مرّة أُخرى على الأخوين أحمد وخالد بشكل أوضح ، فهما أخوان عزيزان موفدان من قبل الأستاذ قصي صدام حسين ، إتصلا بي منذ فترة وتعرفت عليهما لأجل العمل على مشروع نعمل من خلاله على ضرب الحوزة وتسقيط رموزها ونسف جذور التشيع وإفقاد الثقة بعلماء الشيعة ورموزهم وعلى رأسهم الخميني ، وضربهم من الداخل من خلال إثارة الشبهات بطريقة علمية غير مباشرة ، وتبيان نشأة الشيعة والتشيع على حقيقتها ، ومواجهة ذلك الخطر الشيعي الذي يدّعي الإنتساب إلى أهل البيت (ر) للتأثير في عقول وقلوب ضعاف الناس ، وهذا العمل نسعى من خلاله إلى بيان الحقيقة وتحذير الناس من ضلالات الشيعة ، فقلت له : إنّ هنالك الكثير من الكتب التي بيّنت بطلان عقائد الشيعة فما الذي يمكننا نحن فعله زيادة على ما كتب؟.

فقال لي : هذه المرّة سيكون مشروعنا كتاباً مختلفاً عن كُلّ ما كتب عن الشيعة والتشيع ، فطلبت منه الإيضاح أكثر ، فقال : الكتب التي ألّفت سابقاً في هذا المجال لم يقرأها إلاّ بعض علمائهم أما العوام فلم يطّلعوا عليها .. أما في هذا الكتاب فقد تمت فيه دراسة أحدث الأساليب المتطورة لإختراقهم وجعل عوامهم يطّلعون على الكتاب ، بل دعني أقول لك : إنّ الشيعة والسنة بأجمعهم سيتناولون هذا الكتاب ، ولكي أكون أكثر وضوحاً فإنّنا نسعى بأن يصل الكتاب إلى كُلّ بيت شيعي وسني ، فوجدت أنّه يمكن ذلك من خلال تأليف كتاب بإسم وهمي لمؤلف شيعي يفضح من خلاله علماءهم وعقائدهم وأن يكون من السادة لأنّ الشيعة يحترمون السادة ، وأن يكون هذا المؤلف خريج حوزة يفضحهم من الداخل ويظهر ما خفي عن عوامهم ، فقلت له : لكن هذا ليس بالأمر السهل فهم يعرفون بعضهم والناس ستكتشف هذا الأمر عاجلاً أم آجلاً؟! ، فردّ مبتسماً : وهذا هو المطلوب ، فلمجرد البحث والتحقيق في هذا العمل حول شخصية الكاتب بحدّ ذاته سيشهر الكتاب وسيحدث ضجة كبيرة في الأوساط الشيعية والسنية ، وبهذا نكون قد شهرنا الكتاب وذلك من خلال الإستنكار والرد على هذا الكتاب ، هذا من جهة.

ومن جهة أُخرى ومع مرور الزمن سيتحوّل الكتاب والكاتب إلى حقيقة تاريخية بحيث لا يستطيع الشيعة أن يثبتوا العكس ، لذلك رأينا أن نجعل هذا العمل خالصاً لله أولاً وللتاريخ ثانياً ، وعلى هذا سيكون إسم الكتاب ( لله ثمّ للتاريخ ) ، وقد رسمنا خطّة محكمة لتوزيع الكتاب بحيث يصل إلى يد الكثير من الناس سواء عبر الإنترنت أو على أرض الواقع والترويج له في الأوساط الإعلامية وخاصّة الشيعية منها ، حيث سيتم نشر الكتاب في أكثر من دولة في نفس الوقت ، من خلال الكثير من أهل الخير في تلك الدول المستعدين لطبع الكتاب على نفقتهم وتوزيعه بكميّات ضخمة ، ومن أهم الدول التي سيوزع فيها الكتاب بداية المملكة العربية السعودية لأنّ الشيعة وخصوصاً في المنطقة الشرقية متواجدون بكثرة ، وكذلك في الكويت حيث إنّ الكويت أيضاً فيها نسبة لا بأس بها من الشيعة ولا تنس خيانتهم ومقاومتهم للقوات العراقية حينما دخلت الكويت ، مما جعلهم مقرّبين للحكومة الكويتية بعد أن كانوا مبعدين ، وأيضاً اليمن والتي تعتبر من أهم الدول التي سيتم توزيع الكتاب فيها بقوّة ، لأنّه من المعلوم أنّ الزيدية طائفة شيعية تحمل أفكاراً خطيرة ، ويحاولون بكُلّ جهودهم أن يكون الحكم للسادة في اليمن وهذا أمر خطير ، والبحرين والتي تغلب فيها نسبة الشيعة على السنّة بشكل كبير ، وكذلك المغرب والجزائر وتونس لما في دول المغرب من مدّ شيعي كبير وكذلك الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين ، يعني بإختصار سنحاول أن نوصل الكتاب إلى أغلب المسلمين في العالم وخاصّة للأماكن التي للشيعة تأثير عليها ولا سيما إيران.

أما بالنسبة لمضمون الكتاب فقد وجدت أنّ أكثر الكتب الشيعية التي إستطاعت التأثير على أهل السنّة وحثهم على قراءتها هما كتابَي ( المراجعات ) و ( ثم إهتديت ) وكتب المتشيعين بشكل عام ، لما فيها من إثارة والتي تحتوي غالباً على أسلوب حواري أو قصصي يجذب القارئ.

إذن سيكون إعتمادنا في تأليف الكتاب على الأسلوب القصصي الحواري في آن واحد ، هذا بالإضافة إلى أننا سنجمع كُلّ المطاعن الموجودة في عقائدهم وعلى علمائهم لكي نبيّن حقيقتهم لعامة المسلمين ، إضافة إلى هزّ ثقة الشيعة من الداخل بعلمائهم وسادتهم الذين يعتبرونهم مثلاً وقدوة ويبجّلونهم أيما تبجيل ، ومن أهم المواضيع التي سنطرحها التقية والمتعة والخمس ، وتحريف القرآن ، والغلو في أهل البيت ، وعلاقة الشيعة بعبد الله بن سبأ ، ونظرة الشيعة الحقيقية للسنة ، وطعنهم في الصحابة وأمهات المؤمنين ... إلخ.

فرحت كثيراً لكلام الشيخ أبي عبد الرحمن وسررت لهذا التوجّه الجديد والأسلوب الذكي لإختراق الشيعة ، وأثنيت على ذلك فقلت له : إنّني لا أُخفي إعجابي الكبير بالفكرة ولكنّني أسألك : لماذا إخترتني أنا بالذات ، فأنت أفضل منّي لهذا العمل خصوصاً وأنك العقل المدبّر لهذا العمل الخيري الكبير ، ونحن تلاميذك يا شيخ؟.

فقال لي : أنت تعلم بأنّني مشغول بإمامة المسجد وبحلقات الدرس لطلبة العلم وليس لدي وقت للبحث والتقصّي في كتب الشيعة وسيرة علمائهم ، وأنت الشخص المناسب لكونك درست في كُليّة أصول الدين قسم الحديث في جامعة الإمام محمّد بن سعود في المملكة العربية السعودية ولديك إطلاع في علم الحديث والرجال ، إضافة إلى أنّك موضع ثقتنا.

وبالفعل تم الإتفاق على بدء العمل تحت إشراف ودعم الشيخ أبي عبد الرحمن وبدعم من الأخوين خالد وأحمد ، حيث إنّهما أبديا إستعدادهما لتلبية أي شيء أطلبه في سبيل إنهاء هذا الكتاب بالصورة المطلوبة وبالسرعة الممكنة ، سواء على الصعيد المادي أو المعنوي كالكتب والمصادر وجهاز كمبيوتر وأي أموال أحتاجها لدعم هذا العمل.

 

رقم الصفحة : ( 8 )

{   بداية العمل الجاد ورحلتي إلى النجف   }

للأعلى

 

( 4 )

 

- في صباح اليوم التالي بدأت العمل على جمع المستلزمات اللاّزمة لهذا العمل الضخم من كتب ومصادر وبعض المتطلّبات الأُخرى التي تساعدني على البحث كجهاز كمبيوتر وبعض الأقراص الليزرية وغيرها ، وهذا يستدعي سفري إلى النجف حيث إنّي أقيم في ( مدينة الأعظمية ) ، فإتصلت بالشيخ أبي عبد الرحمن وأخبرته بإحتياجاتي هذه وإلى بعض الكتب التي يصعب الحصول عليها إلاّ من النجف ، خصوصاً وأنّ الكثير منها لم يكن من السهل الحصول عليها في المكتبات وكان ذلك يتطلّب جهداً كبيراً ، لأنّها لا تتوفّر إلاّ في الأوساط الشيعية والتي يتداولونها بينهم سراً ، بالإضافة إلى أنّ هذا كُلّه يتطلّب أموالاً.

فقال لي الشيخ : سأرسل لك مبلغاً يكفيك إحتياجاتك وتكاليف سفرك ولا تتردد في طلب أي شيء للإنتهاء من الكتاب على الوجه المطلوب ، وبالفعل أرسلوا لي مبلغاً بيد شخص أقلّني بسيارته في اليوم التالي إلى النجف وبدأت رحلتي ...

وحين وصولي إلى النجف إستأجرت مكاناً للسكن وتوجّهت فوراً إلى القبر المنسوب إلى علي بن أبي طالب (ر) لعلّي أتعرّف هناك على أحد يسهّل مهمّتي ، دخلت الى الصحن المحيط بذلك القبر المنسوب وبدأت أتجوّل متأملاً بالوجوه ، متحوقلاً من ممارسات الشيعة هناك من زيارة القبر وما إلى ذلك ، داعياً الله تعالى أن يوفقني في عملي لنقضي على هذه البدع.

وبالفعل وأنا أتجوّل وجدت رجلاً يلبس عمامة سوداء يجلس جانباً لوحده وبيده كتاب يقرأ فيه ، ولكنّي لم أستطع أن أخفي إعجابي بسماحة وجهه ، فإقتربت منه وألقيت السلام وردّ عليّ فبادرته بالسؤال : هل لي أن آخذ من وقتك قليلاً؟ ، فقال لي : تفضل يا أخي على الرحب والسعة ، عرّفته بنفسي أنّني من أهل السنّة والجماعة وأنّني ممّن يبحثون في مذهب الشيعة ، فبادرني بالمزيد من الترحاب وأبدى إستعداده لأيّة خدمة أحتاجها ، فبادرته بالسؤال : ما هو الفرق بين مذهب الشيعة وأهل السنّة والجماعة؟ ، لم أرد أن أبيّن له بأنّي من طلبة العلم بل حاولت أن أظهر بأنّي رجل بسيط في تفكيره ، فإبتسم قائلاً : كُلّنا مسلمون ولله الحمد ونشترك بأمور أكثر مما نختلف فإلاهنا واحد ، ونبيّنا واحد ، وقرآننا واحد ، وقبلتنا واحدة وجميعنا نصلّي ونحجّ ونصوم ونؤدي عباداتنا تقرّباً إلى الله ، إنّما جوهر الخلاف بيننا وبين الأخوة السنّة هو في الإمامة والخلافة ، فالسنة يأخذون سنة رسول الله (ص) عن الصحابة ، والشيعة يأخذونها عن أهل البيت (ر) ، هذا هو أصل الخلاف ، فقلت له : لكن النبيّ (ص) قال : ( عليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) ، فنظر إلى ساعته وإعتذر قائلاً : إنّه تأخر وعليه الذهاب للغداء في المنزل ، وسألني من أي منطقة أنت؟ ، فأجبته من بغداد ، فدعاني للغداء في منزله ، فقلت في نفسي : لعلّها فرصة جيدة لكي أصل إلى مطلبي الذي أتيت من أجله ، فوافقت على الفور ولبّيت دعوته وذهبنا سوّياً إلى منزله ، وفي الطريق عرّفني بإسمه ( سيد باقر ) وعرفته بنفسي أنّ إسمي ( حسين ).

بعد أن إنتهينا من الغداء قلت له : يا أخي باقر ، كما أسلفت لك إنّني مهتم بمعرفة المزيد عن مذهب الشيعة فهلاّ ترشدني إلى مكان أستطيع أن أحصل فيه على بعض الكتب الشيعية التي أتعرف من خلالها على المذهب الشيعي؟ ، فأجابني قائلاً : إنّه عنده بعض الكتب التي يمكنه أن يعطيني إياها ، وأنّه لا يعرف أي مكان تتوفّر فيه كتب شيعية ، شعرت في تلك اللحظة أنّه متحفّظ وأنّه متخوّف منّي خاصّة في ظل الوضع الأمني آنذاك ، فقام وأعطاني بعض كتب الأدعية وقال لي : هذا ما يمكنني تقديمه لك يا أخي ، فشكرته وإستأذنت منه للخروج.

ثم تجوّلت في مدينة النجف طوال اليوم لعلّي أتمكّن من الحصول على أي كتاب من كتب الشيعة المعتبرة ، فلم أتمكن ولم يساعدني أحد في هذا الأمر ، وذلك أمر طبيعي في ظل حصار أمني مكين على الشيعة ، وعليه تيقّنت بأنّي لن أتمكن من الحصول على مطلبي في النجف فعدت وأدراجي إلى مدينتي ، وكان الوقت متأخراً فلم أتمكن من الإتصال بالشيخ أبي عبد الرحمن لأخبره .

وفي صبيحة اليوم التالي إتصلت باكراً بالشيخ أبي عبد الرحمن وأخبرته أنّني لم أوّفق في سفرتي ، فقال لي : إذن سأحاول أنا بنفسي أن أوفّر لك بعض الكتب ، فطلبت منه أهم كتب الحديث عند الشيعة والتفاسير بالإضافة إلى الأقراص الليزرية التي فيها كتب الشيعة ، فقال لي : إن شاء الله سأعطيك ما عندي من الكتب التي ترد على الشيعة كما وسأتصل بالأخ أحمد وأطلب منه تجهيز باقي الكتب المطلوبة فهم أقدر منّا على هذا الأمر ، خصوصاً وأنّ أجهزة الدولة المعنية لديها الكثير من الكتب المصادرة الشيعية ، وخلال أسبوع كانت جميع متطلباتي متوفرة ، وقد أخبرني الشيخ أبو عبد الرحمن أنّه من ضمن الكتب التي أرسلها لي كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير وباقي الكتب التي أخبرني بها سابقاً ، وأوصاني بالإعتناء بقراءتها وبالخصوص كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير لما عرف عنه من دراسته الشاملة والعميقة لعقائد الشيعة وقال لي : إنّها ستكون خير معين لك ، وبالطبع كنت فرحاً بتلك المجموعة من كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير فهي ستوفر عليّ الكثير من عناء البحث.

 

رقم الصفحة : ( 12 )

{   منهج علمي .. أم .. كذب وإفتراء !!   }

للأعلى

 

( 5 )

 

- إنكببت على القراءة والبحث وكنت أصل الليل بالنهار لكي أخرج بكتاب يفضح عقائد الشيعة بمنهج علمي دقيق ، وبعد شهرين من العمل المتواصل والتي كان الشيخ أبو عبد الرحمن خلالها يتصل بي بين الحين والآخر ليطمئنّ على العمل ويشجعني كنت قد أتممت الجزء الأكبر من العمل.

وذات يوم وعلى غير موعد دقّ بابي الشيخ أبو عبد الرحمن ومعه الأخ أحمد وأخبراني أنّهما يودّان الإطلاع على ما أنجزته حتّى الآن ، كنت قد أنهيت الجزء الأكبر من الكتاب وكنت فرحاً بإثارة وبيان الكثير من عقائد الشيعة كحقيقة عبد اللة بن سبأ ، والمتعة وما يتعلّق بها ، والخمس ، والقول بتحريف القرآن ، والطعن بالخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين ، ومباحث حول مهدي الشيعة ، وما إلى ذلك من شبهات.

بعد أن اطّلع الشيخ أبو عبد الرحمن بشكل سريع على مسودة الكتاب أبدى إعجابه بما أنجزته وقال لي : ما كتبته إلى الآن ممتاز ، ولكن عندي بعض النقاط التي هيّأتها لك حتّى يخرج الكتاب بالصيغة المطلوبة وهذه النقاط هي كالتالي :

 

1 - عليك أن تصيغ الكتاب بشكل سيناريو وأن تدخل بعض الشخصيات العلمائية الشيعية البارزة فيه لكي يأخذ مصداقية وإثارة في آن واحد.

 

2 - أن يكون بنفس الأسلوب القصصي والحواري الذي إتبعه التيجاني في كتابه ( ثمّ إهتديت ) ، يعني من قبيل أنّك قابلت العالم الفلاني وحدّثت العالم الفلاني ... وهكذا.

 

3 - يجب أن تختار إسماً لمؤلف الكتاب يدلّ على أنّه ينتمي إلى عائلة علمائية من السادة لأنّ الشيعة يحترمون السادة ، وأن يكون قد تخرج من حوزة النجف على يد كبار العلماء ، وذلك لإشعار الشيعة بضعف مذهبهم ولكي يعلموا أنّ علماءهم تركوا هذا المذهب وأقروا ببطلانه.

فسألته ما هو الإسم الذي تقترحه؟ ، فقال ليكن بإسمك ( حسين ) فالشيعة يسمّون هذا الإسم كثيراً ، فقلت له على الفور : ليكن الإسم ( السيد حسين الموسوي ) على أنّه شخص من كربلاء ، وأنّه من خريجي الحوزة العلمية ، وأنّه حاصل على درجة الإجتهاد من أحد كبار العلماء ، وتم إقتراح أن يكون إسم ذلك العالم الذي درست على يديه هو ( محمّد الحسين آل كاشف الغطاء ).

ثُمّ قال : أما بالنسبة لأسماء الشخصيات المراد فضحها من خلال هذا الكتاب فإنّ أهم شخصية لدينا هو ( الخميني ) ، فأنت تعلم أنّه منذ قيام ثورته في إيران وإلى ما بعد ذلك وهو يستقطب الكثير من المسلمين في أنحاء العالم بما فيهم أهل السنّة والجماعة ، سيما الحركات الإسلامية في فلسطين وفي لبنان وذلك من خلال حزب الله الذي إستطاع أن يخترق قلوب الكثيرين من الجهّال بسبب تصدّيه لإسرائيل ، وكذلك الأمر في مصر أيضاً وخصوصاً حركة الإخوان المسلمين التي بدأت ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران ، وغير ذلك من الدول التي بدأ يتسرّب إليها الفكر الشيعي ، وهذا بحدّ ذاته جعل الكثيرين ينجرفون وراء هذا الفكر الفاسد بعد أن لم يكن للشيعة أي ذكر أو قوة تحسب في العالم ، وعلى هذا يجب أن نسقط الخميني من أعين الشيعة قبل السنّة كي يفقدوا الثقة به وبفكره وآرائه وثورته المزيّفة ، وذلك من خلال عدّة أُمور منها :

 

(1) - أن تذكر بأنّك كنت على صلة وثيقة بالخميني وأنّك كنت تزوره وكنت تسافر معه في رحلاته حينما كان في العراق وذلك بعد نفيه من إيران مما يمكنك أن تروي عنه وتنقل أفكاره.

(2) - أن تبيّن ممارساته اللاأخلاقية ، وأن تختلق قصة ما جرت بحضورك بأنّه تمتّع بطفلة صغيرة مستنداً بذلك على إحدى فتاويه في كتابه تحرير الوسيلة التي يقول فيها : ( لا بأس بالتمتّع بالرضيعة ضمّاً وتفخيذاً وتقبيلاً ).

(3) - أن تظهر أنّه حاقد على أهل السنّة والجماعة ، وأنّه يبيح أموالهم ودماءهم وأنّهم في نظره كفارٌ أنجاس شرّ من اليهود والنصارى أولاد بغايا يجب قتلهم وأخذ أموالهم.

(4) - أنّك ذهبت لزيارة الخميني لتهنئته أيام الثورة وأنّك إختليت به ، وأنّه طلب منك تنفيذ وصايا الأئمة - بزعمه - بسفك دماء النواصب والذي يقصد بهم ( السنة ) ، وقتل أبنائهم وإستحلال نسائهم وأنّه لا يجب أن يفلت أحد منهم من العقاب وأن تؤخذ أموالهم للشيعة.

(5) - إنّ الخميني وعدك بأنّه سيمحو مكّة والمدينة من على وجه الأرض لأنّهما صارتا معقلا للوهابية ، وأنّه يريد أن يحوّل القبلة ليجعلها في كربلاء.

 

هنا قاطعت الشيخ أبا عبد الرحمن قائلاً : صحيح نحن نختلف مع هذا الرجل ونود فضح عقائده ولكن يا شيخ ما تفضلت به يدخل في مسار آخر غير البحث العلمي فهذا كذب وإفتراء ، وأنا بإمكاني أن أُسقطه بأسلوب أرقى من ذلك ، فرد الشيخ قائلاً : ألم أقل لك من البداية بأنّ إعتمادنا في الكتاب على ما يشوّق القارئ ويثيره ويشد إنتباهه جنباً إلى جنب المادة العلمية ، وأنّ هذا الأسلوب القصصي الذي يبدو كأنّه واقعي من شأنه أن يرسّخ المعلومة بذهن القارئ أكثر ، فكم من كتب كتبت لفضح الشيعة ولم تلق ذلك الصدى المطلوب ولم تتداول بين العوام ، أما مطلبنا هنا العالم الشيعي والعامي معاً.

هنا بدأت الأفكار تتضارب في رأسي وضمناً لم أكن مقتنعاً بهذا المنهج ، فهذا ليس ما تعلّمناه في جامعة الإمام محمّد بن سعود في الممكلة العربية السعودية ولا في عاداتنا وتقاليدنا ، فقلت له : يا شيخ أبا عبد الرحمن إذا كان العمل بهذه الطريقة فأرجو أن تعفيني لأنّي لست مقتنعاً بشرعيته.

هنا ساد الصمت لدقائق ولم يرد علي الشيخ وأخذ يتبادل النظرات بينه وبين الأخ أحمد ، وفجأة قطع الأخ أحمد ذلك الصمت وصاح بصوت عال : ماذا يعني أنّك لست مقتنعاً؟ ، وبماذا يهمّنا إقتناعك؟ ، نحن هنا لا نلعب هنالك أموالاً دفعت وأوامر صدرت لا بدّ من تنفيذها ، وضرب بيده على الطاولة موجهاً كلامه للشيخ أبي عبد الرحمن قائلاً : ما هذا يا شيخ! أهذا الشخص الذي أخترته وأخبرتنا أنّه أهل للثقة؟ ، فرد الشيخ قائلاً : لا عليك يا أخي أحمد أنت هدّئ من روعك وأنا سأتصرف ، فرد عليه أحمد قائلاً : معك شهر من الآن يا شيخ أبا عبد الرحمن إن لم ينته هذا الكتاب فقد أعذر من أنذر ، وخرج من البيت ضارباً الباب خلفه.

فالتفت إلي الشيخ أبو عبد الرحمن قائلاً : أتريد أن تخرب بيتنا أنت؟ ، ألا تعرف أنّ الأمر صدر من الأستاذ قصي؟ ، ألم أخبرك بذلك من البداية! ألا تعي ما يمكن أن يحصل إن رفضت تتمة الكتاب؟ ، فتنهدت قائلاً : أنت من وضعني في هذه المصيبة ولا بدّ أن تجد لي مخرجاً منها ، فأنا لا يمكنني أن أعمل عملاً لست مقتنعاً به ، فرد قائلاً : لا مخرج لك سوى إتمام الكتاب وبالطريقة التي أخبرتك بها ... هنا علمت أنّ الأمر أصبح واقعاً لا مفرّ منه ، فطلبت من الشيخ أن يمهلني إلى الغد حتّى تهدأ نفسي لأنّي متوتر بعض الشيء ، فقال لي : سأتركك لترتاح وغداً سأمرّ عليك لأجدك شارعاً في تنفيذ ما طلبناه منك ، وأنا سأكمل لك باقي المطالب والمصادر التي تريدها ، فقلت له : خيراً إن شاء الله.

في صباح اليوم التالي حضر الشيخ ومعه باقي الكتب التي أحتاج إليها وقال لي : أرجو أن تكون مستعدّاً للعمل وأن تكون نفسك قد هدأت ، فلم أملك بعد ليلة طويلة من التفكير سوى أن أوحي له بأنّي فكرت بالموضوع ملياً ولم أجد فيه ما يريب لكي يطمئنّ من جانبي ، وإلاّ فالعاقبة ستكون وخيمة.

ثمّ جلست أنا والشيخ لنكمل الحديث حول النقاط المهمة المراد منّي إدراجها في الكتاب فسألته : من هي الشخصيات العلمائية الشيعية التي يجب تسقيطها؟ ، فأجاب قائلاً : كنت قد ذكرت لك سابقاً الخميني وأهم الأمور التي يجب إثارتها حوله ، والآن سأخبرك ببقية الشخصيات سواء الموجودة في العراق أو خارج العراق ، وهي كما يلي :

 

- السيستاني : فهو يعد من المرجعيات الأولى عند الشيعة وخصوصاً أنّه يقيم في العراق وممكن أن يشكّل علينا خطراً فهذا الشخص يجب إسقاطه من ناحيتين :

الناحية الأولى هي : الخمس والذي هو مصدر الدعم الأول والأكبر للمراجع والذي يسيطرون من خلاله على الناس ، فيجب أن نظهر السيستاني على أنّه يسرق أموال الناس بإسم الخمس.

والناحية الثانية : أن نفقد الناس الثقة به من خلال التشكيك بأخلاقياته على أنّه ما من بيت يدخله إلاّ ويستعير فرجاً من فروج هذا البيت .

 

- عبد الحسين شرف الدين : صاحب كتاب المراجعات ، ولا يخفى عليك أنّ هذا الكتاب أثر على الكثير من أهل السنّة والجماعة سيما في دولة مصر ، أما من الناحية الأخلاقية فلنبيّن أنّه أجاب أحد السائلين بجواز اللواط بالذكور ، وأنّه كان يتمتع بالأوروبيات ، وأنّه كان متزوّجاً من مسيحية مارونية ، هنا قاطعت الشيخ وقلت له : على رسلك يا شيخ ألا تشعر بأنّ تجويز اللواط بحاجة إلى دليل ليكتسب كلامنا المصداقية؟ ، فضحك الشيخ وقال : إرو له حديثاً عن جعفر الصادق يقول : ( إذا طال بك السفر فعليك بنكح الذكر ) وإنفجر ضاحكاً ، فقلت له : وماذا ساضع مصدر الحديث؟ فقال : قل إنّ عبد الحسين أخترعه من عنده ليتخلّص من إحراج السائل.

 

- أحمد الوائلي : من المعروف عند الشيعة أنّ أكثر الشخصيات التي تؤثر بالعوام هم الخطباء ، وكما تعلم فإنّ الوائلي من أبرع خطبائهم وأكثرهم شعبية لدى الشيعة فيكفي أن تمرّر معلومة عنه أنّه كان صديقاً لك ، وأنّه أخبرك بأنّه لا يأتي المرأة إلاّ من الدبر وكذلك الكثير من أصدقائه ، وأختر بعض الأسماء وضعها معه.

 

- الشيرازي والصدر : لما لهما من شعبية كبيرة ، وكذلك أضف إليهم بعض الأسماء المعروفة كالطباطبائي والقزويني والمدني ، بيّن مثلاً أنّهم كانوا يكثرون من التمتّع بالنساء لما لها من ثواب ، مستدلّاً ببعض الأخبار التي تناسب الموضوع.

 

- بيان فساد الحوزة العلمية وإنتشار الإنحلال الخلقي فيها عن طريق ذكر بعض الحوادث التي جرت أثناء تواجدك فيها من لواط وما شابه من الأمور اللا الأخلاقية.

 

- إظهار طعن الشيعة بالملك فهد وأنّهم يدّعون انّه متّع إبنته للسيد موسى الموسوي وأغراه بالمال لكي ينقلب على الشيعة ، وبيان خطر الشيعة على الحكام العرب وأهل السنة ، وأنّهم ينتظرون اللحظة المناسبة لإعلان الجهاد ضدهم وذلك لتخويف الحكام منهم والضغط على الشيعة في كُلّ الدول.

 

- دلدار علي النقوي : لما له من تأثير على شيعة الهند وباكستان فلا مانع أن تذكر سفرك إليه والإلتقاء به وذلك لإحداث تشويق وجذب للقارئ ، وأيضاً لجعل الهنود والباكستانيين يهتمّون للتعرف على ما في الكتاب .

 

- أحمد الكسروي : بيّن أنّ الشيعة قتلوه لأنّه خالفهم في عقيدتهم.

 

فقلت له : يا شيخ على رسلك ، فقد قرأت عمن نقل عن كتبه أنّه ليس بمسلم ، ويتهم الشيعة والسنة على السواء؟ ، فقال لي : لا عليك ، أنت أذكر ذلك فقط ، هذا وقد هيأت لك بعض الأحاديث التي تتناول خرافات الشيعة كالحمار الذي يتكلّم ، وبعض المطاعن على أهل البيت

(ر) من كتبهم ، وكذلك في المتعة وفضائلها عندهم ، وإعارة الفرْج ، وتكفير الشيعة للسنة ، والكثير من الأمور التي ذكرتها لك أمس ملخّصة في هذه الأوراق خذها وراجعها بنفسك ، من دون النظر في سند الروايات ، ثمّ ودعني وذهب.

وهنا إختليت بنفسي لا أعلم كيف أخرج من هذه الورطة ومن هذه الأكاذيب والإفتراءات ، وبدأت أقارن بين أسلوب الشيخ أبي عبد الرحمن وأسلوب ذلك السيد المعمم الذي تعرفت عليه عند القبر المنسوب إلى الإمام علي (ر) ( باقر )، وكيف أنّه لم يحاول من قريب أو بعيد الطعن بأهل السنّة والجماعة ، وكيف نحن نقف هذا الموقف البغيض!! ، طال بي التفكير ولم أجد مخرجاً ، فأيادي أزلام قصي ستطالني إذا تهرّبت ، وأصبحت متورطاً في الأمر رغماً عنّي ، ولا مجال إلا أن أنتهي من هذا العمل بأسرع وقت لكي أخرج من هذه الدائرة التي أوقعت نفسي فيها.

 

رقم الصفحة : ( 18 )

{   تنقيح الكتاب لإستخراج المغالطات  }

للأعلى

 

( 6 )

 

- وفي اليوم التالي عدت للعمل على الكتاب ، محاولاً نسج القصة المطلوبة من خلال الأمور التي كنت قد أعددتها سابقاً ، والملاحظات التي سلمني إياها الشيخ أبو عبد الرحمن ، مستعيناً بالشخصيات التي طلب منّي إضافتها ، وفي غضون أسبوعين كانت مواد الكتاب عندي شبه كاملة مع السيناريو ، وقد سهّلت عليّ المهمّة بعض الكتب ككتب الشيخ إحسان إلهي ظهير والشيخ عبد الله الغفاري وموسى الموسوي وأحمد الكاتب وغيرها من الكتب التي بيّنت عقائد الشيعة ، حيث إنّي إستخرجت منها الكثير من المواد الهامة ، وبالفعل أنهيت الكتاب ولم يبق عندي إلاّ مراجعته وتحقيقه وتنقيحه ، خاصّة وأنّ هنالك بعض الشخصيات ممّن فرض عليّ الشيخ أبو عبد الرحمن إضافة أسمائهم على أنّني قابلتهم ، وهذه كانت أصعب خطوة بالنسبة لي ، فقد كان لزاماً عليّ أن أحسب أعمّارهم وتواريخ اللقاء بهم بحيث لا يتعارض الأمر مع عمري المفترض ، وهنا خطرت لي فكرة وهي أن أعمل جدول بياني يبيّن تاريخ ولادة ووفاة كُلّ الشخصيات المطلوب ذكرها في الكتاب ، أو تاريخ الإلتقاء بهم مما يسهّل عليّ الأمر أكثر ، وبالفعل وضعت هذه التفاصيل في جدول وكانت النتيجة أنّني أمام فرضيتين وهما كالتالي :

 

رقم الصفحة : ( 18 )

{   جدول يبين أسماء وتواريخ ولادة ووفاة الشخصيات التي قابلتها  }

للأعلى

 

( 7 )

 

- الفرضية الأولى : لقائي بكُلّ الشخصيات إبتداء من دلدار علي:

وهنا إتضح لي المفارقات التي لا تعقل بالطبع حيث إنّه لو إفترضت أنّني التقيت بدلدار علي النقوي في سنة وفاته (1820م) وكان عمري ثلاثين سنة فسيترتب عليه التالي :

- سيكون عمري حين التقيت عبد الحسين شرف الدين مائة وستة وأربعين سنة.

- نلت درجة الإجتهاد وأنا بعمر مائة وأربعة وستين سنة.

- التقيت بالخميني وعمري ( 175 ) سنة وذلك حين أقام بالعراق عام (1965م).

- ساكون أكبر من الشاعر أحمد الصافي بمئة وست سنوات رغم أنّي كنت قد ذكرت أنّه يكبرني بما يقارب الثلاثين عاماً.

- التقيت بالخوئي وأنا بعمر مئتين وإثنين.

- سيكون عمري سنة صدور الكتاب (1999م) مئتين وتسع سنوات!! وهذا أمر لن يتقبّله أي قارئ .

 

الإسم العمر المفترض عند اللقاء تاريخ الولادة تاريخ الوفاة .

حسين الموسوي ( 1790 ) ميلادي حي يرزق.

دلدار علي النقوي ( 30 ) سنة العمر عند اللقاء ( 1820 ) ميلادي.

عبد الحسين شرف الدين ( 146 ) سنة العمر عند اللقاء ( 1873 ) ميلادي ( 1988 ) ميلادي.

محمد الحسين كاشف الغطاء ( 164 ) سنة نلت درجة الإجتهاد ( 1877 ) ميلادي ( 1954 ) ميلادي.

الخميني ( 175 )سنة وجوده بالعراق ( 1965 ).

أحمد الصافي النجفي ( 187 ) سنة العمر عند اللقاء ( 1896 ) ميلادي ( 1977 ) ميلادي.

الخوئي 202 سنة العمر عند اللقاء ( 1899 ) ميلادي ( 1992 ) ميلادي.

كتاب لله ثمّ للتاريخ الجزء الأول ( 209 ) سنة حين صدور الكتاب ( 1999 ) ميلادي.

 

- الفرضية الثانية : إنّ الشاعر أحمد الصافي يكبرني بثلاثين سنة :

أما الفرضية الثانية والتي إفترضت فيها أنّ الشاعر أحمد الصافي النجفي المولود (1896) ميلادي والذي يكبرني بثلانين عاماً فقد وجدت فيها أكثر من مفارقة أيضاً ، وأهم هذه المفارقات هي :

- أنّي نلت درجة الإجتهاد وأنا بعمر الثامنة والعشرين عاماً وهذا أمر بعيد.

- أنّني تلقّيت العلوم على يد الخميني بعد أن أصبحت مجتهداً بعشر سنوات ، على إعتبار انّه أقام بالعراق بعد وفاة كاشف الغطاء بعشر سنوات أي سنة (1965م) ويكون عمري حينها ( 41 ) سنه.

- سيكون عمري حين التقيت بعبد الحسين شرف الدين صاحب كتاب المراجعات عشر سنوات ، وهذا أيضاً أمرٌ لا يعقل لأنّي ذكرت أنّني كنت من ضمن الشخصيات الذين حضروا والتقوا به حين زار الحوزة في النجف.

- لن أستطيع أن أدّعي لقائي بدلدار علي النقوي لأنّي ساكون قد ولدت بعد وفاة دلدار علي بمائة وست سنوات.

 

الإسم العمر المفترض عند اللقاء تاريخ الولادة تاريخ الوفاة :

حسين الموسوي ( 1926 ) ميلادي حي يرزق.

دلدار علي النقوي قبل الولادة بـ ( 106 ) سنوات ( 1820 ) ميلادي.

عبد الحسين شرف الدين ( 10 ) سنوات العمر عند اللقاء ( 1873 ) ميلادي ( 1988 ) ميلادي.

محمد الحسين كاشف الغطاء ( 28 ) سنة نلت درجة الإجتهاد ( 1877 ) ميلادي 1954 ميلادي.

الخميني ( 41 ) سنة وجوده بالعراق ( 1965 ).

أحمد الصافي النجفي ( 51 ) سنة العمر عند اللقاء ( 1896 ) ميلادي ( 1977 ) ميلادي.

الخوئي ( 66 ) سنة العمر عند اللقاء ( 1899 ) ميلادي ( 1992 ) ميلادي.

كتاب لله ثمّ للتاريخ الجزء الأول ( 73 ) سنة العمر حين صدور الكتاب ( 1999 ) ميلادي.

 

بعد هذه الدراسة المفصّلة كان يجب أن أحذف أسماء بعض الشخصيات التي طلب مني ذكرها في الكتاب حتّى لا أقع في هذه المغالطات ، حينها إتصلت بالشيخ أبي عبد الرحمن لأخبره بذلك ، وقلت له : إنّ هنالك بعض الشخصيات التي لا بدّ من حذفها ، فقاطعني دون أن يدعني أكمل كلامي ليفهم ما هو مقصدي وقال غاضباً : يا أخي أنت يومياً تخرج لنا بحجّة جديدة لكي لا تنهي الكتاب بالصورة التي طلبناها منك! أكمل الكتاب بدون حذف أي شخصية وسلّمني إياه وما عليك بالباقي.

عندما تكلم معي بتلك الطريقة إنزعجت كثيراً وقلت في نفسي : إذن فليكن ما يريد سأسلّمه الكتاب كما هو بمغالطاته ، وهم يتكفّلون بتحقيقه وإستخراج مغالطاته وأنتهي من هذه المهمة التي كلّفت بها ، قلت للشيخ أبي عبد الرحمن : لا تغضب يا شيخنا لك ما تريد ، الكتاب جاهز يمكنك أن تأتي لتأخذه في أي وقت تريد.

وفي اليوم التالي جاءني الشيخ أبو عبد الرحمن ومعه أحمد وخالد وإستلموا الكتاب بعد أن شكروني على جهودي وقدّموا لي ظرفاً فيه مبلغاً من المال وإنصرفوا ، وتنفست الصعداء لأنّي أتممت المهمة على أفضل وجه.

 

رقم الصفحة : ( 21 )

{   تداعيات ما بعد الإحتلال الأمريكي للعراق  }

للأعلى

 

( 8 )

 

- بعد مرور شهرين على تسليمي إياهم للكتاب طبع الكتاب وأرسل لي الشيخ أبو عبد الرحمن نسخة منه ، ولكن كانت صدمتي كبيرة حينما وجدت أنّهم لم يصحّحوا شيئاً من تلك المغالطات والأخطاء وأنّ الكتاب على ما يبدو طبع كما هو ، ومن حسن حظي أنّ الشيخ أبا عبد الرحمن لم يلتفت لتلك المغالطات ولم يذكر لي شيئاً عنها ، رغم إعتقادي بأنّهم سيتكلّفون بمراجعة الكتاب وتصحيح أخطائه.

ومرّت السنين وبدأت الحرب على العراق عام ( 2003م ) لاسقاط النظام وحلول الإحتلال الأمريكي محلّه ، وعندما إنفتح العراق على العالم علمت أنّ الكتاب أخذ شهرة كبيرة وإنتشار واسع حتّى أنّه طبع باللغة الفارسية ووزّع في إيران ، وبدأت أدخل الشبكة العنكبوتية وشيئاً فشيئاً تعرّفت أكثر على مدى الصدى الكبير الذي أخذه الكتاب ، والإهتمام الواسع به سيما من قبل الشيعة ، وعلمت أنّ هنالك العديد من الكتب التي الفت للرد على الكتاب وبدأت أتتبع بعضها عبر الإنترنت ، وهنا لفت إنتباهي كتاب بإسم ( لله وللحقيقه ) للشيخ : ( علي آل محسن ) ، وكم كانت صدمتي كبيرة عندما وجدت أنّ هنالك مغالطات كثيرة وردت في الكتاب غير التي كنت أعرفها والتي لم يراجعها الشيخ أبي عبد الرحمن حينها أيضاً.

 

 

رقم الصفحة : ( 21 )

{   أهم هذه المغالطات التي عقّب عليها آل محسن  }

للأعلى

 

( 9 )

 

(1) - إنّي ردَدت كلمة ( السادة ) على شخصيات ليسوا منتسبين للسادة ، وهذه كانت غلطة فادحة جدّاً خاصّة أنّ الشيعة يهتمّون ويفرّقون بين ( الشيخ والسيد ) ... فقد وصفت الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء بأنّه ( سيِّد ) ، في الصفحات : ( 3 ، 5 ،  9،  32 ، 52 ، 53 ، 54 ) وغيرها ، وذكرت إسمه تارة صحيحاً كما في (ص5) ، وتارة مغلوطاً كما في (ص3) ، حيث قلت : محمّد آل الحسين كاشف الغطاء ، ووصفت أحمد الكاتب في ( ص6 ) بأنّه سيِّد ، بينما هو ليس منتسباً إلى النبيّ (ص) ، وكذلك شركته في السيادة مع السيد موسى الموسوي في (ص6) ، وكرَّرت الخطأ نفسه في (ص7).

ووصفت الميرزا علي الغروي في (ص7 ، 21) ، بأنّه سيد مع أنّه ليس سيداً أيضاً ، ووصفت الشيخ محمّد جواد مغنية في (ص9 - 13) بأنّه سيِد وهو شيخ كما عرف عنه ، وذكرت في (ص48) ، الشيخ لطف الله الصافي ووصفته بأنّه سيِد ، مع أنّه ليس كذلك أيضاً ، وذكرت في (ص52) ، الشيخ أحمد الوائلي ووصفته بأنّه سيّد ، مع أنّه ليس سيداً ، وفي (ص105) وصفت شيخ الشيعة الشيخ الطوسي بأنّه سيَد ، كما ووصفت الشيخ حسين الكركي العاملي بأنّه الشيخ الثقة السيد!! ، ولعمري أنّي صدمت على هذه الزلاّت وكيف أنّي لم ألتفت اليها خاصّة وأنّ الشيعة لا يخطؤون بها أبداً ، وهي من الأمور البديهيّة عندهم بعكسنا نحن أهل السنة.

 

(2) - إنّي في (ص6) ، صلّيت على النبيّ (ص) بهذه الكيفية : ( صلّى الله عليه وسلم وآله ) ، وهذه الصيغة لا يستعملها الشيعة ، وفي نفس الصفحة صلّيت على النبيّ (ص) مرّتين صلاةً بتراء حسب الرأي الشيعي ، أي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذه الصيغة غير رائجه وغير جائزة عندهم كما هو الحال عندنا ، كما ونسيت أن أذكر وآله ، وفي (ص23) سلّمت على النبيّ (ص) ولم أُصلّ عليه ، فقلت : ( إذ دخل عليها أي الزهراء عليها السلام أبوها عليه السلام ) ، وفي الصفحات : ( 20، 22، 24، 30 ) ، وغيرها كررت ( رسول الله صلوات الله عليه ) ، مع أنّ الشيعي لا يصلّي على النبيّ مجرداً عن ذكر الآل.

 

(3) - إننّي أكثرت الترضّي على أئمة أهل البيت عند الشيعة كما في الصفحات : ( 10، 11، 12، 13، 14، 16، 15، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 25، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 33 ) وغيرها والشيعة لا يترضّون عليهم بل يسلّمون ويصلّون عليهم ، إيماناً منهم بأنّ الصلاة والسلام تكون على النبيّ وآله وخاصة أنّي كنت أصلّي وأسلّم عليهم في مواضع أُخرى كقولي في (ص14) : ( إذ تذكر لنا تذمّر أهل البيت صلوات الله عليهم من شيعتهم ... وتذكر لنا من الذي سفك دماء أهل البيت عليهم السلام ) ، وقلت في (ص17) : ( وقالت فاطمة الصغرى عليها السلام ... ) وغيرها في أكثر من موضع.

 

(4) - إنّني ذكرت في (ص31) : إسم أحد الأئمة وهو ( علي بن جعفر الباقر ) ، والمعروف أنّ الباقر هو محمّد بن علي ، وأنّ جعفراً هو الصادق ، وهذه كانت زلّة خطيرة لا أعرف كيف وقعت فيها.

 

(5) - في (ص98) أطلقت على كتب الحديث الشيعية المعروفة : ( الصحاح الثمانية ) ، وفي (ص100)  قلت : ( إنّ صحاحنا طافحة بأحاديث زرارة ) ، وقلت : ( ومن راجع صحاحنا وجد مصداق هذا الكلام ) ، وقلت في (ص102) : ( أحاديثه في الصحاح كثيرة جداً ) مع أنّ الشيعة لا يطلقون على كتبهم الحديثية بالصحاح ، فخالفوا بذلك أهل السنّة والجماعة الذين قسموا كتبهم إلى صحاح وغيرها.

 

(6) - في (ص115) قلت : ( لقد صدرت في الآونة الأخيرة فتاوى بجواز إقامة صلاة الجمعة في الحسينيات ) ، بينما لا تقام صلاة الجمعة في الحسينيات.

 

(7) - في (ص10) أطلقت إسم كتاب الكشي : ( معرفة أخبار الرجال ) ، مع أنّ إسمه ( إختيار معرفة الرجال ) ، وهذا ما لم يجب أن أقع به خاصّة وأنّه من المفروض أنّي عالم مجتهد.

 

(8) - إنّه في (ص13) نسبت كتاب ( جامع الرواة ) للمقدس الأردبيلي ، مع أنّه لمحمد بن علي الأردبيلي الحائري.

 

(9) - في (ص13) ذكرت من ضمن المصادر التي ذكرتْ عبد الله بن سبأ كتاب التحرير ونسبته للطاووسي ، مع أنّ الكتاب إسمه ( التحرير الطاووسي ) للشيخ حسن بن الشهيد الثاني صاحب المعالم.

 

(10) - في (ص13) طالبت القارئ بالنظر في كتب من جملتها كتاب ( حل الإشكال ) للسيد أحمد بن طاووس ، مع أنّ هذا الكتاب لا وجود له في هذه الأزمان.

 

(11) - في (ص13) وصفت السيد مرتضى العسكري بأنّه من الفقهاء ، وتبينّ أن العسكري ليس معروفاً بالفقاهة ، وأنه معروفاً بكونه باحثاً محقّقاً متتبّعاً.

 

(12) - كما وسميت إبن أبي يعفور بإبن أبي اليعفور ( بالألف واللام ) في (ص49 ، 79) ، وفي (ص50) قلت : ( إنّ رواية أبي اليعفور ... ) والخطأ المتكرر في إسم هذا الراوي ليس من المفروض أن يقع من مجتهد مثلي حسب ما عرفت نفسي في بداية الكتاب ، فالمفروض أنّي عرفت الرجال وضبطت أسماءهم.

 

(13) - في (ص65) نسبت كتاب ( ضياء الصالحين ) المشهور جداً عند الشيعة إلى الخوئي ، مع أنّه كتاب معروف في الأدعية والزيارات لمحمّد صالح الجواهري ، وكتاب الخوئي هو ( منهاج الصالحين ) ، ولا أعلم كيف وقعت بهذا مع أنّ عوام الشيعة يعرفون ذلك.

 

(14) - ذكرت في (ص37) أنّي جلست مع الخوئي في مكتبه ، فدخل شابان عندهما مسألة ، والخوئي ليس عنده مكتب في النجف ، وإنّما تبيّن لي أنّه كان يستقبل الناس في منزله في محلّة العمّارة في النجف ، وكررت مثل هذا الخطأ في (ص52) حيث قلت : ( وفي جلسة لي في مكتب (السيد) آل كاشف الغطاء ... ) ، وتبين أنّ الشيخ كاشف الغطاء لا يوجد عنده مكتب يستقبل الناس فيه وليس سيداً ، بل كان يستقبلهم في مدرسته بحي العمّارة في النجف.

 

(15) - عابوا علي أنّني لم أنقّح الأحاديث ولم أحتج بالصحيح منها ، بل أخذت الأحاديث الضعيفة المروية في كتبهم التي رواها الضعفاء والمجاهيل فإحتججت بها ، وأنّني إعتبرت مضامين الأحاديث التي سقتها أنّها عقائد للشيعة ، معلّلين بذلك أنّ الشيعة لا يعتقدون بمضمون كُلّ حديث مروي في كتبهم ، لأنّ منها ما هو ضعيف ، ومنها ما هو معارَض بغيره ، والعقائد إنّما تُعرف من نصّ علماء الطائفة عليها في كتبهم المعروفة ، لا من أحاديث ضعيفة متناثرة ، وأنّني إحتججت بكُلّ حديث رويته أو أي كتاب تلقّيته ، بغض النظر عن كون الكتاب معتبراً أو لا ، وكون كاتبه له ثقل علمي أو لا ، وذلك صحيح حيث لم يكن يهمّني صحّة الحديث والثقة من علماء الشيعة لكي أنقل آراءهم ، وإنّما ما كان يهمّني هو طرح الشبهة فقط.

 

(16) - إنّني تقصّدت تقطيع الأحاديث بما يُلائِم الغرض ، حيث إنّني بترت ذيل بعض الأحاديث ليتوهّم القرَّاء أنّها كانت مسوقة لذمِّ الشيعة مع أنّها لمدحهم.

 

(17) - ذكرت في (ص33) حديثاً عن النبيّ (ص) في فضل المتعة وثوابها ، وهو قوله : ( مَنْ تَمَتَّعَ بامرأة مؤمنة كأنما زارَ الكعبةَ سبعين مرة ) ، والذي لم أذكر في حينها مصدراً لهذه المقولة والتي تبين أنّه لا أثر لها في كتب الشيعة أصلاً.

 

(18) - ذكرت (ص6) أيضاً عن الصادق أنّه قال : ( إنَّ المتعةَ ديني ودينُ آبائي فَمن عَمِل بها عَمِلَ بديننا ، ومَن أنكرها أنكر ديننا ، وإعتقد بغيرِ ديننا ) ، ونسبت مصدرها إلى كتاب من ( لا يحضره الفقيه 3 :366 ) كما ورد في الملاحظات التي زوّدني بها الشيخ أبي عبد الرحمن ، وقد تبيّن أنّ هذه المقولة لا توجد لا في هذا الكتاب ولا في غيره.

 

وبعد إطلاعي على تلك المغالطات وتحققي منها تبيّن لي أنّها فعلاً موجودة , ولم أكن أتصور أنّ أهم الكتب التي نقلت منها مثل كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير ، والشيخ عبد الله الغفاري ، وموسى الموسوي ، وأحمد الكاتب لم تكن تتمتّع بالمصداقية الكافية ، إضافة إلى الملاحظات التي أعطاني إياها الشيخ أبو عبد الرحمن ، ولم أكلّف نفسي عناء البحث فنقلتها كما هي ، ولكن رغم هذا كنت أحدّث نفسي قائلاً : ماذا ستقدّم أو تؤخّر هذه الردود ، المهم أنّ الكتاب إنتشر ووصل المطلوب منه ، وهذا أمر كان يسعدني برغم أي تحفظ كان لدي .

كانت الأوضاع جدّاً صعبه في العراق خصوصاً بعد تأزّم الوضع بين الحركات الجهاديه والأمريكان ، وكنّا نحذر من الخروج ليلاً وذلك لإنعدام الأمن ، وذات ليلة طُرق باب بيتي وإذا بالشيخ أبي عبد الرحمن يستأذن بالدخول ، فرحّبت به ودعوته للدخول ، سألته عن حاله وأحواله وعن غيابه في هذه الفترة عنّا؟ ، فأجابني أنّه بخير وأنّ الوضع في العراق هو الذي شغله عنّي ، وأخبرني أنّه مستعجل وإنّما أتى فقط ليدعوني على الغداء في اليوم التالي في بيته لأمر هام ، وأنّنا سنتكلّم بالتفاصيل إن شاء الله.

 

بصراحة وعدته بالحضور إلاّ أنّي كنت متوجّساً بيني وبين نفسي إذ إنّي لم أنس تلك النبرة التي كلّمني بها أيام تأليف الكتاب عندما كنت أعترض على أي شيء ، ولكني بنفس الوقت بتّ مطمئنّاً لأنّ موضوع الكتاب إنتهى ، وأنّه لا بدّ أنّ الشيخ لديه شيء آخر مهم ، في اليوم الثاني ذهبت حسب الموعد ، وحين دخلت بيت الشيخ وجدت أكثر من خمسة عشر شخصاً حاضراً ، جلسنا للغداء وعندما إنتهينا بدأ الشيخ أبو عبد الرحمن بالكلام وقال : إخواني المؤمنين الكثير منكم يتساءل عن سبب هذا الإجتماع وكلّكم يعلم أنّ الوضع الآن قد تغيّر بعد إحتلال العراق ، وبما أنّني وإياكم منذ زمن طويل على معرفة ببعضنا البعض أحببت أن أُبيّن لكم التداعيات الخطيرة التي آلت إليها الأُمور بعد الغزو الأمريكي ، وخطورة ما سيجري على أهل السنّة والجماعة والخطر الشيعي المحدق بنا ، ونحن مجتمعون اليوم لنتكلّم في هذا الأمر ونأخذ بعض الخطوات العملية للحيلولة دون إنتشار ذلك الأخطبوط الشيعي بعد أن خرج من قمقم النظام السابق ، فالشيعة الآن يعملون للسيطرة على زمام الأُمور في العراق ، ونحن كأهل السنّة والجماعة أمامنا واجب شرعي يحتّم علينا أن نقف بوجه هؤلاء الرافضة كي لا يحققوا مآربهم ، وكما هو معلوم للجميع أنّه ورغم إنهيار نظام الرئيس صدام حسين وإستشهاد نجليه قصي وعدي إلاّ أنّ الكثير من المخلصين للنظام ما زالوا موجودين ومتخفّين ومستعدّين لدعمنا ، فالمال موجود ، والسلاح موجود ، وواجبنا يحتّم علينا مواجهة الرافضة والأمريكان معاً ، والرافضة أولاً ، لأنّهم كما وصفهم شيخ الإسلام إبن تيميّة (ر) شرٌّ من اليهود والنصارى ، وعلى هذا يجب أن ننظم أنفسنا على شكل خلايا يكون كُلّ فرد منكم أميراً على خلية في المستقبل بعد أن نعدّكم إعدادا كاملاً ، وقد إخترنا النخبة والثقات من إخواننا من أهل السنّة والجماعة ، وكذلك بعض الأُخوة ممّن كانوا يعملون مع النظام السابق فهم أيضا لديهم خبرة كبيرة في أكثر من مجال ، ولا سيما المجال العسكري ، ويمكننا أن نستفيد من خبراتهم ودعمهم.

 

وأردف قائلاً : من يجد أنّه غير مستعد لهذا العمل فأرجو أن يخبرنا من الآن ، وهنا علت الأصوات بالتكبير والتأييد ، فإبتسم الشيخ أبو عبد الرحمن وقال : إذن على بركة الله نسير ، وأنا بدوري سأُبيّن لكم فيما يلي أهم الأهداف من وراء هذا العمل :

 

(1) - العمل على ضرب الشيعة والأمريكان أينما وجدوا كي لا تقوم لهم قائمة ، وذلك من خلال إستهداف أهم المراكز والتجمعات التي يتواجدون بها ، وبالأخص المراقد والمساجد والحسينيات ، وبالأخص المعمّمين والسياسيين والمثقّفين منهم لأنّهم الهدف الأول بالنسبة لنا.

 

(2) - العمل على تفريق الشيعة من الداخل ، وذلك من خلال إصدار بيانات بعناوين شيعية وتوزيعها بين الفرقاء ، نبيّن فيها الخطر المجوسي الإيراني على شيعة العراق وخطر علماء قم على علماء النجف ، والعمل على إستغلال بعض الخلافات في الآراء وتضخيمها وتحويلها إلى طعن ضد المرجعيات ، وكذلك العمل على بيان الخطر الإيراني ، وولاية الفقيه وإمتدادها إلى داخل العراق ، وبيان أنّ الإيرانيين يعملون لبسط نفوذهم على شيعة العراق ، وأنّ المخابرات الإيرانية موجودة في كُلّ مكان في العراق ، وأنّها هي من يدعم الحركات الجهادية ، وذلك لإشغال الأمريكان بالوضع الداخلي في العراق كي لا يلتفتوا إلى إيران.

 

(3) - العمل على تضخيم الخلاف بين التيار الصدري ( سيما وأنّهم يرفعون راية الجهاد ) من جهة وباقي التيارات ولا سيما تيار السيستاني من جهة أُخرى ، مع محاولـة إيجاد فتنة بينهم وذلك من خلال بث الشائعات ، بل ولا مانع من قتل طرف من الأطراف والصاق التهمة بالطرف الآخر.

 

(4) - العمل على تحطيم النفسية الشيعية وإظهارها على أنّها عميلة للأمريكان وللغرب ، وبالأخص كبيرهم السيستاني ، وذلك لبيان صورتهم الحقيقية أمام العالم الإسلامي.

 

(5) - إستغلال الخطّابات والفتاوى الشيعية وإيجاد ثغرات الخلاف فيها وإظهارها وتبيانها ، وبالخصوص خطابات ( حسن نصر الله ) ، وذلك لخلق بغض وكراهية ( لحزب الله ) على أنّه من المؤيّدين للرئيس صدام حسين ضد الأمريكان ، وأنّه يحاول إيجاد حزب الله في العراق ، وكذلك تسقيط ( قناة المنار ) والترويج بأنّها ضد مصلحة العراق وأنّها بوق من أبواق إيران.

 

(6) - بيان أنّ ( منظمة بدر ) عميلة لإيران وأنّها تعمل على قتل أهل السنّة والجماعة بشكل متستر.

 

وإستمّر في كلامه إلى ما يقارب النصف ساعة ، ثمّ قال : لا شكّ أنّ هذه الأهداف وإن بدت لكم أنّها عدوانية لكنّها الحرب ، وكما قال رسول الله (ص) : ( الحرب خدعة ) ، ولعمري إنّها الحرب التي يجب علينا من خلالها القضاء على أهل البدعة والضلال ، الرافضة الذين يسعون لنشر الفساد والرذيلة ، فالهدف سام ونبيل وفي مصلحة الإسلام أولاً وأخيراً.

 

لذا لاقت هذه الخطّة قبولاً واسعاً منّا جميعاً ، وهنا بدأ العمل لتوزيع الأدوار على كُلّ الحضور ، وكان دوري هو عمل دراسة كاملة عن النجف والتعرف على مراكزها الحيوية ومنازل الشخصيات الهامّة من مراجع وسياسيين ، وذلك لتسهيل ضربها في أي وقت ، وكذلك التعرف على مناسبات الشيعة وأوقاتها لضرب التجمعات ، ودراسة جميع الخلافات الشيعية الشيعية الداخلية للتحرك على إستغلال هذه الثغرات وإستخدامها لصالحنا ، والتغلغل بين الشيعة وعمل صداقات معهم لتسهيل الحصول على المعلومات ، وإستغلال الفقراء منهم وإغرائهم بالمال لتجنيدهم على أنّهم يعملون لمصلحة البلد ، طبعاً أعطاني ورقة فيها كُلّ المتطلبات وزوّدني بظرف من الدولارات تكفيني لتحقيق المطلوب وتجنيد أي عدد من الأشخاص الذين أثق بهم.

 

وقد أخذني الشيخ أبو عبد الرحمن جانباً وقال لي : هل لديك معلومات عن كتابك ومدى الإنتشار الكبير الذي لاقاه؟ ، فقلت له : نعم أطلعت مؤخراً من خلال الإنترنت على ذلك ، ولكنّي صدمت حينما وجدت ردود الشيعة حوله وتلك المغالطات الكثيرة التي إستخرجوها منه! ، فابتسم وقال : لا عليك الإخوة في بعض البلدان حاولوا وما زالوا يصحّحون الكثير من الأخطاء وإعادة نشره وتوزيعه بنسخة منقّحة قدر الإمكان وخصوصاً باللغة الفارسية منه ، فقلت له : ولكن يا شيخ أنا كنت أتصوّر أنّك ستحقّق الكتاب ، فقال لي : لا عليك لا عليك فالنجاح الذي حقّقناه أكبر من تلك الأخطاء العاديّة التي قد ترد في أي كتاب ، وجزاك الله خيراً أنت لم تقصّر ، ولا تشغل نفسك الآن في الكتاب خاصّة وأنّ الناس لم يتح لها المجال لقراءة ردود الشيعة كما أُتيح لها المجال لقراءة الكتاب ، فنحن نشرناه في كُلّ مكان وبقوّة ، ركّز أنت الآن في المهمّة الجديدة المطلوبة منك ودعنا نسمع منك الأخبار الطيبة.

 

رقم الصفحة : ( 28 )

{   الرحلة إلى النجف مجدداً والإلتقاء بباقر  }

للأعلى

 

( 10 )

 

- وبعدها بيومين حزمت أمتعتي وتوجّهت إلى النجف ، ولكن يا للهول عندما دخلت مدينة النجف وتجوّلت في شوارعها وأسواقها أمر مذهل حقيقة ، الشيعة وكأنّهم مارد كان محجوزاً في قمقم وخرج ، إذ باتوا يتحرّكون بكامل حرّيتهم وبنشاطاتهم المختلفة من ممارسة طقوسهم ، ومن إنتشار المكتبات والكتب الشيعية ، والمراكز والمؤسّسات الخاصة بهم التي لم يكن لها وجود عندما زرتها قبل سنوات ، وكذلك صور مراجعهم وعلمائهم وساداتهم منتشرة في كُلّ مكان ، وقد أذهلني ذلك كثيراً ، وبينما كنت أتجّول مررت بمنطقة تذكّرت أنّ الأخ ( باقر ) الذي تعرّفت إليه في زيارتي السابقة للنجف يسكن في تلك المنطقة وقلت في نفسي : إنّه ربما أستفيد منه في جمع بعض المعلومات ، وبالفعل قصدت داره وعندما طرقت الباب فتح لي الباب وسلّم عليّ وملامح وجهه توحي أنّه لم يستطع أن يتذكّرني جيّداً وقال لي : أهلاً وسهلاً بك ونظر الي ثم قال : وجهك ليس غريباً عليّ ، ولكنّي لا أستطيع أن أتذكر جيداً أين رأيتك؟ ، فذكّرته بنفسي وبضيافته لي على الغداء ، وأنّي كنت مارّاً بالمنطقة فأحببت أن ألقي السلام على أخ كريم ، فرحّب بي ودعاني للدخول إلى داخل منزله ، وبالفعل دخلت وبدأنا نتذكر زيارتي السابقة له ، وبدأ يسألني عن أحوالي وتحدّثنا عن تطورات الوضع في العراق وعبر لي عن فرحته بالتخلّص من نظام الرئيس صدام حسين ، وسألني : هل لا زلت تبحث في مذهب أهل البيت (ر)؟.

فقلت له : نعم ، أكيد فهذا أمر لطالما شغلني ، فإبتسم قائلاً : هذه المرّة لن تتعب في البحث عن الكتب في النجف ، فقد إمتلأت النجف بالمكتبات ويمكنك الحصول على ما تريد وليس كالمرّة السابقة ، وقال لي : إذا أحببت فمساء اليوم عندنا إجتماع أنا وبعض الأخوة المؤمنين في بيتي في جلسة وديّة فهلاّ شرّفتني بالحضور ، وأيضاً بإمكانك أن تحضر ما تشاء من الأسئلة وتطرحها على الأخوة وهم يجيبونك بكُلّ رحابة صدر إن شاء الله ، لقد سررت كثيراً بهذا العرض وكأنّ ما أردت من نزولي للنجف والدراسة التي أردت أن أحضرها أتتني على طبق ما أُريد ، فرحبت بدعوة ( باقر ) وشكرته ، ثمّ ودّعته على أمل اللقاء في المساء ، وفي المساء كنت على الموعد عند الأخ ( باقر ) وكان يجتمع معه ثلاثة أشخاص عرفني عليهم وهم الأخ مجتبى والأخ جواد والأخ كاظم.

 

رقم الصفحة : ( 30 )

{   عبد الله بن سبأ لمصلحة من أوجد؟  }

للأعلى

 

( 11 )

 

- بعد تناول العشاء جلسنا نتبادل الأحاديث ونحن نشرب الشاي ، فقال الأخ باقر موجّهاً كلامه للأخ مجتبى والأخ جواد والأخ كاظم : كما أخبرتكم أنّ الأخ حسين من إخواننا السنة ، وهو يبحث عن الفرق بين مذهب أهل البيت (ر) ومذهب السنة ، فقال الأخ جواد : تفضّل يا أخ حسين وإطرح ما لديك من إستفسارات ونحن بخدمتك .

فقلت له : قبل أن أطرح أسئلتي وإستفساراتي أتمنّى عليكم أن تكونوا واسعي الصدر معي ، فتبسّم الأخ مجتبى وقال : سل ما بدا لك ولا تهتم يا أخي ، فقلت لهم : أنتم تدّعون أن عبد الله بن سبأ شخصيّة وهميّة ، بينما كتب أهل السنّة وكتب الشيعة تؤكّد أنّها شخصية واقعية! فقال لي الأخ جواد : وما الذي سيغير في الأمر سواء كانت هذه الشخصية حقيقة أو وهمية؟!.

فقلت له : حسب إطلاعي أنّ الشيعة تنتسب إلى عبد الله بن سبأ ، ووجود هذه الشخصية في كتبكم يؤكّد هذه الحقيقة! ، فتبسّم الأخ جواد وطلب من الأخ باقر أن يأتيه بكتاب رجال الكشي ، فجاءه بالكتاب ، وأخذ يقرأ لي الرواية وهي : عن أبي عبد الله (ع) قال : ( لعن الله عبد الله بن سبأ ، إنّه ادّعى الربوبيّة في أمير المؤمنين (ع) ، وكان والله أمير المؤمنين (ع) عبداً لله طائعاً ، الويل لمن كذب علينا ، وإنّ قوماً يقولون فينا ما لا نقول في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم ، نبرأ إلى الله منهم ) ، ( إختيار معرفة الرجال للكشي : 7 ).

ثُمّ قال الأخ جواد : هذه هي الرواية التي في كتبنا ، فكما سمعت الإمام أبي عبد الله (ع) يلعن عبد الله بن سبأ ، فكيف يكون الشيعة تبعاً لشخصٍ لعنه أئمتهم؟! ، ألا تجد أنّ هذا ينافي العقل والمنطق ، فقلت له : أوافقك الرأي ، ولكن لماذا تدّعون أنّه شخصيّة وهميّة وهو موجود في كتبكم؟! ، فقال الأخ جواد : من خلال مراجعتي للتاريخ الإسلامي تبيّن لي أنّ هذه الشخصيّة ذُكرت في موردين :

 

الأول : إنّه ادّعى الألوهيّة في علي بن أبي طالب (ر).

والثاني: إنّه كان سبب الفتنة في مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، وحينما بحثت في سيرة مقتل عثمان بن عفان لم أجد لـه وجود في أي حدث من أحداث مقتل عثمان ، وكُلّ ما وجدته أنّ الفتنة تنسب إليه ، ولعمري أنّ هذا الكلام لا يقبله أي عاقل ، فإنّ الذين قتلوا عثمان جاءوا من بلدان متفرّقة ، من مصر والعراق والمدينة ومن أماكن أُخرى ومن الصعب على شخص بإمكانيات عبد الله بن سبأ أن يجمع بين كُلّ هؤلاء في زمن كانت كُلّ أنواع الإتصالات شبه معدومة ، هذا ناهيك أنّ مخابرات الحكّام تراقب كُلّ كبيرة وصغيرة تجري في كُلّ مكان.

 

ولكن دعني أطرح السؤال التالي : وهو لمصلحة من أوجد عبد الله بن سبأ؟ ، عندما راجعت المصادر التاريخية الموثّقة وجدت أنّ عبد الله بن سبأ ، والروايات التي صوّرته ووضعت حوله كانت لأجل التغطية على أمرٍ عظيم وخطير ، وهو ثورة الصحابة على الخليفة عثمان بن عفان ، وقيامهم ضده وضد ملك بني أُمية حتّى قتلوه ، فعرفت أنّ الصورة التي صوّروا بها عبد الله بن سبأ كانت لأجل إبقاء قتل الصحابة لعثمان بن عفان مسكوتاً عنه ومستوراً ، فقاطعته قائلاً : هل لك أن تؤكّد ما تفضّلت به بأحاديث وروايات صحيحة من كتبنا المعتبرة ، فقال : سأنقل لك الأحاديث التي ذكرت الحادثة على لسان المحدّثين والمؤرّخين :

 

- قال الطبري في تاريخه ( 4 : 367 ) : ( عن عبد الرحمن بن يسار أنّه قال: لما رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب محمّد (ص) إلى من بالآفاق منهم ، وكانوا قد تفرّقوا في الثغور : إنّكم خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عزّ وجلّ ، تطلبون دين محمّد (ص) ، فإنّ دين محمّد قد أفسد من خلفكم وترك ، فهلّموا فأقيموا دين محمّد (ص) ، فأقبلوا من كُلّ أُفق حتّى قتلوه ) ، فالصحابة هم الذي قتلوا عثمان ، ودعوا إخوانهم من الصحابة خارج المدينة إلى القدوم والجهاد معهم ضد عثمان بن عفان لأنّه أفسد في الدين كما يقولون.

 

- وإقرأ معي هذا النصّ الثاني قال الطبري ( 3 : 375 ) : ( كتب أصحاب رسول الله (ص) بعضهم إلى بعض : أن أقدموا فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد ، وكثر الناس على عثمان ، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد ، وأصحاب رسول الله (ص) يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى ولا يذبّ إلاّ نفر : زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت ، فإجتمع الناس وكلّموا عليّ بن أبي طالب فدخل على عثمان فقال : الناس من ورائي ، وقد كلموني فيك ... فالله الله في نفسك ، فإنّك والله ما تبصر من عمى ... وإنّ الطريق لواضح بيّن ... تعلم ياعثمان أنّ أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدى وهدي ).

 

- وفي تاريخ إبن عساكر ( 7 : 201 ) ، وتاريخ الخلفاء : ( 133 ) : ( قدم أبو الطفيل الشام يزور إبن أخ له من رجال معاوية ، فأخبر معاوية بقدومه ، فأرسل إليه فأتاه وهو شيخ كبير فلمّا دخل عليه قال له معاوية : أنت أبو الطفيل عامر بن واثلة؟ ، قال : نعم ، قال معاوية : أكنت ممّن قتل عثمان أمير المؤمنين؟ ، قال : لا ، ولكن ممّن شهده فلم ينصره ، قال : ولِمَ؟ ، قال : لَم ينصره المهاجرون والأنصار ) ، فأهل المدينة كانوا من الثائرين على عثمان بن عفان ، وبعضهم غير مناصر له ، وبعضهم كتب إلى الأمصار بالقدوم إلى المدينة وأنّ الجهاد فيها.

 

- وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3 : 67 ) : قال : ( أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال : يا قوم ، لا تقتلوني فإنّي والٍ وأخ مسلم ... فلمّا أبوا ، قال : اللّهُمَّ أحصهم عدداً ، وإقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً ، قال مجاهد : فقتل الله منهم من قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرون ألفاً ، فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم ) ، فيا أخي حسين ، كما ترى أنّ أهل المدينة وعلى رأسهم الصحابة هم الذين خرجوا على عثمان ، فأغلبهم لم ينصره ، فلهذا أرسل عليهم يزيد بن معاوية من يقتلهم ويسبي نساءهم ويستبيح أعراضهم.

 

- وقال إبن سعد في الطبقات ( 3 : 71 ) : ( كان المصريّون الذين حاصروا عثمان ستمائة ، رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي , وكنانة بن بشر بن عتاب ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، والذين أقاموا من الكوفة مئتين رأسهم مالك الأشتر ، والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي ... وكان أصحاب النبيّ (ص) الذين خذلوه كرهوا الفتنة ) ، وإلى الآن يا أخي حسين ، لا وجود لعبد الله بن سبأ في الثورة على عثمان ، وإنّما كُلّهم من الصحابة ومن المهاجرين والأنصار.

 

- وأخرج الطبري في تاريخه ( 3 : 402 ) قال : ( كتب عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام : بسم الله الرحمن الرحيم : أمّا بعد ، فإنّ أهل المدينة قد كفروا ( إنظر كَفّرهم ) ، وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة ، فابعث إلي من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كُلّ صعب وذلول ، فلمّا جاء معاوية الكتاب تربص به وكره مخالفة أصحاب رسول الله (ص) ، وقد علم اجتماعهم ) ، فهذه الرواية تفيدنا بأنّ الصحابة في المدينة هم الذين قاموا ضدّ عثمان بن عفان ، وأرادوا خلعه من الخلافة ، وقد وصف الخليفة عثمان الصحابة الذين بالمدينة بأنّهم كفروا!! ، وأنّهم نكثوا البيعة ، فلذلك إستنجد بمعاوية لأجل مقاتلتهم ، لأنّهم كفرة بنظره ، والموقف الآخر هو موقف معاوية بن أبي سفيان حيث لم يبعث بجيش إلى نصرة الخليفة عثمان بن عفان ، وقد علّل ذلك بأنّه كره مخالفة أصحاب النبيّ (ص) ، فهذا يعني يا أخي حسين ، أنّ هناك شبه إجماع من الصحابة على قتل عثمان وخلعه عن الخلافة.

 

- وقال الطبري في تاريخه ( 3 : 411 ) وهو يشير إلى مشاركة طلحة بن عبيد الله في قتل عثمان : ( وكان إبن عديس هو وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان ، فكانوا خمسمائة ، فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوماً ، وسمعنا كلاماً : منهم من يقول : ما تنتظرون به ، ومنهم من يقول : إنظروا عسى أن يراجع ، فبينا أنا وهو واقفان إذ مرّ طلحة بن عبيد الله فوقف فقال : أين إبن عديس؟ فقيل : ها هوذا ، قال : فجاءه إبن عديس ، فناجاه بشيء ثمّ رجع إلى إبن عديس فقال : لا تتركوا أحداً يدخل على هذا الرجل ولا يخرج ... قال : فقال لي عثمان : هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله ثمّ قال عثمان : اللهم أكفني طلحة بن عبيد الله فإنّه حمل عليّ هؤلاء وألّبهم ، والله إنّي لأرجو أن يكون منها صفراء ، وأن يسفك دمه ، إنّه إنتهك منّي ما لا يحلّ له ).

 

وأمّا كيفية قتله :

- قال إبن سعد في الطبقات ( 3 : 73 ) : ( إنّ محمّد بن أبي بكر تسوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق ، فوجدوا عثمان عند إمرأته نائلة ... فتقدّمهم محمّد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال : قد أخزاك الله يا نعثل! فقال عثمان : لست بنعثل ولكن عبد الله وأمير المؤمنين ، فقال محمّد : ما أغنى عنك معاوية وفلان ، فقال عثمان : يا بن أخي ، دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه ، فقال محمّد : ما أُريد منك أشدّ من قبضي على لحيتك ... ثمّ طُعن في جبينه بمشقص في يده ، ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت بيده فوجأ بها في أصل أُذن عثمان ، فمضت حتّى دخلت في حلقه ثمّ علاه بالسيف حتّى قتله ) ، قال عبد الرحمن بن عبد العزيز فسمعت إبن أبي عوف يقول : ( ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه ، وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خرّ لجنبه فقتله ، وأمّا عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال : أما ثلاث منهنّ فإنّي طعنتهن لله ، وأمّا ست فإنّي طعنت إيّاهن لما كان في صدري عليه ) ، وأيضاً رواها الطبري في تاريخه ( 3 : 424 ).

 

- وفي تاريخ إبن عساكر ( 35 : 107 ) : ( عبد الرحمن بن عديس البلوي بن عمرو بن كلاب ... أبو محمّد البلوي لـه صحبة ، وهو ممّن بايع تحت الشجرة ، وكان ممّن سكن مصر وأعان على قتل عثمان (ر) ، فحبسه معاوية ببعلبك ... فهرب فأدرك بجبل لبنان من أعمال دمشق فقتل ).

 

- وقال إبن حجر في الإصابة ( 4 : 281 ) : ( عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن كلاب أبو محمّد البلوي ، قال إبن سعد : صحب النبيّ (ص) وسمع منه وشهد فتح مصر ، وكان فيمن سار إلى عثمان ، وقال إبن البرقي والبغوي وغيرهما : كان ممّن بايع تحت الشجرة ، وقال إبن أبي حاتم عن أبيه : له صحبة ، وكذا قال عبد الغني بن سعيد ، وأبو علي بن السكن وإبن حبّان ، وقال إبن يونس : بايع تحت الشجرة ، وشهد فتح مصر ، وإختطّ بها ، وكان من الفرسان ، ثمّ كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان في الفتنة ).

 

- وفي الطبقات الكبرى لإبن سعد ( 6 : 25 ) قال : ( عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو ... من خزاعة صحب النبيّ (ص) ، ونزل الكوفة وشهد مع عليّ (ر) مشاهده ، وكان فيمن سار إلى عثمان وأعان على قتله ، ثمّ قتله عبد الرحمن إبن أمّ الحكم بالجزيرة ، أخبرنا محمّد بن عمرو ، عن عيسى بن عبد الرحمن ، عن الشعبي قال : أوّل رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق ).

 

- وقال إبن الأثير في أُسد الغابة ( 4 : 101 ) : ( وكان – يعني عمرو بن الحمق – ممّن سار إلى عثمان بن عفان (ر) ، وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا ، وصار بعد ذلك من شيعة علي ، وشهد معه مشاهده كُلّها : الجمل وصفّين والنهروان ، وأعان حجر بن عدي وكان من أصحابه ، فخاف زياداً فهرب من العراق إلى الموصل ... أوّل رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق ) ، فلاحظ يا أخي حسين ، أنّ عمرو بن الحمق الخزاعي رغم كونه من قتلة عثمان ، بل وهو الذي طعنه تسع طعنات , إلا أنّه كان من قادة جيش علي بن أبي طالب (ر) ، وشهد معه حروبه كُلّها.

 

- وقال الإمام الذهبي في كتابه الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة ( 2 : 75 ) : ( عمرو بن الحمق صحابي ... قتل بالموصل سنة 51 بعثمان ) ، وراجع ترجمته في تهذيب التهذيب لإبن حجر ( 8 : 22 ) ، والإصابة ( 4 : 515 ) .

 

- وقال الزركلي في الأعلام ( 5 : 76 ) : ( عمرو بن الحمق بن كاهل الخزاعي الكعبي صحابي من قتلة عثمان ، سكن الشام ، ثمّ إنتقل إلى الكوفة ، ثمّ كان أحد الرؤوس الذين إشتركوا في قتل عثمان ).

 

- وفي كتاب الأوائل للطبراني : ( 107 ) قال : ( عن هنيدة بن خالد الخزاعي ، قال : أوّل رأس أُهدي في الإسلام رأس عمرو بن الحمق أُهدي إلى معاوية ) ، وقال : إسناده حسن رجاله ثقات.

 

رقم الصفحة : ( 36 )

{   الصحابة الذين حرضوا الناس على قتل عثمان   }

للأعلى

 

( 12 )

 

(1) - الصحابي محمّد بن أبي حذيفة العبشمي : قال إبن حجر في الإصابة ( 6 : 10 ) : ( إنّ إبن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبيّ (ص) في الطعن على عثمان ، كان يأخذ الرواحل فيحصرها ثمّ يأخذ الرجال الذين يريدون أن يبعث بذلك معهم فيجعلهم على ظهور بيت في الحرّ ، فيستقبلون بوجوههم الشمس ليلوحهم تلويح المسافر ، ثمّ يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة ، ثمّ يرسلوا رسلاً يخبروا بقدومهم ... فيتلقّاهم إبن أبي حذيفة ومعه الناس ، فيقول لهم الرسل : عليكم بالمسجد ، فيقرأ عليهم الكتب من أمّهات المؤمنين : إنّا نشكو إليكم يا أهل الإسلام كذا وكذا من الطعن على عثمان ، فيضجّ أهل المسجد بالبكاء والدعاء ).

 

(2) - الصحابي عمرو بن زرارة بن قيس النخعي : قال إبن حجر في الإصابة ( 2 : 464 ) : إنّه من الصحابة : ( وإنّه كان أوّل خلق الله تعالى خلع عثمان ) ، وفي ( 4 : 520 ) : ( كان أوّل من خلع عثمان (ر) ).

 

(3) - الصحابي صعصعة بن صوحان : في تاريخ إبن عساكر ( 24 : 88 ) : ( قام صعصة بن صوحان إلى عثمان بن عفان وهو على المنبر فقال : يا أمير المؤمنين ، ملت فمالت أُمّتك! ، إعتدل يا أمير المؤمنين تعتدل أُمّتك ، وتكلّم وأكثر ، فقال عثمان : يا أيّها الناس ، إنّ هذا البجباج النفاج ما يدري من الله ولا أين الله! ، قال صعصعة : أمّا قولك ما أدري من الله فإنّ الله ربّنا وربّ آبائنا الأوّلين ، وأمّا قولك : لا أدري أين الله ، فإنّ الله لبالمرصاد ، ثمّ قرأ : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن اللّه على نصرهم لقدير ) ).

 

(4) - الصحابي حكيم بن جبلة : ( كان حامل راية أهل البصرة الذين خروجوا على عثمان بن عفان ) ، راجع إبن كثير البداية والنهاية ( 7 : 194 ) ، وقال الزركلي في الأعلام ( 2 : 269 ) : ( حكيم بن جبلة العبدي ، من بني عبد القيس : صحابي ، كان شريفاً مطاعاً ، من أشجع الناس ، ولاّه عثمان إمرة السند ، ولم يستطع دخولها فعاد إلى البصرة ، وإشترك في الفتنة أيّام عثمان ، ولمّا كان يوم الجمل ( بين علي وعائشة ) أقبل في ثلاث مئة من بني عبد القيس وربيعة ، فقاتل مع أصحاب علي ).

 

(5) - الصحابي هشام بن الوليد المخزومي : قال إبن عساكر ( 43 : 451 ) : ( قال : لمّا أصاب عمّار بن ياسر الذي أصابه ، قال هشام بن الوليد بن المغيرة : لتقتلن به ضخم المنطقة من بني أُميّة قال : كأنّه عثمان بن عفان ) ، وقال إبن عبد البر في الاستيعاب ( 2 : 422 ) : ( وللحلف والولاء الذي بين بني مخزوم وبين عمّار وأبيه ياسر كان إجتماع بني مخزوم إلى عثمان حين نال من عمّار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتّى إنفتق لـه فتق في بطنه ورغموا وكسروا ضلعاً من أضلاعه ، فإجتمعت بنو مخزوم وقالوا : والله لئن مات لا قتلنا به أحداً غير عثمان ).

 

(6) - الصحابي زيد بن صوحان العبدي : في تاريخ الطبري ( 3 : 386 ) ، والبداية والنهاية لإبن كثير ( 7 : 194 ) قالا : ( وخرج أهل الكوفة ـ أي على عثمان ـ في عدّتهم أربع رقاق أيضاً وأمراؤهم : زيد بن صوحان ... ).

 

(7) - الصحابي عبد الرحمن بن عوف : الذي عيّن عثماناً خليفة كان أوّل الناقمين والثائرين عليه ، قال الطبري ( 4 : 365 ) : ونذكر الآن كيف قتل ، وما كان بدء ذلك وإفتتاحه ، ومن كان المبتدئ والمفتتح للجرأة عليه قبل قتله ، قال : ( قدمت إبل من الصدقة على عثمان فوهبها لبعض بني الحكم ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف ، فأرسل إلى المسور بن مخرمة وإلى عبد الرحمن بن الأسود بن يغوث فأخذاها ، فقسّمها عبد الرحمن في الناس وعثمان في الدار ).

 

(8) - الصحابي جبلة بن عمرو الساعدي الأنصاري : قال الطبري ( 4 : 365 ) ، وإبن كثير في البداية والنهاية ( 7 : 197 ) : ( مرّ عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي وهو بفناء داره ، ومعه جامعة فقال : يا نعثل ، والله لأقتلنك ، ولاحملنك على قلوص جرباء ، ولأخرجنك إلى حرّة النار ، ثمّ جاء مرّة أُخرى وعثمان على المنبر فأنزله عنه ).

 

- وقال أيضاً : ( عن عامر بن سعد ، قال : كان أوّل من إجترأ على عثمان بالمنطق السيّء جبلة بن عمرو الساعدي ، مرّ به عثمان وهو جالس في ندى قومه ، وفي يدي جبلة بن عمرو جامعة ، فلمّا مرّ عثمان سلّم فردّ القوم فقال جلبة : لِمَ تردّون على رجل فعل كذا وكذا! ، قال : ثمّ أقبل على عثمان فقال : والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه ، قال عثمان : أي بطانة؟ ، فوالله إنّي لأتخيّر الناس! ، فقال : مروان تخيّرته! ، ومعاوية تخيّرته! ، وعبد الله بن عامر بن كريز تخيّرته! ، وعبد الله بن سعد تخيّرته! منهم من نزل القرآن بذمّه ، وأباح رسول الله (ص) دمه ).

 

(9) - الصحابي عمرو بن العاص : الذي أخذ يطالب بدم عثمان مع أنّه المحرّض عليه!! ، ذكر الطبري في تاريخه ( 4 : 366 ) ، قال : ( خطب عثمان الناس في بعض أيّامه ، فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد ركبت نهابير ( المهالك ) وركبنا معك فتب إلى الله ).

 

(10) - الصحابي جهجاه الغفاري : قال الطبري في تاريخه ( 4 : 366 ) ، وإبن كثير في البداية والنهاية ( 7 : 197 ) : ( خطب - عثمان - الناس ، فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح : ياعثمان ، ألا إنّ هذه شارف قد جئنا بها ، عليها عباءة وجامعة ، فأنزل فلندرعك العباءة ، ولنطرحك في الجامعة ، ولنحملك على الشارف ، ثمّ نطرحك في جبل الدخان ، فقال عثمان : قبّحك الله وقبّح ما جئت به ).

 

- وينقل الطبري أيضاً في نفس المصدر أنّ الجهجاه قال لعثمان : ( قم يا نعثل ، فأنزل عن هذا المنبر ، وأخذ العصا فكسّرها على ركبته اليمنى ) ، وفي نقل آخر يقول : ( إنّ جهجاهاً الغفاري أخذ عصاً كانت في يد عثمان فكسّرها على ركبته ... ).

 

(11) - الصحابي سعد بن أبي وقّاص : في تاريخ الطبري ( 3 : 375 ) : ( عن أبي جبيه ، قال نظرت إلى سعد بن أبي وقّاص يوم قتل عثمان دخل عليه ثمّ خرج من عنده وهو يسترجع ممّا يرى على الباب فقال له مروان : الآن تندم! أنت أشعرته ( أي شهَّر به وطعن فيه ) ، فاسمع سعداً يقول : أستغفر الله لم أكن أظنّ الناس يجترئون هذه الجرأة ولا يطلبون دمه ).

 

الآن وبعد أن ذكرت لك أسماء الصحابة القائمين ضدّ عثمان ، أريد أن أبيّن لك حقيقة تؤكّد ما ذكرته لك ، وهو بالرغم من كون عثمان خليفة المسلمين لكن الصحابة بعدما قتلوه منعوا من دفنه في مقابر المسلمين ، وأصرّوا على دفنه في مقبرة لليهود تسمّى ( حش كوكب ).

 

رقم الصفحة : ( 39 )

{   أين دفن الخليفة عثمان؟  }

للأعلى

 

( 13 )

 

(1) - قال الطبري في تاريخه ( 3 : 412 ) : ( نبذ عثمان (ر) ثلاثة أيام لا يدفن ، ثمّ إنّ حكيم بن حزام القرشي ثمّ أحد بن أسد بن عبد العزى ، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف كلّما عليّاً في دفنه ، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك ، ففعل وأذن لهم علي ، فلمّا سمع بذلك قعدوا لـه بالطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يقال له : (حش كوكب) كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ... فلمّا ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتّى أفضى به إلى البقيع ).

 

(2) - وفي رواية أُخرى ( 3 : 440 ) قال محمّد : ( لبث عثمان بعدما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ، ثمّ حمله أربعة ... فَلّما وضع ليصلّى عليه جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي ، وأبو حية المازني في عدّة ومنعوهم أن يدفن بالبقيع ، فقال أبو جهم : إدفنوه ... فقالوا : لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً ، فدفنوه في حش كوكب ، فلمّا ملكت بنو أُميّة أدخلوا ذلك الحش في البقيع فهو اليوم مقبرة بني أميّة ).

 

(3) - وقال الطبري ( 3 : 414 ) : ( لمّا قتل عثمان أرادوا حزّ رأسه ، فوقعت عليه نائلة وأُمّ البنين فمنعنهم وصحن وضربن الوجوه ... فقال إبن عديس ( وهو صحابي من أصحاب بيعة الرضوان ) : إتركوه ، فأُخرج وأرادوا أن يصلّى عليه ... فأبت الأنصار وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب فنزا عليه فكسر ضلعاً من أضلاعه ، وقال : سجنت ضائباً حتّى مات في السجن ).

 

(4) - وقال إبن حجر في الإصابة في ترجمة أسلم بن بجرة الأنصاري ( 1 : 214 ) : ( قال إبن عبد البّر : هو أحد من منع من دفن عثمان بالبقيع ) ، وقال إبن الأثير في الاستيعاب ( 1 : 75 ) : ( أسلم بن أوس بن بجرة بن الحارث بن غياث ... الأنصاري الساعدي ، قال هشام الكلبي : هو الذي منعهم من أن يدفنوا عثمان بالبقيع فدفنوه في حش كوكب ) ، وقال إبن شبه النميري في تاريخ المدينة ( 1 : 112 ) : ( عن عروة بن الزبير ، قال : منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي ، قال : فإنطلقوا به إلى حش كوكب فصلّى عليه حكم بن حزام ، وأدخل بنو أُميّة حش كوكب في البقيع ).

 

(5) - وفي مجمع الزوائد ( 9 : 95 ) : ( عن مالك – يعني إبن أنس – قال : قتل عثمان فأقام مطروحاً على كناسة بني فلان ثلاثاً ، وأتاه إثنا عشر رجلاً منهم : جدّي مالك بن أبي عامر ، وحويطب بن عبد العزّى ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله بن الزبير ، وعائشة بنت عثمان ، معهم مصباح في حُق ، فحملوه على باب ، وأنّ رأسه تقول على الباب : طق طق حتّى أتوا البقيع ، فإختلفوا في الصلاة عليه ... ثمّ أرادوا دفنه ، فقام رجل من بني مازن فقال : لئن دفنتموه مع المسلمين لأخبرنّ الناس غداً! ، فحملوه حتّى أتوا به حش كوكب ... ) قال : رواه الطبري وقال : الحش البستان ، ورجاله ثقات ، وإرجع إلى تهذيب الكمال ( 19 : 457 ) ، وتلخيص الحبير لإبن حجر ( 5 : 275 ) .

 

- وفي كتاب مقتل عثمان للمدائني : ( 110 ) : ( إنّ طلحة منع من دفنه ( يعني عثمان ) ثلاثة أيام ، وإنّ عليّاً لم يبايع الناس إلاّ بعد قتل عثمان بخمسة أيام ، وإنّ حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم بن الحرث ، إستنجدا بعليّ على دفنه ، فأقعد طلحة لهم في الطريق ناساً بالحجارة ، فخرج به نفر يسير من أهله ، وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يعرف بحش كوكب ، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلمّا صار هناك رجم سريره وهمّوا بطرحه ، فأرسل عليّ إلى الناس يعزم عليهم ليكفّوا عنه ، فكفّوا ، فإنطلقوا به حتّى دفنوه في حش كوكب ) ، فكان طلحة بن عبيد ذلك الصحابي المعدود من العشرة المبشّرين بالجنّة يمنع من دفن عثمان ، ويقعد الصحابة لرمي الحجارة على حملة عثمان بعد أن توسّط علي بن أبي طالب (ر) في ذلك ، وأرضاهم بدفنه ، فطلحة كان من قادة الثّوار على عثمان بن عفان ، ولأجل ذلك قال الذهبي في طلحة بن عبيد : ( الذي كان منه - يعني طلحة - في حقّ عثمان تمغفل وتأليب ) ، سير أعلام النبلاء ( 1 : 35 ).

 

- وقال البلاذري ( 5 : 81 ) : ( عن إبن سيرين لم يكن من أصحاب النبيّ (ص) أشدّ على عثمان من طلحة ).

 

- وقال إبن كثير في البداية والنهاية ( 1 : 191 ) : وهو يعدّ عمّار بن ياسر من المحرّضين على عثمان : ( وكان عمّاراً متعصّباً على عثمان بسبب تأديبه له ، وضربه إيّاه في ذلك ، وذلك بسبب شتمه عبّاس بن عتبة بن أبي لهب ، فتآمر عمّار لذلك وجعل يحرّض الناس عليه ).

 

- وقال أيضاً : ( لا خلاف أنّه دفن بحش كوكب شرقي البقيع , وقد بنى عليه زمان بني أُميّة قبّة عظيمة ، وهي باقية إلى اليوم , وقد إعتنى معاوية في أيّام إمارته بقبر عثمان ، ورفع الجدار بينه وبين البقيع وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله حتّى إتصلت بمقابر المسلمين ).

 

- وقال الطبري في تاريخه ( 3 : 440 ) : ( عن أبي عامر ، قال : كنت أحد حملة عثمان حين قتل , حملناه على باب وأنّ رأسه لتقرع الباب لإسراعنا به ، وأنّ بنا من الخوف لأمراً عظيماً حتّى واريناه في قبره في حش كوكب ).

 

ومن هذه النصوص الكثيرة نفهم أنّ الصحابة عموماً سواء الذين كانوا في المدينة أو الذين كانوا خارج المدينة قد نقموا على عثمان بن عفان ، لأجل تصرّفاته كما يذكرها المؤرّخون وكما تقدّم قسم منها ، وهو أصرّ عليها ولم يغيّر منها شيئاً ، فلذلك نقموا عليه ، ووصل الحال بـهم إلى أن يكتبوا إلى الصحابة الذين خرجوا لمحاربة الروم والفرس والدفاع عن حدود الدولة الإسلاميّة ويدعوهم إلى المدينة وإلى أنّ الجهاد صار فيها ضدّ الخليفة عثمان بن عفان ، لأنّه غيّر السنّة النبويّة كما قالوا ، وسلّط بني أُميّة على رقاب المسلمين وفيهم الصحابة الأجلاّء ، من البدريين ومن أصحاب بيعة الرضوان ، ومن كبار المهاجرين والأنصار ، فلذلك نقموا عليه ، فجاءوا إلى الخليفة بجيوش جرّارة كالسيل العارم كما يصفها الطبري ، وحاصروه لفترة طويلة من الزمن ، ومنعوا عنه الأكل والشرب ، وبعد ذلك دخلوا عليه وقتلوه وفيهم صحابة بدريين : كعبد الرحمن بن عديس البلوي ، وفيهم صحابة أجلاّء : كعمرو بن الحمق الخزاعي ، وطلحة بن عبيد الله ، وعمير بن ضابئ ، وأوس بن بجرة الساعدي ، ومحمّد بن أبي حذيفة العبشمي ، وجهجاه الغفاري ، وعمرو إبن العاص ، وغيرهم الكثير.

 

فيا أخي حسين ، هذه النصوص وغيرها الكثير تشهد على أنّ الثورة قام بها الصحابة أنفسهم على عثمان بن عفان ، لمّا رأووه بدّل وغيّر سنّة رسول الله (ص) ، فقضيّة عبد الله بن سبأ تعدّ مهزلة أمام هذه الحقائق فإنّ التاريخ وتراجم الرواة وكتب السير أغلبها تتكلّم عن أنّ الثورة قادها الصحابة ضدّ عثمان بن عفان ولم يقدها أو يحرّض عليها عبد الله بن سبأ ، أو حتّى إذا فرضنا أنّه حرّض عليها فهو واحد من الآلاف ـ رغم أنّه ليس لـه أي دور كما ذكرت المصادر ـ الذين نقموا على الخليفة عثمان ضعفه الذي جعله يخالف سنّة رسول الله (ص).

 

والخلاصة : التي أريد أن أوصلها لك يا أخي حسين أنّ الذي نستنتجه من البحث عدة أُمور :

 

(1) - إنّ الصحابة عموماً سواء من كان في المدينة أو من كان خارجها هم الذين قتلوا الخليفة عثمان بن عفان.

 

(2) - إنّ هناك من الصحابة من كان بدريّاً وشهد بيعة الرضوان كعبد الرحمن بن عديس البلوي والذي قاد جيشاً ضدّ عثمان بن عفان ، والآخر

 الصحابي الرضواني جهجاه الغفاري كان من المحرّضين عليه.

 

(3) - كذلك في الصحابة بدريّون قاموا بالثورة على عثمان بن عفان كطلحة بن عبيد من العشرة المبشّرين بالجنّة وغيره.

 

(4) - إنّ الخليفة عثمان بن عفان كان يخالف السنّة النبويّة وسنّة الشيخين فلذلك قال عنه الصحابة : إنّ الجهاد ضدّه واجب.

 

(5) - إنّ الصحابة قتلوا الخليفة عثمان بن عفان وتركوه ثلاثة أيّام يمنعون من دفنه ، وكان فيهم جماعة من الأنصار والمهاجرين.

 

(6) - إنّهم توسّلوا بعليّ بن أبي طالب (ر) لمنع الناس حتّى يدفن الخليفة.

 

(7) - إنّهم دفنوا الخليفة عثمان سرّاً ، خوفاً من أن ينبش من شدّة نقمة الصحابة عليه.

 

(8) - إنّهم منعوه من أن يدفن في مقابر المسلمين ، فلذلك دفنوه في حش كوكب ، كانت مقبرة لليهود يدفنون فيها موتاهم ، فدفن الخليفة معهم ، ولمّا استولى معاوية على الحكم أدخل حش كوكب ضمن البقيع.

 

(9) - إنّ معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص من الثائرين على الخليفة عثمان بن عفان ، فعمرو بن العاص كان يؤلّب العرب عليه حتّى الذين يسكنون في الجبال ولا يعرفون شيئاً ، ومعاوية لم ينصر عثمان عندما طلب منه النصرة ، وقال : إنّي أكره أن أُخالف أصحاب محمّد (ص) الثائرين عليه ، فقلت له : يا أخي باقر ، لكن عليّاً (ر) أرسل ولديه الحسن والحسين (ر) للدفاع عن الخليفة عثمان بن عفان (ر)؟.

 

فقال جواد :

 

أوّلاً : إنّ هذه الرواية لا تصحّ سنداً ، وهذه كتب السنّة أمامك أعطني حديثاً واحداً صحيحاً؟!.

 

ثانياً : إذا كنت تعتقد أنّ عليّاً (ر) كان من المدافعين عن عثمان ، فلماذا لم يعتقد نفس هذا الأمر معاوية وعائشة حيث إنهم اتّهموه بأنّه يأوي قتلة عثمان ، وحاربوه في معركتي الجمل وصفّين؟! ، اللهمّ إلاّ إذا كنت أنت أعلم ممّن كان في ذلك الزمان ، هذا ، ناهيك أنّه لم يثبت أنّ أحداً من الصحابة رفع سيفه دفاعاً عن عثمان ، بل كان هنالك شبه إجماع على قتل عثمان ، ودعني أزيدك من الشعر بيتاً : لقد ثبت أنّ عثمان قد حوصر لمدّة تترواح ما بين عشرين إلى أربعة وأربعين يوماً ، فأين كان الصحابة والمسلمون عن خليفتهم؟! ، فعثمان لم يقتل غدراً ، بل حوصر طول هذه المدّة ولم يجد وليّاً ولا نصيراً.

 

إعلم يا أخي حسين ، أنّ إبن سبأ أدخلوه في هذه الفتنة كما يسمّيها الأخوة السنّة رغم أنّه لا يوجد أي دليل على اشتراكه فيها ، ولكن خوفاً من إنهيار نظرية عدالة الصحابة عند الأخوة السنّة الصقوا التهمة بشخصيّة عبد الله بن سبأ سواء كانت حقيقيّة أم وهميّة , هذا ناهيك عن إعتراف بعض علماء السنّة أنّه شخصيّة وهميّة لا وجود لها ، فأنت مثلاً تترضّى على كُلّ الصحابة ، فهل تستطيع أن تقول : رضي الله عن عمرو بن الحمق الخزاعي وعن عبد الرحمن بن عديس البلوي اللذان شاركا في قتل عثمان بن عفان (ر)؟!.

هنا شعرت بالحرج الشديد أمام هذه المفارقة الكبيرة وتّهربت من الجواب بسؤاله : مَن مِن أهل السنّة قالوا : إنّه شخصيّة وهميّة؟.

تبسّم جواد وكأنّه يريد أن يخبرني أنّه يعلم بالحرج الذي وقعت فيه وقال وهو يتناول كتاباً كان بجانبه :

 

- قال الدكتور الأستاذ سهيل زكار محـقّق كتاب ( المنتظم لابن الجوزي ) في المجلّد الثالث من المنتظم هامش : ( 302 ) : ( المرجّح أنّ إبن سبأ لم يوجد بالمرّة ، بل هو شخصيّة مخترعة ).

 

- وقال الدكتور عبد العزيز الهلابي الأستاذ في قسم التاريخ بجامعة الملك سعود بالرياض في كتاب عبد الله بن سبأ : ( 71 ) : ( الذي نخلص إليه في بحثنا هذا أنّ إبن سبأ شخصيّة وهميّة لم يكن لها وجود فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكّد أنّه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق ، لا من الناحية السياسيّة ولا من ناحية العقيدة  ).

 

- وقال الكاتب أحمد عبّاس صالح في كتاب اليمين واليسار في الإسلام : ( 95 ) : ( وهنا يتردّد إسم عبد الله بن سبأ ، وهو شخص كان يهوديّاً وأسلم ، تصوّره كتب التاريخ على أنّه كان الشيطان وراء الفتنة التي قتل فيها عثمان ، بل وراء الأحداث جميعاً ... وقد وقف منه الكتّاب مواقف متعارضة فمنهم من ينكر وجوده أصلاً ، ومنهم من يعتبره أساس كُلّ ما جرى ، بل أساس ما دخل في الإسلام من مذاهب غريبة منحرفة ).

 

وعبد الله بن سبأ شخص خرافي بغير شكّ ، فأين هو من هذه الأحداث جميعاً ؟ ، وأين هو من الصراعات الناشئة في هذا العالم الكبير المتعدّد ..؟ ، وماذا يستطيع شخص مهما تكن قيمته أن يلعب بمفرده بين هذه التيّارات المتطاحنة؟.

إنّ الأحداث السريعة العنيفة المتلاحقة لم تكن في حاجة إلى شخص ما حتّى ولو كان الشيطان نفسه ، لأنّ أصولها بعيدة الغور ، وقوّة إندفاعها لا قبل لأحد بالسيطرة عليها أو توجيهها ، فضلاً عن تشابكها وتعدّدها بما لا يدع لأيّ قوّة أن تزيدها تعقيداً.

وساذج بغير شكّ التفكير الذي يتّجه إلى خلق شخصيّة خرافيّة كهذه ليعطيها أيّ أثر فيما حدث من أحداث ، وأكثر سذاجة منه من يظنّ لهذا الرجل تأثيراً ما على كبار الصحابة ، ومنهم أبو ذر الغفاري نفسه الذي لم يقـبل مناقشة من أبي هريـرة المحدّث المعروف ، وضربه فشجّه قائلاً في إزدراء : ( أتعلّمنا ديننا يابن اليهوديّة ) ، إنّما كُلّ ما حيك من قصص حول عبد الله بن سبأ هو من وضع المتأخّرين ، فلا دليل على وجوده في المراجع القديمة فضلاً عن سخافة التفكير في إحتمال وجوده أصلاً ، وهناك غيرهم ممّن شككّ في وجود هذه الشخصيّة كالباحث السلفي الشيخ حسن فرحان المالكي في كتابه نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي.

 

رقم الصفحة : ( 46 )

{   بين التوحيد والتجزيئ ( التجسيم )   }

للأعلى

 

( 14 )

 

- أردت أن أغيّر الموضوع ، لأنّي شعرت أنّ الموضوع لن يفيدني بشيء فقلت له : يا أخي جواد ، لنترك عبد الله بن سبأ وندخل في أهمّ أصل عند المسلمين وهو التوحيد ودعني أسالك عن الفرق بين التوحيد عند الشيعة والسنّة؟.

هنا تكلّم الأخ كاظم قائلاً : بعد إذن أخي جواد لو سمحت لي يا أخي حسين أن أدخل معك في هذا الموضوع , فاجبناه بكُلّ سرور تفضّل يا أخي .

قال الأخ كاظم : إنّ المسلمين شيعة وسنّة يعبدون إلاها واحداً لا يشركون به أحداً ، وقد خالف في ذلك بعض المجسّمة من السلفيّة ( الحنابلة ) الذين جعلوا الله جسماً والعياذ بالله ، وحينما نقرأ آيات القرآن الكريم ونمّر بأيّ صفة من صفات الله عزّ وجلّ فإنّنا نفهم منها الدلالة على قدرة الله سبحانه وتعالى ، وقد إتّفق على ذلك الشيعة وقسم من السنّة إلاّ من شذّ من السلفيين ( الحنابلة ) .

وإليك بعض النماذج من تلك الروايات التي تأثّروا بها فوصفوا الله سبحانه وتعالى على طبقها :

 

رقم الصفحة : ( 46 )

{   ( 1 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى على صورة شاب أمرد   }

للأعلى

 

( 15 )

 

- في طبقات الحنابلة ( 2 : 45 ) : عن عكرمة ، عن إبن عبّاس ، قال : قال رسول الله (ص) : ( رأيت ربّي عزّ وجلّ شابّ أمرد جعد قطط عليه حلّة حمراء ) ، وقد آمن بهذا الحديث كبار علماء السنّة ومنهم :

 

(1) - الإمام أحمد بن حنبل ( الذي ينتسب إليه الحنابلة ) كما في إبطال التأويلات ( 1 : 145 ) حيث قال : ( هذا الحديث رواه الكبّر ، عن الكبّر ، عن الكبّر ، عن الصحابة عن النبيّ (ص) ، فمن شكّ في ذلك أو في شيء منه فهو جهمي لا تقبل شهادته ، ولا يسلّم عليه،  ولا يعاد في مرضه ).

 

(2) - الإمام أبو زرعة الدمشقي والإمام الدارقطني كما في إبطال التأويلات ( 1 : 141 ) : قال أبو يعلى الفراء: ( وقد صحّحه أبو زرعة الدمشقي ) ، ونقل عن الدارقطني : ( كُلّ هؤلاء الرجال معروفون لهم أنساب قويّة بالمدينة ).

 

(3) - الإمام أبو الحسن بن بشار كما في إبطال التأويلات ( 1 : 142 ) : لمّا سئل عن الحديث ، قال : ( صحيح ، فعارضه رجل فقال : هذه الأحاديث لا تذكر في مثل هذا الوقت؟ ، فقال له الشيخ : فيدرس الإسلام ).

 

(4) - الإمام الطبراني كما في إبطال التأويلات ( 1 : 143 ) : قال أبو يعلى : ( وأُبلغت أنّ الطبراني ، قال: حديث قتادة عن عكرمة عن إبن عبّاس عن النبيّ (ص) في الرؤية صحيح ).

 

(5) - أبو يعلى الفراء الحنبلي كما في إبطال التأويلات ( 1 : 148 ) قال : ( هذا الحديث صحيح ) ، وقال : ( تلقّتها الأُمّة بالقبول ، منهم من حملها على ظاهرها ، وهم أصحاب الحديث ... وإذا تُلقّيت بالقبول إقتضت العلم من طريق الإستدلال ).

 

(6) - أبو إسحاق الحنبلي كما في طبقات الحنابلة ( 2 : 134 ) ، فقد نقل أبو يعلى أنّه صحّح الحديث وقبله وقال : ( هذه الأحاديث تلقّاها العلماء بالقبول ، فليس لأحد أن يمنعها ولا يتأوّلها .. ).

 

(7) - إبن حامد الحنبلي : قال أبو بكر الحصني الدمشقي في كتابه دفع شبه من شبّه وتمرّد : ( 12) : ( ومن أعظم فرية ممّن شبّه الله عزّ وجلّ بأمرد وعروس ، وكان بعض الحنابلة يتوجّع ويقول : ليت إبن حامد هذا ومن ضاهاه لم ينسبوا إلى أنّهم من أتباع الإمام أحمد ).

 

رقم الصفحة : ( 47 )

{   ( 2 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى يستلقي  }

للأعلى

 

( 16 )

 

- قال أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات ( 1 : 188 ) : عن عبيد بن حنين قال : ( بينما أنا جالس في المسجد إذ جاء قتادة بن النعمان فجلس يتحدّث وثاب إليه ناس ، حتّى دخلنا على أبي سعيد فوجدناه مستلقياً رافعاً رجله اليمنى على اليسرى فسلّمنا عليه وجلسنا ، فرفع قتادة يده إلى رجل أبي سعيد فقرصهما قرصة شديدة ، فقال أبو سعيد : سبحان الله أخي أوجعتني؟! ، قال : ذاك أردت أنّ رسول الله (ص) قال : إنّ الله لما قضى خلقه إستلقى ، ثمّ رفع إحدى رجليه على الأُخرى ) ، وقال بعده : ( إسناده كلّهم ثقات ).

 

وقد آمن بهذه الحديث علماء الحنابلة :

 

(1) - أبو يعلى الفراء الحنبلي كما في إبطال التأويلات ( 1 : 189 ) ، فقد قال : ( إعلم أنّ هذا الخبر يفيد أشياء منها : جواز إطلاق الإستلقاء عليه لا على وجه الإستراحة ، بل على صفة لا نعقل معناها ، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ... بل نطلق ذلك كما أطلقنا صفة الوجه واليدين وخلق آدم (ع) بها ، والاستواء ... ).

 

(2) - الإمام أبو محمّد الخلال كما في إبطال التأويلات ( 1 : 188 ) ، قال : ( هذا حديث إسناده كُلّهم ثقات وهم مع ثقتهم شرط الصحيحين ).

 

(3) - الإمام عبد المغيث الحنبلي كما في سير أعلام النبلاء ( 21 : 160 ) ، قال الإمام الذهبي : ( وصحّح حديث الاستلقاء ... ).

 

رقم الصفحة : ( 48 )

{   ( 3 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى يجلس على الكرسي والسرير   }

للأعلى

 

( 17 )

 

- قال الإمام إبن خزيمة في كتاب التوحيد : ( 198 ) : ( عن عبد الله بن أبي سلمة أنّ عبد الله بن عمر بن الخطّاب بعث إلى عبد الله بن العبّاس يسأله : هل رأى محمّد (ص) ربّه؟ ، فأرسل إليه عبد الله بن العبّاس : أن نعم ، فردّ عليه عبد الله بن عمر رسوله : أن كيف رآه؟ قال : فأرسل أنّه رآه في روضة خضراء ، دونه فراش من ذهب ، على كرسي من ذهب ، يحمله أربعة من الملائكة ، ملك في صورة رجل ، وملك في صورة ثور ، وملك في صورة نسر ، وملك في صورة أسد ).

 

وقد صحّح الحديث وقَبِلهُ:

 

(1) - الإمام إبن خزيمة نفسه ، ( لأنّه صرّح بأنّ كُلّ ما ينقله صحيح ) ، كتاب التوحيد : ( 5 ).

 

(2) - إبن القيّم الجوزيّة كما في إجتماع الجيوش الإسلاميّة : ( 69 ) ، حيث قال : ( في مسند الإمام أحمد من حديث إبن عبّاس : فأتي ربّي عزّ وجلّ فأجده على كرسيّه أو سريره جالساً ).

 

رقم الصفحة : ( 49 )

{   ( 4 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى لـه صورة كصورة الإنسان   }

للأعلى

 

( 18 )

 

- روى مسلم في صحيحه ( 8 : 32 ) ، عن النبيّ (ص) أنّه قال : ( إنّ الله خلق آدم على صورته ) ، وفي حديث آخر : ( على صورة الرحمن ) مجمع الزوائد : ( 8 : 106 ) ، فتح الباري ( 5 : 133 ) .

 

وآمنوا بأنّ لله صورة تشبه صورة الإنسان ، وهذه كلماتهم :

 

(1) - قال إبن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : ( 215 ) : ( والذي عندي والله تعالى أعلم أنّ الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ... ).

 

(2) - الإمام أحمد بن حنبل كما في نفح الطيب ( 5 : 190 ) عن التلمساني ، قال : ( بلغ أحمد أنّ أبا ثور قال في الحديث : ( خلق آدم على صورته ) أنّ الضمير لآدم ، فهجره ، فأتاه أبو ثور ، فقال أحمد : أي صورة كانت لآدم يخلقه عليها؟ ، كيف تصنع بقوله : ( خلق الله آدم على صورة الرحمن ) ؟ فإعتذر إليه وتاب بين يديه ) ، وقال الذهبي في ميزان الإعتدال ( 1 : 600 ) : ( سمعت عبد الله بن أحمد يقول : قال رجل لأبي : إنّ فلاناً يقول في حديث رسول الله (ص) : ( إنّ الله خلق آدم على صورته ) فقال : على صورة الرجل ، فقال أبي : كذب ، هذا قول الجهميّة ، وأيّ فائدة في هذا ).

 

(3) - إبن القيّم الجوزيّة كما في إجتماع الجيوش الإسلاميّة : ( 127) ، قال : ( وحديث خلق الله آدم على صورته ، وقوله : لا تقبّحوا الوجه فإنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن ... ).

 

(4) - الإمام إبن تيميّة كما في دقائق التفسير ( 3 : 170 ) ، قال : ( إنّ حديث خلق آدم على صورته أو على صورة الرحمن قد رواه هؤلاء الأئمّة ، رواه الليث بن سعد ... ورواه سفيان بن عينية ).

 

(5) - إسحاق بن راهويه كما في إبطال التأويلات ( 1 : 80 ) ، قال : ( قد صحّ أنّ رسول الله (ص) أنّه قال : إنّ آدم خُلق على صورة الرحمن ، وعلينا أن ننطق به ).

 

(6) - الإمام الآجري كما في كتاب الشريعة : ( 314 ) ، بعد نقله لحديث خلق الله آدم على صورة الرحمن قال : ( هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها ، ولا يقال : كيف؟ ولِمَ؟ ، بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر ).

 

(7) - الإمام عبد الوهّاب بن الحكم الحنبلي كما في طبقات الحنابلة ( 1 : 210 ) ، قال : ( من لم يقل إنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي ) ، والجهمي يا أخي حسين عندهم كافر , لا يسلّم عليه , ولا يصلّى عليه , ولا يناكح , ولا يدفن في مقابر المسلمين.

 

(8) - الإمام إبراهيم الحنبلي ، طبقات الحنابلة ( 2 : 130 ) ، قال : ( خلق آدم على صورته ، لا يتأوّل لآدم على صورة آدم ، لما قال أحمد : وأيّ صورة كانت لآدم قبل خلقه ؟ ، فقد فسد تأويلك من هذا الوجه ، وفسر أيضاً بقول ابن عمر عن النبيّ (ص) : إنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن ).

 

رقم الصفحة : ( 50 )

{   ( 5 ) ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى يجلس على العرش   }

للأعلى

 

( 19 )

 

- وفي تاريخ بغداد ( 3 : 232 ) ، عن مجاهد قال : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( الإسراء - 79 ) ، قال : ( يقعده معه على العرش ) ، وقد آمن علماء الحنابلة بهذا الحديث :

 

(1) - قال أبو بكر الخلال في كتاب السنّة : ( 231 ) : ( وإنّ هذا الحديث ( يعني حديث القعود ) لا ينكره إلاّ مبتدع جهمي ، فنحن نسأل الله العافية من بدعته وضلاله ). 

 

(2) - وقال إبن القيّم الجوزيّة في بدائع الفوائد ( 4 : 840 ) : ( صنّف المروزي كتاباً في فضيلة النبيّ (ص) وذكر فيه إقعاده على العرش ، قال القاضي : وهو قول أبي داود ، وأحمد بن أجرم ، ويحيى بن أبي طالب ، وأبي بكر بن حمّاد ، وأبي جعفر الدمشقي ، وعيّاش الدوري ، وإسحاق بن راهويه ، وعبد الوهّاب الورّاق ، وإبراهيم الاسبهاني ، وإبراهيم الحربي ، وهارون بن معروف ، ومحمّد بن إسماعيل السملي ، ومحمّد بن مصعب العابدي ، وأبي بكر بن صدقة ، ومحمّد بن بشير بن شريك ، وأبي قلابة ). 

 

(3) - الإمام أحمد بن حنبل ، قال أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات  ( 2 : 480 ) : ( عن إبن عمير : سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث مجاهد يقعد محمّداً على العرش؟ ، فقال : تلقّته العلماء بالقبول ).

 

(4) - الإمام إبن تيميّة ، مجموع الفتاوى الكبرى ( 4 : 374 ) ، قال : ( حديث العلماء المرضيّون وأولياؤه المقبولون أنّ محمّداً رسول الله (ص) يجلسه ربّه على العرش معه ... ولا يقول أحد : إنّ إجلاسه على العرش منكر! ، وإنّما أنكره بعض الجهميّة ... ).

 

(5) - إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ، قال أبو بكر الخلال في كتاب السنّة ( 1 : 237 ) : ( وقال أبو علي إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي : ومن ردّ حديث مجاهد فقد دفع فضل رسول الله (ص) ، ومن ردّ فضيلة الرسول فهو عندنا كافر مرتّد عن الإسلام ) ، إنظر يا أخ حسين ، فقد كفّروا من أنكر هذه الصفة التي تصوّر الله سبحانه وتعالى بأنّه شخص يجلس على كرسي ويجلس معه محمّد (ص) إلى جانبه!.

 

(6) - وعن علي بن داود القنطري كما في كتاب السنّة ( 1 : 234 ) ، قال : ( ولا يردّ حديث محمّد بن فضيل عن ليث عن مجاهد : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : يقعده معه على العرش إلاّ جهمي ، يُهجر ولا يكلّم ، ويحذّر عنه وعن كُلّ من ردّ هذه الفضيلة ، وأنا أشهد على هذا الترمذي أنّه جهمي خبيث .. ) ، يعني كما ترى فقد كفّروا الإمام الترمذي صاحب السنن الكبرى وغيرها وهو من أئمّة الحديث ، لكونه أنكر هذا الحديث فوصفوه بالجهمي والخروج عن الدين!!.

 

(7) - وقال الإمام أبو داود السجستاني كما في كتاب السنّة ( 1 : 235 ) : ( أرى أن يجانب كُلّ من ردّ حديث ليث عن مجاهد : يقعده على العرش ، ويحذّر عنه حتّى يراجع الحقّ ).

 

 

رقم الصفحة : ( 51 )

{   ( 6 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى يجلس على عرشه ولـه أطيط   }

للأعلى

 

( 20 )

 

- روى أبو داود في سننه ، سنن أبي داود ( 4 : 232 ) ، عن جبير بن مطعم ، قال : ( أتى رسول الله (ص) أعرابي فقال : يا رسول الله ، جهدت الأنفس ، وضاعت العيال ، ونهكت الأموال ، وهلكت الأنعام ، فاستسق الله لنا ، فإنّا نستشفع بك على الله ، ونستشفع بالله عليك ، قال رسول الله (ص) : ويحكم أتدري ما تقول! وسبح رسول الله (ص) فما زال يسبّح حتّى عرف بذلك في وجوه أصحابه ثمّ قال : ويحك ، إنّه لا نستشفع بالله على أحد من خلقه ، شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله؟! ، إنّ عرشه على سماواته هكذا ، وقال بأصابعه مثل القبّة عليه ، وإنّه ليئطّ به أطيط الرحل بالراكب ).

 

- وأخرج عبد الله بن أحمد في كتاب السنّة : ( 301 ) ، عن عبد الله بن خليفة ، عن عمر (ر) ، قال : ( إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد ).

 

- وأخرج الطبراني في المعجم الكبير ( 8 : 246 ) ، عن أبي أمامة ، عن النبيّ (ص) قال : ( سلوا الله الفردوس ، فإنّها سرّة الجنّة ، وإنّ أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش ).

 

- وأخرج الطبري في تفسيره ( 3 : 10 ) لقوله تعالى : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) عن عبد الله بن خليفة ، قال : ( أتت امرأة النبيّ (ص) فقالت : إدع الله أن يدخلني الجنّة ، فعظّم الربّ تعالى ذكره ، ثمّ قال : إنّ كرسيّه وسع السموات والأرض ، وإنّه يقعد عليه ، فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ، ثمّ قال بأصابعه فجمعها ، وإنّ له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ).

 

 

  رقم الصفحة : ( 52 )

{   ( 7 )  ـ  إنّ الله سبحانه يظهر بعضه لأهل الأرض   }

للأعلى

 

( 21 )

 

- قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنّة : ( 470 ) : ( حدّثنا الأوزاعي عن عكرمة ، قال : إنّ الله عزّ وجلّ إذا أراد أن يخوّف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض ، فعند ذلك تزلزل ، وإذا أراد أن تدمدم على قوم تجلّى لها ).

 

- وقال إبن تيميّة في مجموع الفتاوى الكبرى ( 5 : 87 ) : فهذا اللفظ  ـ يعني لفظ البعض ـ قد نطق به أئمّة الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ذاكرين وآثرين ، قال أبو القاسم الطبراني في كتاب السنّة : ( حدّثنا حفص بن عمرو ، حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابي ، حدّثنا موسى بن أعين ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن كثير ، عن عكرمة ، عن إبن عبّاس ، قال : إذا أراد الله أن يخوّف عباده أبدى عن بعضه للأرض فعند ذلك تزلزلت ، وإذا أراد أن يدمدم على قوم تجلّى لها عزّ وجلّ ).

 

  رقم الصفحة : ( 53 )

{   ( 8 )  ـ  إنّ الله عز وجل له وجه وعينان ويدان }

للأعلى

 

( 22 )

 

- يعتقد الحنابلة بأنّ الله سبحانه وتعالى له وجه وعينان ويدان على نحو الحقيقة ، وأنّه متّصف بها ، وإليك كلماتهم يا أخي حسين :

 

(1) - قال الإمام أبو الحسن الأشعري في الإبانة عن أصول الديانة : ( 20 : 22 ) : ( قولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها التمسّك بكتاب الله ربّنا عزّ وجلّ وبسنّة نبيّنا محمّد (ص) ، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمّة الحديث ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل نضّر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ... فإنّ له سبحانه وجهاً بلا كيف كما قال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والكرام ).

 

(2) - وقال أبو بكر الخلال كما في العقيدة لأحمد بن حنبل برواية الخلال : ( 104 ) : ( ومذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل (ر) أنّ لله عزّ وجلّ وجهاً لا كالصورة والأعيان المخطّطة ، بل وجه وَصَفَه بقوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، ومن غيّر معناه فقد ألحد ، وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز ... ومن غيّر معناه فقد كفر ... وكان يقول : إنّ لله تعالى يدين، وهما صفة في ذاته ... ).

 

(3) - وقال الشيخ إبن عثيمين في شرح العقيدة الواسطيّة ( 255 : 271 ) : ( والوجه معناه معلوم ، لكن كيفيّته مجهولة ... لكنّنا نؤمن بأنّ له وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام ... وهذا الوجه وجه عظيم ... وأجمع السلف على أنّ لله يدين إثنين فقط بدون زيادة ... وأنّ لله تعالى عينين إثنين فقط ... ) ، إنظر لهذا الخلط يا أخي حسين ، فنحن نفهم من معنى الوجه الذات وليس كما فهم المجسّمة أنّ لله وجهاً وإلاّ فإنّ قوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، ( القصص : 88 ) يلزم منه على تفسيرهم أن تفنـى كُلّ الصفات ويبقى الوجه فقط!.

 

(4) - وقال إبن تيميّة في مجموع الفتاوى الكبرى ( 4 : 174 ) : ( إثبات جنس هذه الصفات قد إتّفق عليه سلف الأُمّة ، وأئمّتها من أهل الفقه والحديث والتصوّف والمعرفة وأئمّة أهل الكلام من الكلابيّة والكراميّة والأشعريّة , كُلّ هؤلاء يثبتون لله صفة الوجه واليد ونحو ذلك , وقد ذكر الأشعري في كتاب المقالات أنّ هذا مذهب أهل الحديث ، وقال : إنّه به يقول ، فقال : في جملة مقالة أهل السنّة وأصحاب الحديث الإقرار بكذا وكذا ، وأنّ الله على عرشه إستوى ، وأنّ له يدين بلا كيف كما قال : ( خلقت بيدي ) ، وكما قال : ( بل يداه مبسوطتان ) ، وأنّ له عينين بلا كيف كما قال : ( تجري بأعيننا ) ، وأنّ لـه وجهاً كما قال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والكرام ) ، إعلم يا أخي حسين ، أنّ الموحّدين من الإماميّة وبعض السنّة يفسّرون معنى ( خلقت بيدي ) أيّ خلقت بقدرتي ، واليد هنا تعبير مجازي عن القدرة , وأمّا قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان ) أيّ نعمته مبسوطة , وأمّا قوله ( تجري بأعيننا ) يعني تجري بعلمنا ، وهذا الكلام يجري على كُلّ الصفات التي يظهر منها تشبيه الله عزّ وجلّ.

 

(5) - وقال الإمام إبن خزيمة في كتاب التوحيد : ( 42 : 53 ) ، في باب إثبات العين : ( فواجب على كُلّ مؤمن أن يثبت لخالقه وبارئه ما أثبت لنفسه من العين ، وغير مؤمن من ينفي عن الله تبارك وتعالى ما قد يثبته في محكم تنزيله ) ، وقال في باب إثبات اليد : ( باب ذكر إثبات اليد للخالق البارئ جلّ وعلا والبيان أنّ الله تعالى لـه يدان كما أعلمنا في محكم تنزيله أنّه خلق آدم بيديه ).

 

  رقم الصفحة : ( 54 )

{   ( 9 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى له أصابع   }

للأعلى

 

( 23 )

 

- أخرج الترمذي في سننه ( 5 : 368 ) : عن معاذ بن جبل قال : ( أبطأ رسول الله (ص) ذات غداة عن صلاة الصبح ، حتّى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعاً فثوّب في صلاته ، فلمّا سلّم دعا بصوته ، قال لنا : على مصافكم كما أنتم ، ثمّ إنفتل إلينا ثمّ قال : أما إنّي سأحدّثكم ما حبسني عنكم الغداة ، إنّي قمت من الليل ، فتوضّأت وصلّيت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتّى إستثقلت ، فإذا أنا بربّي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : يا محمّد ، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ ، قلت : لا أدري ، قالها ثلاثاً ، قال : فرأيته وضع كفّه بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله بين ثديي ... ).

 

- وفي صحيح مسلم ( 4 : 2147 ) ، عن إبن مسعود ، قال : ( جاء حبر إلى النبيّ (ص) فقال : يا محمّد أو يا أبا القاسم ، إنّ الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع ، والجبال والشجر على إصبع ظاهراً ، والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثمّ يهزهن فيقول : أنا الملك ، أنا الملك ، فضحك رسول الله (ص) تعجّباً ممّا قال الحبر تصديقاً له ، ثمّ قرأ : ( وما قدروا اللّه حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ).

 

- وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنّة : ( 525 ) ، عن يروى بن مالك ، عن رسول الله (ص) : ( إنّه قرأ هذه الآية : ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال : تجلّى بسط كفّه ووضع إبهامه على خنصره ).

 

وقد آمن علماء الحنابلة بهذا الحديث وهذه كلماتهم :

 

(1) - الكرمي الحنبلي كما في أقاويل الثقات : ( 159 ) ، قال : ( وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنّة المقطوع بصحّتها ، وإعترض بأنّ ذلك ثابت في صحيح السنّة ، لكن الواجب في هذا أن تمرّ كما جاءت ، ولا يقال فيها : إنّ معناها النعم ).

 

(2) - إبن البنا الحنبلي كما في المختار في أصول السنّة : ( 142 ) ، قال : ( ولا يجوز أن يكون الإصبع هاهنا النعمة ، ولا تقول إصبع كإصبعنا ، ولا يد كأيدينا ، ولا قبضة كقبضاتنا ... ).

 

(3) - أبو يعلى الفراء الحنبلي كما في إبطال التأويلات ( 2 : 316 ) ، أثبت الأصابع لله سبحانه وتعالى وقال : ( إعلم أنّه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الأصابع والسبابة والتي تليها على ما روي في حديث جابر ، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ).

 

(4) - محمّد السفاريني الحنبلي كما في لوامع الأنوار ( 1 : 236 ) ، قال : ( أمّا قول الخطّابي : ذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنّة المقطوع بصحّتها ، فهو عجيب منه ، بل هو ثابت في صحيح السنّة المقطوع بصحّتها ).

 

  رقم الصفحة : ( 55 )

{   ( 10 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى له ذراعان وصدر   }

للأعلى

 

( 24 )

 

- أخرج عبد الله بن أحمد كما في إبطال التأويلات ( 1 : 221 ) ، عن عبد الله بن عمر ، قال : ( خلق الله عزّ وجلّ الملائكة من نور الذراعين والصدر ).

 

- وقال أبو يعلى الحنبلي كما في إبطال التأويلات ( 1 : 222 ) : ( إعلم أنّ الكلام في هذا الخبر في فصلين : أحدهما : في إثبات الذراعين والصدر ، والثاني : في خلق الملائكة من نوره ، أمّا الفصل الأوّل فإنّه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الذراعين والصدر ، إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عمّا تستحقّه ، لأنّا لا نثبت ذارعين وصدراً هي جوارح وأبعاض ، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا اليدين والوجه والعين والسمع والبصر ، وإن لم نعقل معناه ).

 

  رقم الصفحة : ( 56 )

{   ( 11 )  ـ  إنّ الله عز وجل له لهوات   }

للأعلى

 

( 25 )

 

- قال أبو يعلى الفراء الحنبلي كما في إبطال التأويلات ( 1 : 214 )  : وذكر أبو الحسن الدارقطني في الصفات عن أبي بكر النيسابوري ... ، عن الزبير أنّه سمع جابر سئل عن الورود ، فذكر الحديث وقال فيه : ( فيقول الله عزّ وجلّ : أنا ربّكم ، فيقولون : حتّى ننظر إليك ، فيتجلّى لهم يضحك ، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول : حتّى تبدو لهواته وأضراسه ).

 

  رقم الصفحة : ( 56 )

{   ( 12 )  ـ  إنّ الله سبحانه وتعالى يُرى يوم القيامة   }

للأعلى

 

( 26 )

 

- في صحيح البخاري ( 7 : 205 ) ، عن أبي هريرة ، قال : ( قال أناس : يا رسول الله ، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ ، فقال : هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ ، قالوا : لا ، يا رسول الله , قال : هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ ، قالوا : لا ، يا رسول الله , قال : فإنّكم ترونه يوم القيامة كذلك , يجمع الله الناس فيقول : من كان يعبد شيئاً فليتبعه , فيتبع من كان يعبد الشمس , ويتبع من كان يعبد القمر , ويتبع من كان يعبد الطواغيت , وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها , فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربّكم , فيقولون : نعوذ بالله منك , هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا , فإذا أتانا عرفناه , فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون , فيقول : أنا ربّكم , فيقولون : أنت ربّنا فيتبعون ).

 

  رقم الصفحة : ( 56 )

{   أقوال علماء السنة في الرؤيا   }

للأعلى

 

( 27 )

 

(1) - قال الطبري في صريح السنّة : (20 ) : ( وأمّا الصواب من القول في رؤية المؤمنين ربّهم عزّ وجلّ يوم القيامة , وهو ديننا الذي ندين الله به وأدركنا عليه أهل السنّة والجماعة فهو أنّ أهل الجنّة يرونه على ما صحّت به الأخبار عن رسول الله (ص) ).

 

(2) - وقال إبن بطال المالكي كما في فتح الباري ( 13 : 426 )  : ( ذهب أهل السنّة وجمهور الأُمّة إلى جواز رؤية الله في الآخرة , ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة ).

 

(3) - قال النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 3 : 15 ) : ( أعلم أنّ مذهب أهل السنّة بأجمعهم أنّ رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة , وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة , وأنّ المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين , وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أنّ الله تعالى لا يراه أحد من خلقه , وأنّ رؤيته مستحيلة عقلاً , وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح , وقد تظاهرت أدلّة الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة فمن بعدهم سلف الأمّة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ).

 

(4) - وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 2 : 167 ) : ( وأمّا رؤية الله عياناً في الآخرة فأمر متيقّن تواترت به النصوص , جمع أحاديثها الدار قطني والبيهقي وغيرهما ).

 

(5) - وقال إبن تيميّة في مجموع الفتاوى الكبرى ( 6 : 486 ) : ( والذي عليه جمهور السلف أنّ من جحد رؤية الله في الدار الآخرة فهو كافر , فإن كان ممّن لم يبلغه العلم في ذلك عرف ذلك كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام , فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم لـه فهو كافر , والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة , قد دوّن العلماء فيها كتباً مثل كتاب الرؤيا للدارقطني ولأبي نعيم وللآجري ).

 

كما ترى يا أخي حسين ، فقد إختلف السنّة في موضوع تأويل الصفات فمنهم من جسّم الله والعياذ بالله ومنهم من ذهب إلى التأويل ، ولكنّهم أطبقوا جميعاً على أنّ الله يُرى يوم القيامة وذلك إستناداً لقوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ) ، ( القيامة : 23 )

وأمّا الشيعة الإماميّة فقد بيّنوا أنّه لا يمكن أن نراه بأعيننا وذلك لقوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ، ( سورة الأنعام : 103 ) فالله سبحانه وتعالى نفى إدراك الأبصار له بما يشمل من الرؤيا وغيرها , وأمّا ما نفهمه من قوله ( إلى ربها ناظرة ) فيعني ناظرة أو متطلّعة إلى رحمته ، بعد هذا لا يسعني يا أخي حسين ، إلاّ أن أطرح على هؤلاء المجسّمه بعض الأسئلة التي تدور في خلدي وهي :

 

(1) - يقولون : إن الله فوق العرش ، ويقولون : إنّه ينزل إلى السماء الدنيا ، فالسؤال : هل إذا نزل الله سبحانه يبقى الله فوق العرش أم يصبح العرش فوقه؟! ، وهل ستخلو السماء منه أم لا؟.

 

(2) - يقولون : بأنّه لا يصحّ تأويل الصفات , بل يجب حملها على ظاهرها , ومن يؤوّلها فهو مبتدع , والسؤال : ماذا يقولون في قولـه تعالى

: ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، ( العنكبوت : 88 ) ، فهل تهلك يده ورجله وباقي الصفات ويبقى منه وجهه فقط , أم يؤوّلونها على معنى الذات ؟!.

 

(3) - يقولون : بأنّه لا يوجد مجاز في القرآن , فكيف يفسّرون قوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ، ( فصّلت : 42 ) ، والسؤال : أين يدي القرآن الكريم؟! ، نظرت إلى ساعتي فرأيت أنّ الوقت قد تأخّر , فإستأذنتهم في الذهاب على أن نلتقي في وقت آخر يحدّده الأخ باقر.

 

  رقم الصفحة : ( 58 )

{   الطعن بالنبي محمد (ص)   }

للأعلى

 

( 28 )

 

- وفي اليوم التالي التقينا مجدّداً في بيت الأخ باقر , وإبتدأت بالحوار قائلاً : كنت قد قرأت رواية في كتبكم تطعن بالنبيّ (ص) , فقال الأخ باقر مستغرباً : وما هذه الرواية التي قرأتها يا أخي حسين؟ ، فذكرت لـه رواية موجودة في بحار الأنوار كنت قد ذكرتها في الجزء الأوّل من كتابي لله ثمّ للتاريخ في صفحة : ( 21 ) , والتي مفادها ( أنّ النبيّ (ص) كان نائماً بين علي وعائشة تحت لحاف واحد ) ، فتغيّر وجه الأخ جواد مستنكراً لهذا القول ، ثمّ توجّه إلى مكتبته وجاء وفي يده كتاب , ثمّ قال :

 

أوّلاً : يا أخي حسين ، يجب أن نتقي الله عزّ وجلّ في رسوله الكريم ، ولا يجب أن نتقبّل أي كلام من هذا القبيل حتّى وإن روي في

كتب الشيعة أو السنّة , فالله عزّ وجلّ وصف نبيّه بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( القلم : 4 ) ، فهذه الآيه تكفي لردّ أيّ حديث يطعن بالنبيّ (ص).

 

ثانياً : وبعد مراجعتي للحديث تبيّن لي أنّه حديث مرسل لا يصحّ أبداً.

 

ثالثاً : هل تعلم يا أخي حسين ، أنّ مصادر الأخوة السنّة قد ذكرت نفس الحديث بأسانيد صحيحة ومعتبرة!.

 

  رقم الصفحة : ( 59 )

{   النبي (ص) وعائشة والزبير تحت لحاف واحد  }

للأعلى

 

( 29 )

 

- أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين ( 3 : 410 ) ، عن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : ( أرسلني رسول الله (ص) في غداة باردة , فأتيته وهو مع بعض نسائه في لحافه , فأدخلني في اللحاف فصرنا ثلاثة ) ، قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرّجاه ) ، ووافقه الذهبي ، وقد روى مثله الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 : 152 ) ، والبزّار في مسنده ( 3 : 183 ) .

 

هنا تكلّم الأخ مجتبى قائلاً : إعلم يا أخي حسين ، أنّ الشيعة لا يمكن أن يقبلوا بأيّ حديث يطعن بشخص النبيّ وآله الكرام صلوات ربّي وسلامه عليهم , أو حتّى أيّ نبيّ من أنبياء الله عزّ وجلّ , ولكن هل تعلم يا أخي ، أنّ البخاري ومسلم وغيرهما قد ذكروا أحاديث صحيحة - وللأسف - تطعن بشخص الرسول (ص) , بل ويردّدها إخواننا السنّة بالرغم من ذلك , مع العلم أنّ أعداء الإسلام إستفادوا من هذه الروايات للطعن بالنبيّ (ص) وبالإسلام ، فقلت له : على رسلك يا أخ مجتبى ، فنحن لا نقلّ عنكم تعظيماً للنبيّ (ص) ، فقال مجتبى : إذن دعني أذكر لك بعض تلك الروايات وأنت إحكم :

 

  رقم الصفحة : ( 59 )

{   النبي (ص) كاشف عن فخذيه أمام أصحابه بحضور عائشة!!   }

للأعلى

 

( 30 )

 

(1) - في صحيح مسلم ( 7 : 117 ) ، عن ‏عائشة ، ‏ ‏قالت :‏ ( كان رسول الله ‏(ص) ‏‏مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه ‏ ‏أو ساقيه , ‏فإستأذن ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فأذن له وهو على تلك الحال فتحدّث , ثمّ استأذن ‏‏عمر‏ ‏فأذن له وهو كذلك فتحدّث , ثمّ إستأذن ‏ ‏عثمان ‏ ‏فجلس رسول الله‏ ‏(ص) ‏وسوّى ثيابه ، ‏قال‏ ‏محمّد : ‏ولا أقول ذلك في يوم واحد ‏‏فدخل فتحدّث , فلمّا خرج ، قالت ‏‏عائشة :‏ ‏دخل ‏ ‏أبوبكر ‏فلم ‏تهتش ‏‏له ولم ‏‏تباله ,‏ ‏ثمّ دخل ‏عمر ‏‏فلم ‏تهتش ‏‏له ولم ‏‏تباله , ‏ثمّ دخل ‏‏عثمان ‏‏فجلست وسوّيت ثيابك؟ ، فقال : ‏ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ).

 

 رقم الصفحة : ( 60 )

{   النبي (ص) يضع رأسه في حجر إمرأة أجنبية وهي تفلي رأسه!!   }

للأعلى

 

( 31 )

 

(2) - وفي صحيح البخاري ( 3 : 201 ) ، قال : ( ‏‏عن ‏‏أنس بن مالك ‏(ر) ‏أنّه سمعه يقول : ‏كان رسول الله ‏‏‏(ص) ‏يدخل على ‏أمّ حرام بنت ملحان ‏ ‏فتطعمه , وكانت ‏ ‏أمّ حرام ‏تحت ‏عبادة بن الصامت ,‏ ‏فدخل عليها رسول الله ‏‏(ص) ‏فأطعمته وجعلت تفلي رأسه , فنام رسول الله (ص) ثمّ استيقظ وهو يضحك , قالت : فقلت : وما يضحكك يا رسول الله؟ ، قال :‏ ‏ناس من أمّتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ‏ ‏ثبج ‏ ‏هذا البحر ملوكاً على الأسّرة ‏أو مثل الملوك على الأسرِّة شك ‏ ‏إسحاق ، ‏قالت : فقلت : يا رسول الله ، إدع الله أن يجعلني منهم , فدعا لها رسول الله ‏‏(ص) ، ‏ثُمّ وضع رأسه ثمّ استيقظ وهو يضحك , فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ ، قال : ناس من أمّتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأوّل , قالت : فقلت : يا رسول الله ، إدع الله أن يجعلني منهم قال : أنت من الأوّلين , فركبت البحر في زمان‏ ‏معاوية بن أبي سفيان ‏ ‏فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ).

 

 رقم الصفحة : ( 60 )

{   النبي (ص) يبول واقفاً !!   }

للأعلى

 

( 32 )

 

(3) - في صحيح البخاري ( 1 : 62 ) ، قال : ( ‏عن ‏‏حذيفة ، ‏‏قال ‏أتى النبيّ ‏‏(ص) ‏‏سباطة ‏ ‏قوم فبال قائماً , ثمّ دعا بماء فجئته بماء فتوضّأ ).

 

 رقم الصفحة : ( 60 )

{   النبي (ص) يذكر اللاّت والعزى في صلاته راجياً شفاعتهم !!   }

للأعلى

 

( 33 )

 

(4) - جاء في فتح الباري ( 8 : 333 ) ، ( عن أبي بشر ، عنه ، قال : قرأ رسول الله (ص) بمكّة ( والنجم ) فلمّا بلغ ( أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثالثة الأُخرى ) ألقى الشيطان على لسانه : ( تلك الغرانيق العلى وأنّ شفاعتهن لترتجى ) ، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم , فسجد وسجدوا , فنزلت هذه الآية ، وأخرجه البزّار وإبن مردويه من طريق أميّة بن خالد ، قال : في إسناده عن سعيد بن جبير عن إبن عبّاس فيما أحسب ، ثمّ ساق الحديث , وقال البزّار لا يروى متّصلاً إلاّ بهذا الإسناد , تفرّد بوصله أميّة بن خالد , وهو ثقة مشهور ).

وقد أكّد صحّة هذا الحديث الشيخ إبن باز في فتاويه معلّلاً ذلك بقوله : ( ولكن إلقاء الشيطان في قراءته (ص) في آيات النجم وهي قوله : ( أفرأيتم اللاّت والعزّى ) الآيات ، شيء ثابت بنصّ الآية في سورة الحجّ ، وهي قوله سبحانه : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلإ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان ثم يحكم اللّه آياته واللّه عليم حكيم ) فقوله سبحانه : ( إلا إذا تمنى ) أي : تلا ، وقوله سبحانه ( ألقى الشيطان في أمنيته ) أي : في تلاوته ، ثمّ إنّ الله سبحانه ينسخ ذلك الذي ألقاه الشيطان ويوضح بطلانه في آيات أخرى ، ويحكم آياته إبتلاءً وإمتحاناً ، كما قال سبحانه بعد هذا : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ) ، الآيات.

 

 رقم الصفحة : ( 61 )

{   النبي (ص) يحضر مجالس الغناء وأبو بكر ينهاه !!   }

للأعلى

 

( 34 )

 

(5) - في صحيح البخاري ( 2 : 3 ) ، قال : ( ‏عن ‏‏عائشة‏ ( ر) : دخل عليّ رسول الله ‏‏(ص) ‏‏وعندي ‏جاريتان تغنيّان بغناء ‏‏بعاث ,‏ ‏فإضطجع على الفراش وحوّل وجهه , فدخل ‏ ‏أبو بكر‏ ‏فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند رسول الله (ص) ,‏ ‏فأقبل عليه رسول الله ‏(ص)‏ ‏فقال : ‏دعهما ، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا , قالت : وكان يوم عيد يلعب ‏ ‏السودان ‏ ‏بالدرق ‏والحراب فإمّا سألت رسول الله ‏‏(ص) ‏وإمّا قال تشتهين تنظرين ، قلت : نعم ، فأقامني وراءه خدي على خده ويقول دونكم ‏ ‏بني أرفدة‏ ‏حتّى إذا مللت , قال : حسبك , قلت : نعم , قال : فاذهبي ).

 

 رقم الصفحة : ( 61 )

{   النبي (ص) يستقبل بيت المقدس وهو يقضي حاجته!!   }

للأعلى

 

( 35 )

 

(6) - في البخاري ( 1 : 46 ) ، عن ‏عبد الله بن عمر أنّه كان يقول : (‏ إنّ ناساً يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا ‏بيت المقدس؟ ، ‏فقال ‏‏عبد لله بن عمر : ‏‏لقد ‏ ‏إرتقيت ‏‏يوماً على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ‏(ص) ‏على ‏‏لبنتين ‏‏مستقبلاً ‏بيت المقدس ‏لحاجته ، وقال : لعلّك من الذين يصلّون على أوراكهم؟ ، فقلت : لا أدري والله ).

 

 رقم الصفحة : ( 62 )

{   النبي (ص) يسب ويشتم أصحابه !!   }

للأعلى

 

( 36 )

 

(7) - في صحيح مسلم ( 8 : 25 ) ، عن‏ ‏عائشة ،‏ ‏قالت : ( ‏دخل على رسول الله‏ (ص)‏ ‏رجلان فكلّماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه , فلعنهما وسبّهما , فلمّا خرجا قلت : يارسول الله ، ما أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان! قال : وما ذاك؟ قالت : قلت : لعنتهما وسببتهما , قال : ‏أوما علمت ما شارطت عليه ربّي؟ ، قلت :‏ ‏اللهمّ إنّما أنا بشر فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً ).

 

 رقم الصفحة : ( 62 )

{   النبي (ص) يشك بنبوته ويحاول الإنتحار !!   }

للأعلى

 

( 37 )

 

(8) - في صحيح البخاري ( 8 : 68 ) ، عن‏ ‏عائشة‏ (ر) ‏ ‏أنّها قالت : ( ‏أوّل ما بدئ به رسول الله ‏(ص) ‏من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم .... إلى أن تقول : وفتر الوحي فترة حتّى حزن النبيّ ‏(ص)‏ ‏فيما بلغنا حزناً غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال , فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له ‏جبريل ‏ ‏فقال : يا ‏محمّد‏ ، ‏إنّك رسول الله حقّاً فيسكن لذلك‏ ‏جأشه‏ ‏وتقرّ نفسه فيرجع , فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك , فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له ‏ ‏جبريل ‏ ‏فقال له مثل ذلك ).

 

 رقم الصفحة : ( 62 )

{   النبي (ص) يمثّل بالمسلمين ويقتلهم !!   }

للأعلى

 

( 38 )

 

(9) - في صحيح البخاري ( 2 : 138 ) أيضاً ، عن‏ ‏أنس ( ر) : ( إنّ ناساً من‏ ‏عرينة ‏إجتووا‏ ‏المدينة ‏ ‏فرخّص لهم رسول الله ‏(ص) ‏ ‏أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها , فقتلوا الراعي وإستاقوا‏ ‏الذود ‏, ‏فأرسل رسول الله‏ (ص) ,‏ ‏فأتي بهم , فقطع أيديهم وأرجلهم‏ ‏وسمّر ‏أعينهم وتركهم ‏بالحرّة ‏يعضّون الحجارة ).

 

 رقم الصفحة : ( 62 )

{   النبي (ص) يصلي بدون وضوء!!   }

للأعلى

 

( 39 )

 

(10) - في البخاري ( 1 : 171 ) ، ‏عن ‏إبن عبّاس‏ ‏(ر) ‏، ‏قال : ( ‏نمت عند ‏ميمونة‏ ‏والنبيّ‏ ‏(ص)‏ ‏عندها تلك الليلة ‏، ‏فتوضّأ ثمّ قام ‏يصلّي ، فقمت على يساره ، فأخذني فجعلني عن يمينه ، فصلّى ثلاث عشرة ركعة ، ثمّ نام حتّى نفخ وكان إذا نام نفخ ، ثمّ أتاه المؤذّن فخرج فصلّى ولم يتوضّأ‏ ).

 

  رقم الصفحة : ( 63 )

{   النبي (ص) يقيم الحد على أحد أصحابه شرب الخمر بالنعال!!   }

للأعلى

 

( 40 )

 

(11) - في البخاري ( 3 : 65 ) ، ( حدّثنا إبن سلام ، أخبرنا عبد الوهّاب الثقفي ، عن أيّوب ، عن إبن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث ، قال : جيء بالنعيمان أو إبن النعيمان شارباً ، فأمر رسول الله (ص) من كان بالبيت أن يضربوه ، قال : فكنت أنا فيمن ضربه ، فضربناه بالنعال والجريد ) ، ثُمّ قال لي : أمّا ما جاء من طعونات على الأنبياء (ع) فسأذكر لك بعض تلك الأحاديث الصحيحة بإختصار.

 

  رقم الصفحة : ( 63 )

{   الطعن بالأنبياء (ع)   }

للأعلى

 

( 41 )

 

  رقم الصفحة : ( 63 )

{   النبي موسى (ع) يضرب ملك الموت!!   }

للأعلى

 

( 42 )

 

(1) - في صحيح البخاري ( 2 : 93 ) ، عن أبي هريرة ، قال : ( ‏أًرسل ملك الموت إلى ‏موسى‏ ( ع) ،‏ ‏فلمّا جاءه ‏ ‏صكّه , ‏فرجع إلى ربّه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت , فردّ الله عليه عينه ، وقال : ‏إرجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكُلّ ما غطّت به يده بكُلّ شعرة سنة , قال : أي ربّ ثمّ ماذا؟ ، قال : ثمّ الموت , قال : فالآن فسأل الله أن يدنيه من ‏ ‏الأرض المقدّسة‏ ‏رمية ‏بحجر , قال : قال رسول الله‏ ‏(ص) : ‏فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند ‏ ‏الكثيب ‏ ‏الأحمر ).

 

  رقم الصفحة : ( 63 )

{   موسى (ع) يركض عرياناً أمام قومه !!   }

للأعلى

 

( 43 )

 

(2) - وفي صحيح البخاري ( 1 : 184 ) ، عن ‏ ‏أبي هريرة ، ‏‏عن النبيّ (ص) ، ‏قال : ( ‏كانت ‏‏بنو إسرائيل ‏ ‏يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان ‏موسى‏ (ع)‏ ‏يغتسل وحده فقالوا : والله ما يمنع ‏ ‏موسى  ‏أن يغتسل معنا إلا أنّه ‏ ‏آدر ,‏ ‏فذهب مرّة يغتسل فوضع ثوبه على حجر , ففرّ الحجر بثوبه , فخرج ‏ ‏موسى ‏في ‏ ‏إثره ‏ ‏يقول : ثوبي يا حجر ، حتّى نظرت ‏بنو إسرائيل ‏ ‏إلى ‏موسى ‏‏فقالوا : والله ما ‏‏بموسى ‏‏من ‏‏بأس ‏‏وأخذ ثوبه ‏‏فطفق  بالحجر ضرباً ، فقال ‏ ‏أبو هريرة :‏ ‏والله إنّه ‏ ‏لندب ‏ ‏بالحجر ستّة أو سبعة ضرباً بالحجر ).

 

  رقم الصفحة : ( 64 )

{   النبي سليمان (ع) يطوف بمئة إمرأة !!   }

للأعلى

 

( 44 )

 

(3) - في صحيح البخاري ( 6 : 161 ) ، ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ، قال : ( قال سليمان بن داود ‏( ع) :‏ ‏لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة , تلد كُلّ إمرأة غلاماً يقاتل في سبيل الله , فقال له الملك : قل : إن شاء الله , فلم يقل ونسي , فأطاف بهن , ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان ، قال النبيّ ‏ ‏(ص) : ‏‏لو قال إن شاء الله لم ‏ ‏يحنث , ‏‏وكان أرجى لحاجته ).

 

  رقم الصفحة : ( 65 )

{   الذب عن عرض النبي (ص) وعن أمهات المؤمنين   }

للأعلى

 

( 45 )

 

- قاطعت الأخ مجتبى قائلاً : إذا كنتم لهذه الدرجة تحترمون النبيّ (ص) , فلماذا تطعنون بأمّ المؤمنين عائشة (ر) وهي زوجته؟ ، أولستم تدّعون أنّها قد إرتكبت الفاحشة؟.

هبّ الأخ مجتبى من مكانه غاضباً وهو يقول : أعوذ بالله ممّا تدّعون , والله إنّ هذا الكلام ليغضب الله ورسوله , من أين تأتون بهذا الكلام؟!. والله إنّي أتحدّى أيّ شخص يأتي بحديث واحد من كتب الشيعة يقول بذلك .

كانت صدمة كبيرة لي لما سمعته منه ، لم أكن لأتوقّعها , فقلت لـه : أولستم تقولون إنّ عائشة خانت النبيّ (ص)؟.

فردّ قائلاً : يا أخي حسين ، أعلم هدانا الله وإياك أنّ الشيعة يقولون : إنّ نساء النبيّ (ص) لا يمكن لهنّ أن يرتكبن الفاحشة ( الزنا ) ، ليس عصمة لهن ، بل كرامة للأنبياء (ع) , مع أنّه جائز عليهنّ الخطأ أو حتّى الكفر كما هو الحال في زوجتي نوح ولوط (ع) وذلك بقول الله عزّ وجلّ : ( ضرب اللّه مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من اللّه شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( التحريم : 10 ) , ثمّ لاحظ قول الله سبحانه ( فخانتاهما ) وهذا لا يلزم منه الخيانة بمعنى الزنا - والعياذ بالله - بل بمعنى مخالفة أوامر الله ونبيّه , ولك أن ترجع إلى سورة التحريم التي نزلت في السيّدة عائشة والسيّدة حفصة والتي تهددهن وتتوعّدهن بالطلاق لتآمرهن على النبيّ وذلك بقوله تعالى : ( إن تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن اللّه هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) ( التحريم : 4 ) ، وبقوله تعالى : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) ( التحريم : 5 ) .

 

وأمّا خلافنا مع السيّدة عائشة فيكمن في مخالفة أوامر الله ورسوله ، فها هي السيّدة عائشة تخرج لمحاربة الإمام علي (ر) في معركة الجمل , مع أنّ الله نهاها عن ذلك بقوله: ( وقرن في بيوتكن ) ( الأحزاب : 33 ) ، وكذلك نهاها رسول الله (ص) عن الخروج فقال (ص) : ( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ) سير أعلام النبلاء للذهبي ( 2 : 177 ) ، وقال : ( هذا حديث صحيح الإسناد ) .

وقد كانت تكره عليّ بن أبي طالب (ر) كما في إرواء الغليل ( 1 : 178 ) ، للشيخ الألباني ، قال في ضمن حديث رسول الله (ص) : ( ولكن عائشة لا تطيب لـه [لعلي بن أبي طالب] نفساً ، وسنده صحيح ).

 

هذه أهمّ الأُمور التي نخالف بها السيّدة عائشة , وأمّا ما نخالف به إخواننا السنّة فهي تلك الروايات الصحيحة التي في كتبهم والتي تنال من النبيّ (ص) بل ومن نسائه , وللأسف أنّ أعداء المسلمين إستفادوا منها أيّما استفادة للطعن بالإسلام وبالنبيّ (ص) , أذكر منها :

 

  رقم الصفحة : ( 66 )

{   النبي (ص) يجامع إحدى عشر زوجة في ساعة واحدة !!   }

للأعلى

 

( 46 )

 

(1) - في صحيح البخاري ( 1 : 72 ) ، عن‏ ‏أنس بن مالك ، ‏ ‏قال : (‏  كان النبيّ‏ ‏‏(ص)‏ ‏يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة ، قال : قلت ‏لأنس :‏ ‏أوكان يطيقه؟ ، قال : كنّا نتحدّث أنّه أعطي قوّة ثلاثين ).

 

  رقم الصفحة : ( 66 )

{   النبي (ص) لا يغتسل كسلاً ، ويقول كنت أفعل كذلك أنا وعائشة !!   }

للأعلى

 

( 47 )

 

(2) - في صحيح مسلم ( 1 : 87 ) ، ‏عن ‏عائشة زوج النبيّ ‏(ص)‏ ، ‏قالت : ( إنّ رجلاً سأل رسول الله (ص)‏ ‏عن الرجل يجامع أهله ثمّ يكسل هل عليهما الغسل؟‏ ‏، وعائشة‏ ‏جالسة فقال رسول الله ‏(ص) :‏ ‏إنّي لأفعل ذلك أنا وهذه ثمّ نغتسل ).

 

  رقم الصفحة : ( 67 )

{   النبي (ص) ينظر إلى إمرأة فتحرك شهوته !!   }

للأعلى

 

( 48 )

 

(3) - في صحيح مسلم ( 4 : 13 ) ،‏ ‏عن‏ ‏جابر قال : ( إنّ رسول الله (ص)‏ رأى إمرأة , فأتى إمرأته‏ ‏زينب‏ ‏وهي‏ ‏تمعس‏ ‏منيئة‏ ‏لها‏ ‏فقضى حاجته ،‏ ‏ثم خرج إلى أصحابه فقال :‏ ‏إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان ‏‏وتدبر ‏في صورة شيطان , فإذا أبصر أحدكم امرأة ‏ ‏فليأت أهله ‏ ‏فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه ‏).

 

  رقم الصفحة : ( 67 )

{   النبي (ص) يجامع زوجاته وهن حائضات!!   }

للأعلى

 

( 49 )

 

(4) - في صحيح البخاري ( 1 : 78 ) ، عن عائشة ، قالت : ( ‏كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد رسول الله ‏(ص)‏ ‏أن يباشرها‏ ‏أمرها أن تتّزر في ‏‏فور ‏حيضتها ثمّ يباشرها , قالت : وأيّكم يملك‏ ‏إربة‏ ‏كما كان النبيّ ‏‏(ص)‏ ‏يملك ‏إربة ).

 

  رقم الصفحة : ( 67 )

{   عائشة تغتسل لتعلّم أحد الصحابة كيفية الغسل!!   }

للأعلى

 

( 50 )

 

(5) - وفي صحيح البخاري ( 1 : 68 ) ، قال : حدّثني ‏‏أبو بكر بن حفص ، ‏قال : ( سمعت ‏أبا سلمة ‏ ‏يقول : ‏‏دخلت أنا وأخو ‏عائشة‏ ‏على‏ ‏عائشة فسألها أخوها عن غسل النبيّ ‏‏(ص) ، ‏فدعت بإناء نحواً من صاع فإغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب ).

 

  رقم الصفحة : ( 67 )

{   النبي (ص) يجيز رضاع الكبير !!   }

للأعلى

 

( 51 )

 

(6) - في صحيح مسلم ( 4 : 169 ) ، عن ‏حميد بن نافع ‏يقول : ( سمعت زينب بنت أبي سلمة ‏تقول ‏: ‏سمعت ‏أمّ سلمة زوج النبيّ ‏(ص)‏ ‏تقول‏ ‏لعائشة :‏ ‏والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد إستغنى عن الرضاعة ، ‏فقالت : لِمَ؟ ، قد جاءت‏ ‏سهلة بنت سهيل‏ ‏إلى رسول الله ‏(ص) ‏‏فقالت : يا رسول الله إنّي لأرى في وجه ‏ ‏أبي حذيفة ‏‏من دخول ‏‏سالم ، ‏قالت : فقال رسول الله ‏(ص) ‏: ‏أرضعيه ، فقالت : إنّه ذو لحية؟ فقال :‏ ‏أرضعيه يذهب ما في وجه ‏أبي حذيفة ،‏ ‏فقالت : والله ما عرفته في وجه ‏ ‏أبي حذيفة ).

 

  رقم الصفحة : ( 68 )

{   النبي (ص) يقرأ القرآن في حجر عائشة وهي حائض!!   }

للأعلى

 

( 52 )

 

(7) - وفي صحيح البخاري ( 8 : 215 ) ، عن‏ ‏عائشة ‏قالت : ( ‏كان النبيّ ‏‏(ص) ‏يقرأ القرآن ورأسه في حجري‏ ‏وأنا حائض ).

 

ثمّ قال الأخ مجتبى : أكتفي بهذا القدر وإلاّ فالبخاري ومسلم فيه الكثير من هذه الأحاديث التي تطعن بالنبيّ (ص) وزوجاته , وكم كنت أتمنّى من الأخوة السنّة أن يرفعوا مثل هذه الأحاديث التي لا يمكن أن تصدر عن النبيّ ولا حتّى عن نسائه , بل إنّي أجزم أنّ أعداء النبيّ وضعوا هذه الروايات وصحّحوها لأجل الطعن بالإسلام ولتبيان أنّ النبيّ كان جنسيّاً ، وأنّه كان لا يراعي كثير من الأمور في تصرّفاته أو تصرّفات نسائه والعياذ بالله , فبالله عليك يا أخي حسين ، هل ترضى أن تفعل أو تنقل مثل هذا الكلام عن زوجتك أمام أصحابك؟.

كان كلامه ثقيلاً عليّ وكأنّه أراد أن يقول لي : نحن غيورون أكثر منكم على النبيّ (ص) وزوجاته.

 

  رقم الصفحة : ( 69 )

{   عدالة الصحابة أم الصحابة العدول ؟!   }

للأعلى

 

( 53 )

 

- سألت الأخ مجتبى قائلاً : ذكرت أنّكم تحرصون على النبيّ (ص) وزوجاته , فلماذا تطعنون إذن بأصحاب النبيّ (ص)؟.

فقال الأخ مجتبى : إعلم يا أخي حسين ، أنّنا لا نعتقد بعدالة كُلّ الصحابة كما هو الحال عندكم , بل نقول : إنّ هنالك من الصحابة من كان عادلاً ، ومنهم من كان منافقاً , ومنهم من كان في نفسه مرض , حيث إنّ فيهم الزاني والسارق والقاتل والشارب للخمر , بل إنّنا نعتقد أنّ بعضهم كان يبطن الكفر وإنّما كان إسلامه كرهاً , وقد بيّن ذلك الله سبحانه وتعالى حال بعضهم بقوله : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ( التوبة : 101 ).

 

- وقال تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أَو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشاكرين ) ( آل عمران : 144 ) ، فالله عزّ وجلّ بيّن أن هناك منافقين حول النبيّ (ص) وأنّ هناك من سيرتدّ بعد وفاته , وقد أكّدت الروايات الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما هذا الكلام ، وسأنقل لك بعض هذه الروايات :

 

  رقم الصفحة : ( 69 )

{   موقف النبي (ص) من بعض الصحابة يوم القيامة   }

للأعلى

 

( 54 )

 

(1) - روى البخاري في صحيحه ( 7 : 208 ) ، عن أبيّ أنّه كان يحدّث أنّ رسول الله (ص) قال : ( يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيجلون عن الحوض ، فأقول : ياربّ ، أصحابي؟ فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم إرتدّوا على أدبارهم القهقرى ).

 

(2) - وروى البخاري ( 7 : 209 ) ، عن أبي هريرة، عن النبيّ (ص) قال : ( بينا أنا قائم فإذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم! فقلت : أين؟ قال : إلى النار والله! قلت : وما شأنهم؟ قال : إنّهم إرتدّوا بعدك القهقري ، ثمّ إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم! قلت : أين؟ ، قال إلى النار والله! قلت : ما شأنهم؟ قال : إنّهم إرتدّوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم ) ، فانظر يا أخي حسين ، كيف أنّ النبيّ (ص) يبيّن أنّ من أصحابه من يدخلون النار , كما وبيّن أنّه لا يخلص منهم إلاّ القليل القليل وذلك بقوله : ( فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم ) ، فقلت له : ولكنّ الله عزّ وجلّ قد رضي عن الذين بايعوا تحت الشجرة بقوله : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) ( الفتح : 18 ).

 

فقال الأخ مجتبى : يا أخي حسين ، كنت قد ذكرت لك في مقتل عثمان أسماء الصحابة الذين شاركوا في قتل عثمان وكان فيهم ممّن بايع تحت الشجرة , وأنّ الآية الكريمة تتحدّث عن المؤمنين منهم , وفي ما يخصّ هذا الفعل ولا يعني ذلك أنّهم مرضي عليهم إلى آخر حياتهم , فمن نكث أو بدّل فلا يبقى من المرضي عنه ، وقد بيّن الله عزّ وجلّ ذلك بقوله: ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرا عظيما ) ( الفتح : 10 ) وهذا ينطبق على أيّ آية فيها مديح لصحابة النبيّ (ص) , ودعني أنقل إليك ما قاله أحد الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة وذلك تأكيداً لما ذكرته لك .

 

(3) - في صحيح البخاري ( 5 : 95 ) ، عن العلاء بن المسيّب ، عن أبيه ، قال : ( لقيت البراء بن عازب (ر) فقلت : طوبى لك صحبت النبيّ ‏(ص) وبايعته تحت الشجرة! ، فقال: يا بن أخي ، إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده ) ، وقد أكّد هذه الحقيقة النبيّ ‏(ص) كما ذكر مسلم في صحيحه وغيره أيضاً من مصادر الحديث :

 

(4) - ففي صحيح مسلم ( 8 : 122 ) ، عن النبيّ (ص) قال : ( قال النبيّ (ص) في أصحابي إثنا عشر منافقاً ).

 

(5) - في مجمع الزوائد ( 9 : 72 ) ، عن أمّ سلمة ، قالت : ( إنّي سمعت رسول الله (ص) يقول : إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ... رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح ).

 

(6) - في صحيح البخاري ( 4 : 145 ) ، عن أبي سعيد (ر) أنّ النبيّ (ص) قال : ( لتتّبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذارع ، حتّى لو سلكوا حجر ضبّ لسلكتموه ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى؟! ، قال : فمن؟ ) ، فيا أخي حسين ، إن الصحابة أنفسهم لم يدّعوا أنّهم عدول وإلاّ لما جوّزوا لأنفسهم قتل بعضهم بعضاً ، أو سبّ بعضهم بعضاً ، وأنت تعلم يا أخي ، كيف أنّ الكثير من الصحابة قتلوا في معارك خاضوها ضدّ بعضهم البعض كما حصل في معركة الجمل ومعركة صفّين ، فقد قُتل طلحة والزبير وهم يحاربان عليّاً ، وكذلك استشهد عمّار بن ياسر (ر) وهو يقاتل مع علي في معركة صفّين , فلا يمكن أن نقول : إنّ القاتل والمقتول كلاهما في الجنّه مع أنّ النبيّ قال لعمّار : ( تقتلك الفئة الباغية ) صحيح مسلم ( 8 : 186 ) , فأمّا حق وأمّا باطل , وإليك هذه الرواية التي تبيّن أنّ هذه النظرية غير صحيحة وبإعتراف إبن عبّاس نفسه.

 

(7) - في مجمع الزوائد ( 1 : 113 ) ، عن إبن عبّاس ، قال : ( يقول أحدهم : أبي صحب رسول الله (ص) ، وكان مع رسول الله (ص) ، ولنعل خلق خير من أبيه ) ، رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح .

 

  رقم الصفحة : ( 71 )

{   العداء الأموي للنبي (ص) ولبني هاشم   }

للأعلى

 

( 55 )

 

- ثمّ قال الأخ مجتبى : ودعني أُبيّن لك الجاهليّة التي كانت في عقول بعضهم والتي جعلت في قلبهم الحقد على النبيّ وآله (ص).

من المعروف أنّ بني هاشم وبني أُميّة أبناء عم وكلاهما من أبناء عبد مناف , وقد إشتهر بنو هاشم أنّهم أصحاب كرم وأخلاق فقد عرف عنهم السقاية والرفادة ، هذا ناهيك أنّهم كانوا زعماء قريش ولهم كلمة بين العرب ، حتّى إنّ الجاحظ وصف بني هاشم بانّهم ملح الأرض ، وهناك أشعار كثيرة تمدح بني هاشم وتبيّن فضلهم بين العرب , بينما بني أُميّة لم يكن لهم تلك المكانة التي حظي بها بنو هاشم , وهذا بحدّ ذاته جعل في قلبهم الحقد والكراهية تجاههم , ولمّا جاء الإسلام وكان النبيّ هاشميّاً زاد حقد الأمويين على النبيّ وعلى بني هاشم , فكانوا أوّل من حارب النبيّ (ص) , وأخرجوه من مكّة بعد أن حاولوا قتله مرّات عديدة ، ولكنّ الله أحبط تلك المحاولات ونصره بعمّه أبي طالب وبعلي بن أبي طالب (ر) حين نام في فراش النبيّ (ص) ، ولمّا دخل الكثير من العرب وغيرهم في الإسلام وظهرت قوّته قام النبيّ بفتح مكّة ، ممّا اضطرّ أبو سفيان للإستسلام متظاهراً بالإسلام حتّى سمّاهم النبيّ (ص) بالطلقاء , وبقوا مغمورين في مكّة يتربّصون الفرصة المناسبة للانتقام من النبيّ الهاشمي , ولما توفّي النبيّ (ص) وتولّى أبو بكر الخلافة ظهر بنو أُميّة متمثلين بأبي سفيان ومعاوية , وكانوا من المقرّبين لأبي بكر , ولمّا تولّى عمر الخلافة عيّن معاوية والياً على الشام ومكّن له , ولمّا تولّى عثمان الخلافة قرّبهم إليه وجعلهم أقرب المقرّبين إليه إلى أن ثار الصحابة عليه فقتلوه بسبب ذلك , ولمّا تولّى الإمام علي (ر) الخلافة أظهر بنو أُميّة عداءهم لعليّ بن أبي طالب (ر) بشكل صريح ، وعاد البغض الأموي للهاشميين , وجاء وقت الإنتقام , فحرّض معاوية طلحة والزبير لقتال علي (ر) , فكانت معركة الجمل التي قادتها السيّدة عائشة من على جملها , ثمّ بعد ذلك حارب معاوية الإمام علي (ر) في معركة صفّين التي قتل فيها كثير من الصحابة أبرزهم الصحابي الجليل عمّار بن ياسر (ر) , كما وكان معاوية يأمر بسبّ علي (ر) على المنابر ، وقد إستمرّ ذلك طوال سبعين عاماً.

 

- فقد روى إبن ماجة في سننه ( 1 : 45 ) ، بسنده عن سعد بن أبي وقّاص قال : ( قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد ، فذكروا عليّاً ، فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول الله (ص) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وسمعته يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعـدي ، وسمعتـه يقول : لأعطيـنّ الراية اليوم رجلاً يحبّ الله ورسوله ) ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه ( 6 : 366 ) ، ولمّا إستشهد الإمام علي (ر) وتسلّم الإمام الحسن (ر) , قتله معاوية بالسم ، ثمّ جاء الإمام الحسين (ر) فوقف أيضاً في وجهه يزيد بن معاوية عليه لعائن الله إلى أن قتله وأهله وأصحابه في كربلاء وسبى عياله ونساءه ، وأخذهم إلى الشام , ولمّا وصلت السبايا والرؤوس ، إلى الشام أنشد يزيد فرحاً بالإنتقام لأجداده الذين قُتلوا في مواجهة المسلمين في بدر قائلاً :

 

 ليت أشياخي ببدر شهدوا  * جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا وإستهلوا فرحا  *  ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم  *  وعدلناه ببدر فاعتدل

لست من خندف إن لم أنتقم  *  من بني أحمد ما كان فعل

 لعبت هاشم بالملك فلا  *  خبر جاء ولا وحي نزل

 

ثمّ استمرّ الأمويّون في قتل الهاشميين من أبناء الرسول (ص) ، وهنا فاضت عينا الأخ مجتبى بالدموع وسكت عن الكلام ، ثمّ عاود الكلام بقوله : والنتيجة يا أخي حسين ، أنّ بني أميّة كانوا أعداء لبني هاشم من قبل الإسلام وإلى يومنا هذا .

 

  رقم الصفحة : ( 73 )

{   منع النبي (ص) من التأمين على الأمة من الضلال وإتهامه بالهجر   }

للأعلى

 

( 56 )

- ثمّ تابع بقوله : إنّ من أكبر المصائب التي جرت على رسولنا الكريم حينما كان على فراش الموت وطلب من الصحابة أن يأتوه بكتف ودواة لكي يكتب لهم وصيّة لن يضلّوا بعدها , فاتّهموا النبيّ أنّه هجر ( يهذي )! وحينما نراجع الروايات في البخاري ومسلم نجد أكثر من عشر أحاديث في خصوص الرزيّة ، وكلّ الروايات تجمع أنّ الذي تزعّم منع النبيّ من كتابة وصيّته هو عمر بن الخطّاب :

 

(1) - في صحيح البخاري ( 5 : 138 ) ، عن إبن عبّاس (ر) ما : قال : ( لمّا حضر رسول الله (ص) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب ، قال النبيّ (ص) : هلّم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده , فقال عمر : إنّ النبيّ (ص) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فإختلف أهل البيت فإختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبيّ (ص) كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والإختلاف عند النبيّ (ص) قال رسول الله (ص) : قوموا ، قال عبيد الله : فكان إبن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كُلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله (ص) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من إختلافهم ولغطهم ).

 

(2) - وفي حديث آخر في صحيح البخاري ( 4 : 31 ) ، قال النبيّ (ص) : ( أئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله (ص) ، قال : دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه ، وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم ، ونسيت الثالثة ).

 

هنا قاطعت الأخ مجتبى بقولي : على رسلك يا أخي ، الروايات لم تقل: إنّ عمر هو الذي قال إنّ النبيّ يهجر ، فقال الأخ مجتبى : لو راجعت الراويات يا أخي حسين ، سيتبيّن لك أنّ من نقل الحديث حاول بكُلّ الطرق أن لا يذكر إسم عمر حينما يأتي بلفظ يهجر ، وحينما يذكر إسم عمر يقول : إنّ عمر قال : غلب عليه الوجع , ولكن دعني أسالك يا أخي حسين , هل تعتبر أنّ كلمة يهجر هي طعن بالنبيّ؟ ، وماذا تقول فيمن يتّهم النبيّ (ص) بالهجران؟ ، فقلت له على الفور : طبعاً كلمة يهجر هي طعن بالنبيّ (ص) , وأمّا من يتّهم النبيّ بالهجران فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فقال مجتبى : الذين كانوا عند النبيّ (ص) صحابة أم منافقين؟ ،  فقلت له: بلا شكّ إنّهم صحابة ، فضحك مجتبى وقال : إذن أنت لعنت الصحابة ، فقلت له: لكنّ الله أتمّ الدين بقوله : ( أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا ) ( المائدة : 3 ) ، فما الحاجة للوصيّة طالما أنّ الدين قد كمل؟ ، ثمّ إن كان هذا الأمر من الله فلماذا لم يبلّغه النبيّ (ص) أوليس هذا اتّهام للنبيّ أنّه قصّر بالتبليغ؟.

 

قال الأخ مجتبى : دعني أوضّح لك يا أخي , أمّا بالنسبة لما ذكرته من كلام الله عزّ وجلّ فلا نشكّ أنّ الله قد أتمّ الدين , ولكن هذه الآية لا تعني أن لا نسمع لكلام النبيّ؟ ، ولا تعني أن نتّهم النبيّ بالهجران؟ ، أولم يقل لهم النبيّ بعد حادثة الرزيّة ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم ، وطلب تنفيذ جيش أُسامة ) لماذا سمعوا له إذن ونفّذوا كلامه؟.

 

إنتبه يا أخي حسين ، الله سبحانه وتعالى أمرنا بقوله : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( الحشر : 7 ) ، إذن قول النبيّ حجّة علينا إلى آخر لحظة من حياته , وأمّا أنّ النبيّ أراد أن يأتي بشيء جديد ، فلا شكّ أنّ النبيّ لا ينطق عن الهوى فكُلّ ما يقولـه هو من عند الله عزّ وجلّ , ولم يكن ليأتي بأمر جديد إنّما أراد أن يكتب لهم أمراً سبق أن ذكره لهم ، لأنّ الله علم أنّ هذه الأُمّة لن تلتزم بهذا القول ، فلذلك أراد من نبيّه أن يكتب لهم هذا الكتاب , فالدين كامل ولا نشكّك فيه.

 

وأمّا قولك : لماذا لم يبلغ ما أمره به الله؟ فأقول : بما أنّنا سلّمنا أنّ النبيّ لا ينطق عن الهوى فلا شكّ أنّ الله أمره بكتابة الوصيّة , وحينما إتّهموا النبيّ بالهجران أمره الله أن لا يكتب هذا الوصيّة ، لأنّه من غير المستبعد أن يتّهموا النبيّ بالجنون لطالما إتّهموه بالهجران , وبهذا ربّما ينهار الإسلام ، ولكنّ الله أراد أن يترك هذه الحادثة عبر التاريخ لكي تبقى شاهداً إلى يوم القيامة على هؤلاء الذين طعنوا بالنبيّ (ص) ومنعوه من كتابة الوصيّة ، ولتبقى محل تساؤل لكُلّ باحث يبحث عن الحقّ ، فقلت له : برأيك ماذا كان النبيّ يريد أن يوصي؟ ، فقال : هذا أمر غيـبي , ولكن بما أنّك سألتني عن رأيي الشخصي والذي لا ألزم به أحداً فأقول : النبيّ كان يريد أن يؤمّن على الأمّة من الضلال وذلك بقوله : ( أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ) ، وإذا بحثنا في السنّة النبويّة عن الشيء الذي يؤمّن على الأُمة من الضلال فإنّنا لن نجد إلا حديث الثقلين بقوله : ( إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ).

 

  رقم الصفحة : ( 75 )

{   بيعة أبي بكر وهجوم عمر على بيت فاطمة (ع)   }

للأعلى

 

( 57 )

 

- ثمّ تابع قائلاً : بعد وفاة النبيّ (ص) إنشغل علي (ر) وبني هاشم بتجهيز النبيّ (ص) ، بينما إجتمع نفر من الأنصار في سقيفة بني ساعدة , فسمع بعض المهاجرين بذلك , فإنطلق بعضهم إلى السقيفة وعلى رأسهم أبي بكر وعمر وأبي عبيدة فوجدوا الأنصار مجتمعين لنصب خليفة ، فإختلفوا فيما بينهم لعداوات قديمة ، فإستغلّ أبو بكر ذلك الخلاف وقال : إنّ الخليفة لا بدّ أن يكون من قريش ، لأنّ الخلافة في قريش وأنّها لا تصحّ في غيرهم ، فأيّده المهاجرون وبعض الأنصار الذين في قلوبهم عداوة مع البعض الآخر من الأنصار ، فبايع عمر أبابكر بقوله : أمدد يدك لأبايعك وكذلك النفر الموجودون.

 

ولعمري إنّها لمصيبة أُخرى حلّت على الإسلام فأيّ صحابة هؤلاء الذين يتركون جنازة نبيّهم مسجاة ويذهبون يتقاتلون على الخلافة في غياب وجوه المهاجرين والأنصار وعلى رأسهم علي بن أبي طالب (ر) وبني هاشم!! ثمّ خرجوا من السقيفة لا يمّرون على أحد إلاّ وضعوا يده في يد أبي بكر ليبايعه , فتفقّد عمر رجالاً من المهاجرين والأنصار وغيرهم ممّن تخلّف عن بيعة أبي بكر , فعلم أنّهم في بيت علي (ر) ، فذهب إليهم لكي يجبرهم على البيعة .

 

- قال الطبري في تاريخه ( 2 : 233 ) : ( حدّثنا إبن حميد ، قال : حدّثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد بن كليب ، قال : أتى عمر بن الخطّاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال : والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة ! ، فخرج عليه الزبير مصلتاً السيف فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه ).

 

- وذكر إبن أبي شيبة في مصنّفه بسند صحيح ( 8 : 572 ) ، قال : ( حدّثنا زيد بن أسلم ، عن أبيه أسلم أنّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) ، فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلمّا بلغ ذلك عمر إبن الخطّاب خرج حتّى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله (ص) ، والله ما من أحد أحبّ إلينا من أبيك ، وما من أحد أحبّ إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن إجتمع هؤلاء النفر عندك ، إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت ، قال : فلمّا خرج عمر جاءوها فقالت : تعلمون أنّ عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين .. ) ، فيا أخي حسين ، بالله عليك أيّ صحابة هؤلاء الذين يأخذون البيعة بالتهديد والإكراه ، حيث إنّهم لم يراعوا حرمة لرسول الله (ص) ولم يراعوا حرمة لأهل بيته في مصابهم هذا ... فالهجوم على بيت فاطمة (ر) من الحقائق الثابتة عند المحدّثين والمؤرّخين وإليك جملة ممّا ذكره العلماء.

 

  رقم الصفحة : ( 77 )

{   إعتراف علماء السنة بهجوم عمر على بيت فاطمة (ع)   }

للأعلى

 

( 58 )

 

(1) - قال أبو الفداء في تاريخه المختصر في أخبار البشر ( 1 : 156 ) : ( لما قبض الله نبيّه قال عمر بن الخطّاب : من قال إنّ رسول الله (ص) مات علوت رأسه بسيفي هذا ، وإنّما إرتفع إلى السماء !! فقرأ أبو بكر : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أَو قتل انقلبتم على أعقابكم ) , فرجع القوم إلى قوله ، وبادروا سقيفة بني ساعدة ، فبايع عمر أبا بكر ، وإنثال الناس عليه يبايعونه في العشر الأوسط من ربيع سنة إحدى عشرة خلا جماعة من بني هاشم ، والزبير ، وعتبة بن أبي لهب ، وخالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبي ذر ، وعمّار بن ياسر ، والبراء بن عازب ، وأبي بن كعب ، ومالوا مع علي بن أبي طالب ).

 

(2) - قال إبن تيميّة الحرّاني مؤكّداً هجوم عمر على بيت فاطمة (ر) ، في منهاج السنّة ( 8 : 291 ) : ( إنّه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه وأن يعطيه لمستحقّه ، ثمّ رأى أنّه لو تركه لهم لجاز ، فإنّه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء ).

 

(3) - قال الشيخ حسن بن فرحان المالكي في كتابه ( قراءة في كتب العقائد ) ( 52 ) : ( ولكن حزب علي كان أقل عند بيعة عمر منه عند بيعة أبي بكر الصديق ، نظراً لتفرّقهم الأوّل عن علي بسبب مداهمة بيت فاطمة في أوّل عهد أبي بكر وإكراه بعض الصحابة الذي كانوا مع علي على بيعة أبي بكر ، فكانت لهذه الخصومة والمداهمة ، وهي ثابتة بأسانيد صحيحة ، ذكرى مؤلمة لا يحبّون تكرارها ).

 

  رقم الصفحة : ( 77 )

{   غضب فاطمة (ع) إبنة النبي (ص) ودفنها سراً   }

للأعلى

 

( 59 )

 

- فقلت له : ألا تشعر أنّك تطعن في علي (ر) بقولك هذا ، كيف كان ليسكت لهم وهو أسد من أسود الإسلام؟ ، فقال لي : أعذرك يا أخي حسين ، فأنت تتصرّف بطبيعتك وبعصبيّتك ، بينما الأنبياء والأوصياء لا ينظرون من هذا المنظار ، لأنّهم أُرسلوا لنشر الدين لا لأجل الدفاع عن أنفسهم وأهاليهم ، وإذا أردت أن أقيس على قياسك هذا فدعني أسالك : لماذا لم يجرّد النبيّ سيفه بوجه من إتّهموا السيّدة عائشة بالزنا والعياذ بالله؟ ، هل تعتبر هذا ضعف من سيّد الخلق ، الذي هو أشجع من علي (ر) ؟.

 

- ماذا تقول عن موقف الإمام علي (ر) حينما كان عثمان محاصراً لمدّة تتجاوز الأربعين يوماً ، ثمّ يقتل أمام أعين كُلّ الصحابة لماذا لم يدافع عنه علي بنفسه وهو أسد الإسلام ؟.

 

- ماذا تقول عن موقف الإمام الحسين (ر) عندما أخذ أهله وأطفاله وعياله لمواجهة يزيد وأزلامه وهو يعلم أنهم مسبيين لا محال , هل كنت لتأخذ زوجتك وعيالك لمواجهة شخص يطعن بالإسلام وأنت عالم بما سيجري عليهم؟.

 

- ماذا تقول عن نبيّ يريد أن يكتب كتاب ليؤمن على أُمّته من الضلال ويأتي شخص ويقول : حسبنا كتاب الله ، أو أنّ النبيّ يهجر ، وعلى أثرها النبيّ (ص) لا يكتب الكتاب هل خاف منهم النبيّ والعياذ بالله؟.

 

إعلم يا أخي حسين ، أنّ هذه العاطفة والحميّة عند الأنبياء والأوصياء لا يمكن أن تكون مقدّمة على الرسالة التي أمر بها الله عزّ وجلّ ، ولا يمكن أن نقيس الأُمور بهكذا قياس ، ثمّ إستأنف قائلاً : وأمّا ما جرى بعد ذلك فهو أنّ فاطمة (ر) طالبت بإرثها في أرض فدك ، فرفض أبو بكر أن يدفع لها حقّها ، معلّلاً ذلك بأنّه سمع النبيّ يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث ما تركناه صدقة! وكما هو معروف يا أخي حسين ، أنّ النبيّ (ص) قال : إنّ غضب فاطمة هو غضبه ، فقد ‏‏جاء في صحيح البخاري ( 4 : 210 ) ، ‏عن‏ ‏المسور بن مخرمة‏ ‏(ر) ما ‏أنّ رسول الله ‏‏(ص) ‏‏قال : ( ‏فاطمة ‏بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني ).

 

بعد كُلّ ما رأته الزهراء منهم روحي لها الفداء غضبت عليهم ولم تكلّمهم حتّى ماتت , كما وأنّها طلبت من علي (ر) أن يدفنها سرّاً ، وهذه الحقيقه ذكرها البخاري في صحيحه وكثير من المراجع الأُخرى ، صحيح البخاري ( 5 : 83 ) ، ‏عن ‏عائشة ، ( ‏إنّ ‏ ‏فاطمة ‏( ع‏) بنت النبيّ ‏(ص) ‏‏أرسلت إلى ‏أبي بكر‏ ‏تسأله ميراثها من رسول الله‏ ‏(ص) ‏ ‏ممّا ‏ ‏أفاء ‏ ‏الله عليه ‏ ‏بالمدينة ‏ ‏وفدك‏ ‏وما بقي من خمس‏ ‏خيبر!‏ ، ‏فقال‏ ‏أبو بكر :‏ ‏إنّ رسول الله (ص) ‏‏قال‏: ‏لا نورّث ما تركنا صدقة إنّما يأكل آل ‏ ‏محمّد ‏ (ص)‏ ‏في هذا المال ، وإنّي والله لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله‏ ‏(ص) من حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ‏(ص) ,‏ ‏ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ‏(ص) ,‏ ‏فأبى ‏ ‏أبو بكر‏ ‏أن يدفع إلى ‏فاطمة‏ ‏منها شيئاً , فوجدت‏ ‏فاطمة‏ ‏على‏ ‏أبي بكر‏ ‏في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت , وعاشت بعد النبيّ ‏(ص)‏ ‏ستّة أشهر , فلمّا توفّيت دفنها زوجها ‏ ‏علي ‏ ‏ليلاً ولم يؤذن بها ‏ ‏أبا بكر ، ‏ ‏وصلّى عليها , وكان‏ ‏لعلي ‏من الناس وجه حياة‏ ‏فاطمة , ‏فلمّا توفّيت إستنكر ‏علي وجوه الناس فالتمس مصالحة ‏أبي بكر‏ ‏ومبايعته , ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر‏ ‏عمر ,‏ ‏فقال‏ ‏عمر ‏: ‏لا والله لا تدخل عليهم وحدك , فقال‏ ‏أبو بكر ‏: ‏وما‏ ‏عسيتهم‏ ‏أن يفعلوا بي والله لآتينهم , فدخل عليهم ‏أبو بكر‏ ‏فتشهّد ‏علي ‏فقال : إنّا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ‏ننفس‏ عليك خيراً ساقه الله إليك , ولكنّك‏ ‏إستبددت‏ ‏علينا بالأمر ، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول الله‏ (ص) ).

 

لاحظ معي يا أخي حسين ، كيف أنّ الزهراء لم تأذن لأبي بكر أن يحضر جنازتها ، ولا حتّى لمن كانوا معه ، كما وأنّ علي (ر) لم يبايع طيلة حياة فاطمة (ر) ، والسؤال الذي يطرح نفسه هو : من المعلوم أنّ فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وهذا من المسلّمات والنبيّ (ص) قال كما ورد في صحيح البخاري ( 8 : 87 ) ، عن إبن عبّاس عن النبيّ ‏(ص) قال : ( من كره من أميره شيئاً فليصبر ، فإنّه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية ) ، وأيضاً ورد في صحيح مسلم ( 6 : 22 ) ، قال رسول الله (ص) : ( ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة ).

 

فكيف تموت الزهراء  (ر) وهي غاضبة على أبي بكر ولا تبايعه ، وهو بحسب مفهوم الأخوة السنّة خليفة المسلمين؟ هل - والعياذ بالله - ماتت ميتة جاهليّة؟ ، حاشى وكلاّ أن يكون كذلك ، فقاطعته قائلا : وما أدراك أنّها لم تبايعه؟.

فقال مجتبى : يا أخي حسين ، لقد ذكرت لك الحديث وبيّنت لك أنّ الإمام علي (ر) لم يبايع طيلة حياة فاطمة (ر) فكيف تبايع وهي أصلاً غاضبة على أبي بكر ولم يكن علي (ر) قد بايع طيلة حياتها؟ ، ولو سأل كُلّ مسلم عاقل نفسه أين قبر فاطمة؟ ، ولأيّ الأمور تدفن سرّاً؟ لوصل للحقيقة.

 

ودعني أنقل لك هذا الحديث لترى ماذا كانت نظرة الإمام علي بن أبي طالب (ر) لأبي بكر وعمر ، فقد روى مسلم في صحيحه ( 5 : 152 ) ، من حديث لعمر بن الخطّاب جاء فيه : ( قال : فلمّا توفّي رسول الله (ص) قال أبو بكر : أنا ولّي رسول الله (ص) ، فجئتما تطلب ميراثك من إبن أخيك ، ويطلب هذا ميراث إمرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله (ص) : ( ما نورّث ما تركنا صدقة ) ، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم أنّه لصادق بار راشد تابع للحقّ , ثم توفّي أبو بكر وأنا ولّي رسول الله (ص) وولّي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم أنّي لصادق بار راشد تابع للحقّ ).

 

  رقم الصفحة : ( 81 )

{   الغلو في الصحابة   }

للأعلى

 

( 60 )

 

- إستمّر الحوار بيني وبين الأخوة لفترة كنّا نجتمع في بيت الأخ جواد ، فسألت الأخ جواد ذات مرّة : ألا تعتقد أن الشيعة قد غالوا في حبّهم لأهل البيت (ر) ؟ ، فقال الأخ جواد : الشيعة لم يغالوا في محبّتهم لأهل البيت (ر) إنّما الأخوة السنّة لم يعرفوا مكانة أهل البيت الحقيقيّة , بينما نجد الأخوة السنّة يغالون جدّاً في الصحابة ودعني أعطيك بعض الأمثلة :

 

  رقم الصفحة : ( 81 )

{   كرامات أبي بكر   }

للأعلى

 

( 61 )

 

(1) - إخبار أبي بكر بالغيب ، روى مالك في موطّئه ( 2 : 75 ) ، عن عائشة زوجة النبيّ (ص) أنّها قالت : ( إنّ أبا بكر الصدّيق كان نحلها جاد عشرين وسقاً من ماله بالغابة ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال : والله يا بنيّة ما من الناس أحد أحبّ إلي غنى بعدي منك ، ولا أعزّ علي فقراً بعدي منك ، وإنّي كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً ، فلو كنت جددته وأجزتيه كان لك ، وإنّما هو اليوم مال وارث ، وإنّما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله ، قالت عائشة : فقلت : يا أبت والله لو كان كذا أوكذا لتركته ، وإنّما هي أسماء فمن الأخرى؟ ، فقال أبو بكر : ذو بطن بنت خارجة أراها جارية ) ، قال العلاّمة السبكي في طبقات الشافعيّة ( 2 : 322 ) : ( قلت : فيه كرامتان لأبي بكر : إحداهما : إخباره بأنّه يموت في ذلك المرض ، حيث قال : وإنّما هو اليوم مال وارث ، والثانية : إخباره بمولود يولد له ، وهو جارية ). 

 

(2) - وفي نزهة المجالس ( 2 : 184 ) : ( ذكر النسفي أنّ رجلاً مات بالمدينة فأراد النبيّ (ص) أن يصلّي عليه ، فنزل جبرائيل وقال : يا محمّد ، لا تصلَّ عليه ، فامتنع ، فجاء أبو بكر فقال : يا نبيّ الله صلّ عليه فما علمت منه إلاّ خيراً ، فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد ، صلَّ عليه ، فإنّ شهادة أبي بكر مقدّمة على شهادتي ).

 

(3) - وفي مصباح الظلام للجرداني : ( 25 ) : ( روي أنّ النبيّ (ص) دفع خاتمه إلى أبي بكر وقال : إكتب عليه : لا إله إلا الله ، فدفعه أبو بكر إلى النقاش وقال : إكتب عليه : لا إله إلا الله محمّد رسول الله ، فلمّا جاء به أبو بكر إلى النبيّ (ص) وجد عليه : لا إله إلاّ الله ، محمّد

رسول الله ، أبو بكر الصدّيق ، فقال : ما هذه الزيادة يا أبا بكر؟ ، فقال : ما رضيت أن أفرّق اسمك عن إسم الله ، وأمّا الباقي فما قلته ، فنزل جبرئيل وقال : إنّ الله سبحانه وتعالى يقول : إنّي كتبت إسم أبي بكر ، لأنّه ما رضي أن يفرّق إسمك عن إسمي ، فأنا ما رضيت أن أفرّقه عن إسمك ).

 

(4) - وفي نزهة المجالس ( 2 : 184 ) : ( عن أنس بن مالك قال : جاءت امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول الله ، رأيت في المنام كأنّ النخلة التي في داري وقعت وزوجي في السفر؟ ، فقال : يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به أبداً ، فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر فأخبرته بمنامها ولم تذكر لـه قول النبيّ (ص) ، فقال : إذهبي فإنّك تجتمعين به في هذه الليلة , فدخلت إلى منزلها وهي متفكّرة في قول النبيّ (ص) وقول أبي بكر ، فلمّا كان الليل وإذا بزوجها قد أتى ، فذهبت إلى النبيّ (ص) وأخبرته بزوجها ، فنظر إليها طويلاً فجاءه جبرائيل وقال : يا محمّد ، الذي قلته هو الحق , ولكن لمّا قال الصديق : إنّك تجتمعين به في هذه الليلة إستحيا الله منه أن يجري على لسانه الكذب ، لأنّه صدّيق , فأحياه كرامة له ).

 

 رقم الصفحة : ( 83 )

{   كرامات عمر بن الخطاب   }

للأعلى

 

( 62 )

 

(1) - إنّه كان محدث : أخرج مسلم في صحيحه ( 7 : 116 ) ، عن عائشة : ( عن النبيّ (ص) إنّه كان يقول : قد كان يكون في الأُمم قبلكم محدّثون فإن يكن في أمّتي منهم أحد ، فإنّ عمر بن الخطّاب منهم ) ، وقال إبن حجر في فتح الباري ( 7 : 41 ) ، شارحاً للحديث : ( وقوله : ( وإن يك في أمّتي ) قيل : لم يورد هذا القول مورد الترديد فإنّ أمّته أفضل الأُمم ، وإذا ثبت أنّ ذلك في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى ، وإنّما أورده مورد التأكيد ، كما يقول الرجل : إن يكن لي صديق فإنّه فلان ، يريد إختصاصه بكمال الصداقة ).

 

(2) - في مسند أحمد ( 4 : 154 ) ، عن عقبة بن عامر يقول : ( سمعت رسول الله (ص) يقول : لوكان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب ).

وقال إبن حجر في فتح الباري ( 7 : 42 ) : ( حديث لوكان بعدي نبيّ لكان عمر .. والحديث المشار إليه ، أخرجه أحمد والترمذي وحسّنه ، وإبن حبّان والحاكم .. وأخرجه الطبراني ).

 

(3) - وفي مجمع الزوائد ( 9 : 69 ) ، ( عن أبي وائل ، قال : قال أبو عبد الله : لو أنّ علم عمر وضع في كفّة الميزان ، ووضع علم أهل الأرض في كفّة لرجح علمه بعلمهم ، قال وكيع : قال الأعمش : فأنكرت ذلك فأتيت إبراهيم فذكرته له! ، فقال : وما أنكرت من ذلك ، فوالله لقد قال عبد الله أفضل من ذلك ، قال : إنّي لأحسب تسعة أعشار العلم ذهب يوم ذهب عمر ) ، رواه الطبراني بأسانيد ورجال هذا رجال الصحيح غير أسد بن موسى وهو ثقة ).

 

(4) - وفي مجمع الزوائد ( 9 : 69 ) ، ( وعن إبن عمر أنّ رسول الله (ص) قال : رأيت في النوم أنّي أعطيت عساً مملوءاً لبناً فشربت حتّى تملأت ، حتّى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم ، ففضلت منه فضلة فأعطيتها عمر بن الخطّاب فأولوها ، قالوا : يا نبيّ الله ، هذا علم أعطاكه الله فملأت منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطّاب ، فقال : أصبتم ) ، قلت : هو في الصحيح بغير سياقه ، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ).

 

(5) - وفي البداية والنهاية لإبن كثير ( 1 : 28 ) : ( لمّا فتح عمرو بن العاص مصر أتى أهلها إليه حين شهر بؤنة من أشهر العجم ( القبطية ) فقالوا : أيّها الأمير إنّ لنيلنا هذا سنة لا يجري إلاّ بها ، فقال لهم : وما ذاك؟ قالوا : كان لإثنتي عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها ، وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ، ثمّ ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو : إنّ هذا لا يكون في الإسلام ، وإنّ الإسلام يهدم ما قبله ، فأقاموا بؤنة والنيل لا يجري إلاّ قليلاً ولا كثيراً ... فكتب عمرو إلى عمر بن الخطّاب بذلك ، فكتب إليه عمر : إنّك قد أصبت بالذي فعلت ، وإنّي قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل ، فلمّا قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أمّا بعد ، فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان الله الواحد القهّار هو الذي يجريك ، فنسأل الله أن يجريك ، فألقى عمرو البطاقة في النيل ، فأصبح يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستّة عشر ذراعاً في ليلة واحدة ، وقطع الله السنّة عن أهل مصر إلى اليوم ).

 

(6) - في الإصابة ( 3 : 5 ) : ( وجّه عمر جيشاً ورأّس عليهم رجلاً يدعى سارية ، فبينما عمر يخطب جعل ينادي : يا سارية الجبل ثلاثاً ، ثمّ قدم رسول الجيش ، فسأله عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوتاً ينادي : يا سارية الجبل ثلاثاً ، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله تعالى ، قال : قيل لعمر : إنّك كنت تصيح بذلك ) ، وهكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث إبن وهب , وهو إسناد حسن.

 

(7) - وفي التفسير الكبير ( 21 : 88 ) : ( وقعت الزلزلة بالمدينة فضرب عمر الدرة على الأرض ، وقال : إسكتي بإذن الله فسكتت وما حدثت الزلزلة بالمدينة بعد ذلك ).

 

(8) - وفي صحيح البخاري ( 1 : 105 ) ، عن أنس ، قال : ( قال عمر : وافقت ربّي في ثلاث : قلت : يا رسول الله ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى ، فنزلت : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ، وآية الحجاب ، قلت : يا رسول الله ، لو أمرت نساءك أن يحتجبن ، فإنّه يكلّمهن البّر والفاجر ، فنزلت آية الحجاب، وإجتمع نساء النبيّ (ص) في الغيرة عليه فقلت لهن : عسى ربّه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن ، فنزلت هذه الآية ).

 

 رقم الصفحة : ( 85 )

{   الكرامات وخوارق العادات على لسان علماء السنة   }

للأعلى

 

( 63 )

 

(1) - قال إبن تيميّة في مجموع الفتاوى ( 3 : 156 ) : ( ومن أصول أهل السنّة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء ، ما يجري الله على أيديهم من خوارق العادة في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور من سائر الأمم ) ، وبعد أن ذكر إبن تيميّة بعض الكرامات قال في مجموع الفتاوى ( 11 : 282 ) : ( وهذا باب واسع قد بسط في الكلام على كرامات الأولياء في غير هذا الموضوع ، وأمّا ما نعرفه عن أعيان ، ونعرفه في هذا الزمان فكثير ) ، وقال في مجموع الفتاوى ( 11 : 205 ) : ( قد ثبت أنّ لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات ).

 

(2) - وقال إبن حجر الهيتمي المكّي في الفتاوى الحديثية : ( 107 ) : ( كرامات الأولياء حقّ عند أهل السنّة والجماعة خلافاً للمخاذيل المعتزلة والزيديّة ) ، ثمّ قال : ( والحاصل أنّ كرامة الولي من بعض معجزات النبيّ (ص) لكن لعظم اتباعه له أظهر الله بعض خواص النبيّ (ص) على يدي وارثه ومتّبعه في سائر حركاته وسكناته ).

 

(3) - وقال السفارييني الحنبلي في لوامع الأنوار البهيّة ( 2 : 392 ) : ( في ذكر كرامات الأولياء التي يجب إعتقادها ولا يجوز نفيها وإهمالها )، ويقول أيضاً : ( والحاصل إنّ الكرامة لا بدّ أن تكون أمراً خارقاً للعادة أتى ذلك الخارق عن إمرئ صالح ، وهو الولي العارف بالله وصافته حسب ما يمكن ، المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي ).

 

(4) - وقال النووي في شرح صحيح مسلم ( 11 : 108 ) : ( ومنها إثبات كرامات الأولياء ، وهو مذهب أهل السنّة خلافاً للمعتزلة ، وفيه أنّ كرامات الأولياء ، قد تقع بإختيارهم وطلبهم ، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا المتكلّمين ، ومنهم من قال لا تقع بإختيارهم وطلبهم ، وفيه أنّ الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها ومنعه بعضهم وادّعى أنّها تختصّ بمثل إجابة دعاء ونحوه وهذا غلط من قائله ، وإنكار للحسّ ، بل الصواب جريانها بقلب الأعيان ، وإحضار الشيء من العدم ونحوه ).

 

(5) - وقال إمام الحرمين الجويني في كتاب الإرشاد : ( 267 ) : ( وصار بعض أصحابنا إلى أنّ ما وقع معجزة لنبيّ لا يجوز وقوعه كرامة لولي ، فيمنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر وتنقلب العصاة ثعباناً ويحيي الموتى كرامة لولي إلى غير ذلك من آيات الأنبياء (ع) ، وهذه الطريقة غير سديدة أيضاً ، والمرضي عندنا تجويز جملة الخوارق العوائد في معارض الكرامات ) وقال في ( ص269 ) : ( فإن قيل فما الفرق بين الكرامة والمعجزة؟ ، قلنا : لا يفترقان في جواز العقل إلا بوقوع المعجزة على حسب دعوى النبوّة ).

 

(6) - أحمد بن حنبل ، قال أبو بكر الخلال في العقيدة : ( 126 ) : ( وكان يذهب ـ يعني أحمد بن حنبل ـ إلى جواز الكرامات للأولياء ويفرّق بينها وبين المعجزة وذلك أنّ المعجزة توجب التحرّي إلى صدق من جرت على يدي ولي كتمها وأسرّها ، وهذه الكرامة وتلك المعجزة وينكر على من ردّ الكرامات ويضلّله ).

 

(7) - وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 17 : 355 ) : ( وحكى أبو القاسم القشيري عنه ـ عن أبي إسحاق الإسفراييني ـ أنّه كان ينكر كرامات الأولياء ولا يجوزها ، وهذه زلة كبيرة ).

 

 رقم الصفحة : ( 86 )

{   قول إبن تيمية في إحياء الموتى على يد الأولياء    }

للأعلى

 

( 64 )

 

(1) - قال إبن تيميّة في كتاب النبوّات : ( 298 ) : ( وقد يكون إحياء الموتى على يد أتباع الأنبياء (ع) كما وقع لطائفة من هذه الأمّة ) ، وقال في النبوّات : ( 218 ) ، وهو يستعرض معجزات الأنبياء : ( فإنّه لا ريب أنّ الله خصّ الأنبياء بخصائص لا توجد لغيرهم ، ولا ريب أنّ من آياتهم ما لا يقدر أن يأتي به غير الأنبياء ... كالناقة التي لصالح فإنّ تلك الآية لم تكن مثلها لغيره ، وهو خروج ناقة من الأرض بخلاف إحياء الموتى فإنّه اشترك فيه كثير من الأنبياء والصالحين ).

 

 رقم الصفحة : ( 87 )

{   الإقرار بتحريف القرآن   }

للأعلى

 

( 65 )

 

- وذات مرّة سالت الأخ جواد عن رأيه بمن يقول بتحريف القرآن؟ ، فقال : يا أخي حسين ، إعلم هداني الله وإيّاك أنّه لا يوجد مسلم على وجه الأرض يقول : إنّ هذا القرآن محرّف ، لا من الشيعة ولا من السنة ، وإنّما هي روايات وجدت في كتب الفريقين , أمّا بالنسبة للروايات التي وردت في كتب الشيعة فهي أحاديث آحاد شاذّة إمّا ضعيفة أو موضوعة أو المقصود بها تحريف المعنى لا الزياده والنقصان ، والذي طرح هذه الشبهة على الشيعة له غايتان لا ثالث لهما :

 

- إبعاد الناس عن قراءة الفكر الشيعي.

 

- أو للطعن بالإسلام والتشكيك في القرآن عند المسلمين.

 

لا شكّ أنّ هناك أيادٍ عميلة لها مصلحة لتدمير الإسلام من كُلّ جانب , ولا شكّ أنّك تذكر فتوى الإمام الخميني بإهدار دم سلمان رشدي الذي طعن بالقرآن الكريم ، فكيف يفتي بذلك ويتحمّل هو والشعب الإيراني عواقب ذلك لاجل قرآن يعتقد أنّه محرّف؟.

فقلت له : وما موقف الشيعة إذن ممّن يقولون بتحريف القرآن؟.

فقال لي : دعني أبدأ أنا وأنت بالتسليم بأنّ هذا القرآن غير محرّف؟.

فقلت له : بالنسبة لي هذا الأمر مسلّم عندي ، وحاشى أن أقول : إنّ القرآن محرّف.

فقال مجتبى : هل الله عزّ وجلّ سيحاسبنا يوم القيامه على ما نؤمن به أم على ما في كتبنا؟.

فقلت له : بلا شكّ على ما نؤمن به.

فقال : ما رأيك أنا وأنت أن نقسم بالله أنّ هذا القرآن الذي يطبع في المملكة العربيّة السعوديّة هو كتاب الله عزّ وجلّ وليس فيه أيّ زيادة أو نقصان.

فقلت له : بلا شكّ إنّي أُقسم على ذلك !.

فقال لي : دعني أنا أُقسم قبلك وفعلاً أقسم بهذا القسم.

فقلت له : بارك الله فيك ، وأردت أن أُقسم نفس القسم ، فأوقفني عن القسم قائلاً : قبل أن تقسم يا أخي حسين ، عندي سؤال لك ، فقلت تفضّل ، فقال : إنّه من المعلوم أنّ القرآن فيه مائة وأربعة عشر سورة وكُلّ سورة تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فيما عدا سورة التوبة لا تبدأ بالبسملة ، فهل أنت تعتبر أنّ البسملة هي جزء من كُلّ سورة في القرآن الكريم أو ليست كذلك؟.

فقلت له : إنّ البسملة هي جزء من القرآن في سورة الفاتحة وفيما عدا ذلك فهي ليست من القرآن.

فتبسّم جواد قائلاً : بسم الله الرحمن الرحيم ، فيها تسعة عشر حرفاً ، وعدد سور القرآن الكريم مائة وأربعة عشر سورة ولو إستثنينا سورة الفاتحة وسورة التوبة سيكون مجموع السور المتبقيّة مائة وإثنا عشر سورة ، فإذا ضربنا تسعة عشر حرفاً وهو عدد حروف البسملة بمائة وإثني عشر وهي عدد السور التي بدون بسملة سيكون الناتج ألفان ومائة وثمانية وعشرون حرفاً فهل لك أن تقول لي : من أضاف هذه الأحرف للقرآن؟!.

 

كان سؤاله بمثابة صدمة لي ولم أعرف بما أُجيبه فقلت له : كما هو وارد عندنا أنّ البسملة وضعت في باقي السور إجتهاداً من الصحابة أو للتبرّك أو للفصل بين السور.

فقال جواد : كيف تقول يا أخي ، إجتهاد من الصحابة ، وهذا القرآن هو كتاب الله وكلامه ، أو ليس هذا إقرار منك بالزيادة في القرآن؟!.

فقلت له : على رسلك يا أخي جواد فأهل السنّة في هذا الأمر إختلفوا ، فمنهم من يقول : إنّها جزء من كُلّ سورة ، ومنهم يقول : إنّها إجتهاد من الصحابة وضعوها للفصل بين السور أو للتبرّك.

فقال جواد : أمّا قولك : إنّهم وضعوها للفصل بين السور أو للتبرّك فإنّي أسألك لماذا وضعوها في بداية كُلّ السور ولم يضعوها في بداية سورة التوبة؟.

 

لم أعرف ماذا أردّ عليه فقلت له : يا أخي جواد ، كما أخبرتك إنّ أهل السنّة إختلفوا في هذا الأمر ويبقى الأمر إجتهاد.

فقال جواد : إذا كان كذلك فكيف كنت ستقسم أنّ هذا القرآن ليس فيه زيادة ولا نقصان! ، ثمّ هل أنت مستعدّ لتثبت لي حرصك على هذا القرآن وتكفيّر من قال إنّ البسملة ليست من القرآن؟.

فقلت له : طبعا ، لا أكفّر وكما أخبرتك هذا أمر اجتهادي.

فقال لي : إذا كنت قد عذرت علماء السنّة وأغلبهم يقول : إنّها ليست من القرآن فلماذا لا تعذرون الشيعة مع أنّهم يضربون بأيّ قول وبأيّ حديث يقول بأيّ زيادة أو نقصان عرض الجدار.

 

 رقم الصفحة : ( 89 )

{   الإختلاف في جزئية البسملة عند السنة  }

للأعلى

 

( 66 )

 

(1) - قال ابن كثير في تفسيره ( 1 : 15 ) : ( وممّن حكي عنه أنّـها آية من كُلّ سورة إلاّ براءة إبن عبّاس وإبن عمر وإبن الزبير وأبو هريرة وعلي , ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري ، وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل في رواية عنه وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام (ر) ، وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابـهما : ليست آية من القرآن ولا من غيرها من السور , وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه : هي آية من الفاتحة وليست من غيرها , وعنه أنّها بعض آية من أوّل كُلّ سورة وهما غريبان , وقال داود : هي آية مستقلّة في أوّل كُلّ سورة لا منها وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة (ر) ).

 

(2) -  وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 2 : 208 ) : ( وقد إختلفوا هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كُلّ سورة أو ليست بآية ؟ فذهب إبن عبّاس وإبن عمر وإبن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وإبن المبارك وطائفة إلى أنّها آية من الفاتحة ومن كُلّ سورة غير براءة , وحكي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكّة وأكثر العراقيين ، وحكاه الخطّابي عن أبي هريرة وسعيد بن جبير ، ورواه البيهقي في الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب والزهري وسفيان الثوري , وحكاه في السنن الكبرى عن ابن عبّاس ومحمّد بن كعب أنّـها من الفاتحة فقط , وحكي عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود وهو رواية عن أحمد أنّها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور , وقال أبو البكر الرازي وغيره من الحنفيّة : هي آية بين كُلّ سورتين غير الأنفال وبراءة وليست من السور ، بل هي قرآن مستقلّ كسورة قصيرة , وحكي هذا عن داود وأصحابه وهو رواية عن أحمد ).

 

(3) -  قال الآلوسي في روح المعاني ( 1 : 39 ) : ( إختلف الناس في البسملة في غير النمل إذ هي فيها بعض آية بالإتفاق على عشرة أقوال : ( الأوّل ) : أنّـها ليست آية من السور أصلاً ، ( الثاني ) : أنّها آية من جميعها غير براءة ، ( الثالث ) : أنها آية من الفاتحة دون غيرها … الخ ) ، وأمّا الروايات التي تقول صراحة بالنقص والزيادة في القرآن في كتب السنّة فهي كثيرة أذكر منها :

 

 رقم الصفحة : ( 90 )

{   ذهاب بعض القرآن    }

للأعلى

 

( 67 )

 

(1) - قال الحافظ إبن عبد البر في التمهيد ( 4 : 275 ) : ( وروى أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدّثنا سيف ، عن مجاهد قال : كانت الأحزاب مثل سورة البقرة أو أطول ، ولقد ذهب يوم مسيلمة قرآن كثير ، ولم يذهب منه حلال ولا حرام ).

 

(2) - قال الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني في المصنّف ( 7 : 330 ) : ( قال سفيان الثوري : وبلغنا أنّ أناساً من أصحاب النبيّ (ص) كانوا يقرؤون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة فذهبت حروف من القرآن ).

 

(3) -  وفي الدر المنثور ( 6 : 422 ) : أخرج إبن مردويه ، ( عن عمر بن الخطّاب ، قال : قال رسول الله (ص) : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف , فمن قرأه صابراً محتسباً فله بكلّ حرف زوجة من الحور العين ) ، وحروف القرآن الموجود الآن بين أيدي جميع المسلمين هي ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون حرفاً وستّمائة وواحد وسبعون حرفاً يعني ذهب أكثر القرآن.

 

(4) -  وأخرج عبد الرزّاق الصنعاني في المصنّـف ( 7 : 345 ) : ( عن يوسف بن مهران أنّه سمع إبن عبّاس يقول : أمر عمر بن الخطّاب منادياً ، فنادى : إنّ الصلاة جامعة , ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ، لا يجزعن من آية الرجم فإنّها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ولكنّها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمّد ).

 

(5) -  وفي الدر المنثور : ( 2 : 298 ) ، عن إبن عمر قال : ( لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كلّه وما يدريه ما كلّه ! ، قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر ).

 

 رقم الصفحة : ( 91 )

{   التحريف في سورة الأحزاب   }

للأعلى

 

( 68 )

 

(1) - أخرج أحمد بن حنبل في مسنده ( 5 : 123 ) : ( حدّثنا عبد الله ، ثنا خلف بن هشام ثنا ، حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زرّ عن أبي بن كعب أنّه قال : كم تقرؤون سورة الأحزاب ؟ قلت : ثلاثاً وسبعين آية ، قال : قط ! لقد رأيتها وأنّها لتعادل سورة البقرة وفيها آية الرجم ! ، قال زرّ : قلت : وما آية الرجم ؟ قال : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ).

 

(2) - وفي الإتقان ( 2 : 25 ) : ( عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبيّ (ص) مائتي آية ، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ ما هو الآن ).

 

 رقم الصفحة : ( 91 )

{   التحريف في آية الرجم   }

للأعلى

 

( 69 )

 

(1)وأخرج النسائي في سننه الكبرى ( 4 : 272 ) : ( أخبرنا العبّاس بن محمّد الدوري ، قال : ثنا أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان , قال : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن بن عبّاس ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : خطبنا عمر فقال : ثمّ قد عرفت أنّ أناساً يقولون : إنّ خلافة أبي بكر كانت فلتة , ولكن وقى الله شرّها ، وإنّه لا خلافة إلاّ عن مشورة ، وأيما رجل بايع رجلاً مشورة لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا ، قال شعبة : قلت لسعد : ما تغرة أن يقتلا؟ ، قال : عقوبتهما أن لا يؤمر واحد منهما ، ويقولون : والرجم؟ وقد رجم رسول الله (ص) ورجمنا وأنزل الله في كتابه ، ولولا أنّ الناس يقولون زاد في كتاب الله لكتبته بخطّي حتّى ألحقه بالكتاب ).

 

(2) -  قال الزيلعي في نصب الراية ( 3 : 318 ) : ( قلت : روى البخاري ومسلم عن إبن عبّاس أنّ عمر بن الخطّاب خطب فقال : إنّ الله بعث محمّداً (ص) بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله (ص) ورجمنا من بعده ، وإنّي حسبت أن طال بالناس الزمان أن يقول قائل ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله فالرجم حقّ على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصناً إن قامت البيّنة أوكان حمل أو إعتراف ، وأيم الله ! لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله عزّ وجلّ لكتبتها ).

 

(3) -  وفي السنن الكبرى ( 4 : 273 ) : ( عن الحسين بن إسماعيل بن سليمان ، قال: ثنا حجّاج بن محمّد ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله يحدّث عن بن عبّاس ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : ثمّ حجّ عمر فأراد أن يخطب الناس خطبته ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : إنّه قد إجتمع عندك رعاع الناس وسفلتهم فأخّر ذلك حتّى تأتي المدينة ، قال : فلمّا قدم المدينة دنوت قريباً من المنبر فسمعته يقول : إنّي قد عرفت أنّ ناساً يقولون إنّ خلافة أبي بكر كانت فلتة , وإنّ الله وقى شرّها ، إنّه لا خلافة إلاّ عن مشورة ولا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا ، وأنّ ناساً يقولون : ما بال الرجم وإنّما في كتاب الله الجلد ؟ وقد رجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده ، ولولا أن يقولوا أثبت في كتاب الله ما ليس فيه لأثبّتها كما أنزلت ).

 

(4) -  وفي مصنّف عبد الرزّاق ( 7 : 345 ) : ( عن ابن عبّاس ، قال : أمر عمر بن الخطّاب منادياً فنادى : إنّ الصلاة جامعة , ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أيها الناس ، لا تخدعنّ عن آية الرجم فإنّها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها , ولكنّها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمّد ).

 

 رقم الصفحة : ( 92 )

{   التحريف في آية الرضاع   }

للأعلى

 

( 70 )

 

(1) - أخرج مسلم في صحيحه ( 4 : 167 ) ، أنّ عائشة قالت : ( كان فيما أنزل من القرآن ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ، ثمّ نسخن ( بخمس معلومات ) ، فتوفّي رسول الله (ص) وهن فيما يقرأ من القرآن ) ، قال الترمذي في السنن ( 2 : 309 ) : ( وبهذا كانت عائشة تفتي وبعض أزواج النبيّ (ص) ، وهو قول الشافعي وإسحاق ، وقال أحمد بحديث النبيّ (ص) ( لا تحرّم المصّة ولا المصّتان ) ، وقال : إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قويّ وجبن عنه أن يقول فيه شيئاً ).

 

(2)وأخرج عبد الرزّاق الصنعاني في مصنّفه ( 7 : 496 )  : ( أخبرنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا إبن جريج ، قال : سمعت نافعاً يحدّث أنّ سالم بن عبد الله حدّثه : أنّ عائشة زوج النبيّ (ص) أرسلت به إلى أختها أمّ كلثوم إبنة أبي بكر لترضعه عشر رضعات ليلج عليها إذا كبر , فأرضعته ثلاث مرّات , ثمّ مرضت فلم يكن سالم يلج عليها  ، قال : زعموا أنّ عائشة قالت : لقد كان في كتاب الله عزّ وجلّ عشر رضعات ثمّ ردّ ذلك إلى خمس ، ولكن من كتاب الله ما قبض مع النبيّ (ص) ).

 

(3) -  وقد ذكرت عائشة بأنّ هذه الآية أكلها الداجن ، قال إبن حزم في المحلّى ( 11 : 235 ) : ( ثمّ اتّفق القاسم بن محمّد وعمرة كلاهما عن عائشة أمّ المؤمنين ، قال: لقد نزلت آية الرجم والرضاعة فكانتا في صحيفة تحت سريري فلمّا مات رسول الله (ص) تشاغلنا بموته , فدخل داجن فأكلها  ) ، قال أبو محمّد - إبن حزم - : وهذا حديث صحيح ).

 

(4) -  وفي سنن ابن ماجة عن عائشة ( 1 : 625 ) : ( لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشراً ، ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلمّا مات رسول الله (ص) وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكلها ).

 

(5)وأخرج الطبراني في المعجم الأوسط ( 8 : 12 ) : ( عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : نزلت آيه الرجم ورضاع الكبير عشراً فلقد كان في صحيفة تحت سريري فلمّا مات رسول الله (ص) تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها ).

 

 رقم الصفحة : ( 93 )

{   حذف المعوذتين من القرآن   }

للأعلى

 

( 71 )

 

(1) - في مجمع الزوائد ( 7 : 149 ) : ( عن زرّ قال: قلت لأبيّ : إنّ أخاك يحكّهما من الصحف ! قيل لسفيان : إبن مسعود ، فلم ينكر ، قال : سألت رسول الله (ص) فقال : فقيل لي ، فقلت : فنحن نقول كما قال رسول الله ).

 

(2) - وفي مصنّف ابن أبي شيبة ( 1 : 538 ) : ( حدّثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : رأيت عبد الله مـحا المعوذتين من مصاحفه ، وقال : لا تخلطوا فيه ما ليس منه ).

 

(3) - وقال إبن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 8 : 743 ) : وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وإبن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ) ، ( قال : أن إبن مسعود يحكّ المعوذتين من مصاحف ويقول : إنّهما ليستا من كتاب الله ).

 

(4) - وفي مسند أحمد ( 5 : 130 ) : ( حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي ثنا سفيان بن عيينة ، عن عبدة وعاصم ، عن زرّ قال : قلت لأبي : إنّ أخاك يحكّهما من المصحف ! فلم ينكر , قيل لسفيان : إبن مسعود ، قال : نعم ، وليسا في مصحف إبن مسعود كان يرى رسول الله (ص) يعوذ بـهما الحسن والحسين ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته , فظنّ أنّهما عوذتان وأصرّ على ظنّه , وتحقّق الباقون كونهما من القرآن فأودعوهما إيّاه ).

 

 رقم الصفحة : ( 94 )

{   فقدان سورتين إحدهما تعدل التوبة والأخرى المسبحات   }

للأعلى

 

( 72 )

 

(1) - روى مسلم في صحيحه ( 3 : 100 ) : ( عن أبي الأسود ظالم بن عمرو ، قال : بَعثَ أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرأوا القرآن , فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم , فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنّا نقرأ سورةً كنّا نشبِّهـها في الطّول والشدّة ببراءة ، فأنْسيتُها ، غير أنّي قد حفظت منها : ( لوكان لإبن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف إبن آدم إلاّ التراب ) , وكنّا نقرأ سورةً كنّا نشبـهها بإحدى المسبِّحات فأنسيتها غير إنّي حفظت منها ( يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادةٌ في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة ).

 

(2) - وفي الدر المنثور : ( 1 : 105 )  ( وأخرج أبو عبيد في فضائله وإبن الضريس عن أبي موسى الأشعري ، قال : ( نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدّة ثمّ رفعت وحفظت منها ( إنّ الله سيؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) ).

 

(3) - وفي مجمع الزوائد ( 5 : 302 ) : ( عن أبي موسى الأشعري ، قال : نزلت سورة نحواً من براءة فرفعت فحفظت منها ( إنّ الله سيؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) ، دعني أذكر لك إقرار بعض علماء السلف تأكيداً على ما ذكرته لك:

 

 رقم الصفحة : ( 94 )

{   أقوال علماء السنة وإعترافهم بالتحريف   }

للأعلى

 

( 73 )

 

(1) - أقرّ الإمام أبو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء في تفسيره المسمّى بمعاني القرآن بإعتقاد بعض السلف من الصحابة وغيرهم تحريف بعض المقاطع من القرآن  قال الفراء في كتابه ( 3 : 483 ) : وقوله ( إن هذان لساحران ) قد إختلف فيه القرّاء ، فقال بعضهم : هو لحن , ولكنّا نمضي عليه لئلاّ نخالف الكتاب , حدّثنا أبو العبّاس ، قال : ( حدّثنا محمّد ، قال : حدّثنا الفراء ، قال : حدّثني أبو معاوية الضرير ، عن هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة أنّها سُئلت عن قوله في النساء ( لكن الراسخون في العلم منهم … والمقيمين الصلاة ) , وعن قوله في المائدة ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) ، وعن قوله ( إن هذان لساحران )؟ ، فقالت: يابن أخي هذا كان خطأ من الكاتب , وقرأ أبو عمرو ( إن هذين لساحران ) , وإحتجّ أنّه بلغه عن بعض أصحاب محمّد (ص) أنّه قال : إنّ في المصحف لحناً وستقيمه العرب ).

 

(2) -  إعترف الإمام أبو جعفر النحّاس أن إبن عبّاس كان يقول بوقوع التحريف في القرآن الكريم ، كما في تفسير معاني القرآن ( 4 : 516 ) ، ( وقوله جلّ وعزّ ( يا أَيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) ( النور : 27 ) ، قال عبد الله بن عبّاس : إنّما هو ( حتّى تستأذنوا ).

 

(3) - إعترف الإمام العزّ بن سلام بإنكار إبن مسعود للمعوّذتين وأنّهما في نظره ليستا من كتاب الله , قال في تفسير القرآن ( 3 : 509 ) : ( وهي والتي بعدها معوّذتا الرسول (ص) حيث سرحته اليهوديّة , وكان يقال لهما : المشقشقتان , أي تبرآن من النفاق ، وخالف إبن مسعود (ر) الإجماع بقوله هما عوذتان وليستا من القرآن الكريم ).

 

(4) - إعترف الإمام إبن الجوزي بإنكار بعض سلفهم الصالح قرآنيّة بعض كلمات القرآن كما ذكر ذلك في زاد المسير ( 5 : 297 ) :

( وإختلفت القرّاء في قوله تعالى : ( قالوا إن هذان لساحران ) ( طه : 63 ) فقرأ أبو عمرو بن العلاء ( إنَّ هذين ) على إعمال ( إنّ ) ،

وقال : إنّي لأستحي من الله أن أقرأ ( هَذَانِ ) ، فأمّا قراءة أبي عمرو فإحتجاجه في مخالفة المصحف بما روي عن عثمان وعائشة أنّ هذا غلط من الكاتب ).

 

(5) -  إعترف القرطبي بقول بعض سلفهم الصالح بوقوع التحريف والخطأ في كتابة المصحف كما في الجامع لأحكام القرآن : ( 20 : 251 ) : ( وقد خطّأها قوم حتّى قال أبو عمرو : إنّي لأستحي من الله أن أقرأ ( وإن هذان لساحران ) ، وروي عن عروة ، عن عائشة (ر) أنّها سألت عن قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم ) ثمّ قال : ( والمقيمين ) , وفي المائدة ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) ، ( وإن هذان لساحران ) فقالت : يابن أختي ، هذا من خطأ الكُـتـّاب ).

 

(6) - إعتراف إبن تيميّة بأنّ بعض السلف قال بالتحريف ، قال في مجموع الفتاوى ( 12 : 492 ) : ( وأيضا فإنّ السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل ، واتّفقوا على عدم التكفير بذلك ، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميّت يسمع نداء الحي , وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة , وأنكر بعضهم رؤية محمّد ربّه ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف ، وكذلك لبعضهم في قتال بعض ولعن بعض وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة ).

 

وكان القاضي شريح يذكر قراءة من قرأ ( بل عجبتُ ) ويقول : إنّ الله لا يعجب! ، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال : إنّما شريح شاعر يعجبه علمه ، وكان عبد الله أفقه منه ، فكان يقول : ( بل عجبت ) , فهذا قد أنكر قراءة ثابتة ، وأنكر صفة دلّ عليها الكتاب والسنّة ، واتّفقت الأمّة على أنّه إمام من الأئمّة , وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن , من إنكار بعضهم قوله: ( أفلم ييئس الذين آمنوا ) ( الرعد : 31 ) , وقال : إنّما هي ( أولم يتبيّن الذين آمنوا ) ، وأنكر الآخر قراءة قوله ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( الإسراء : 23 ) وقال : إنّما هي ( ووصّى ربّك ) ، وبعضهم كان حذف المعوذتين ، وآخر يكتب سورة القنوت ، وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر ، ومع هذا فلم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا ، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجّة بالنقل المتواتر ).

 

فقلت للأخ جواد : طالما أنّكم لا تقبلون أي تحريف فلماذا لا ينفي علماء الشيعة هذا الأمر ويكذّبوا هذا الادّعاء؟.

 

 رقم الصفحة : ( 96 )

{   علماء الشيعة ينزهون القرآن عن أي زيادة أو نقصان   }

للأعلى

 

( 74 )

 

- قال الأخ جواد : قبل أن أذكر لك أقوال علماء الشيعة إعلم يا أخي حسين ، أنّ الأحاديث التي وردت في كتب الشيعة وتفيد التحريف ما هي إلاّ أحاديث آحاد شاذّة ، وهي إمّا ضعيفة أو موضوعة أو المقصود بها تحريف المعنى لا الزياده والنقصان , وأمّا أقوال علماء الشيعة في نفي التحريف عن القرآن الكريم - القدامى والمعاصرين - فهي كثيرة جداً ولا حصر لها ، أذكر لك بعضها على سبيل المثال لا الحصر :

 

(1) - قال السيّد الخميني (ر) : في ( تهذيب الأصول -  2 : 165 ) : ( إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع القرآن وحفظه وضبطه قراءةً وكتابة يقف على بطلان تلك المزعومة ( أيّ تهمة تحريف القرآن ) ، وما ورد فيها من أخبار - حسبما تمسّكوا - إمّا ضعيف لا يصلح للإستدلال به ، أو مجعول تلوح عليه أمارات الجعل ، أوغريب يقضي بالعجب ، أمّا الصحيح منها فيرمي إلى مسألة التأويل والتفسير وأنّ التحريف إنّما حصل في ذلك لا في لفظه وعباراته ).

 

(2) - قال السيّد السيستاني : في ( فتواه المؤرّخة 26 شوال/1423هجري ) : ( القول بالتحريف منقول عن الصحابة وعلماء السنّة ، أمّا الصحابة فإنّ عمر بقي إلى آخر عمره مصرّاً على أنّ آية الرجم وآية إطاعة الوالدين جزء من القرآن ، والمسلمون رفضوا ذلك ، ومصحف عبد الله بن مسعود يختلف عن المصاحف المشهورة إختلافاً فاحشاً ، وهناك سورتان مروّيتان في صحاح أهل السنّة ولم تردا في القرآن وهما سورتا الحفد والخلع ، وأمّا الشيعة فالصحيح عندهم هو عدم التحريف ، وقد أمر الأئمّة (ع) بتلاوة القرآن كما هو المشهور ، وإستدلّوا بنفس هذه القراءات المشهورة ، وأمّا الروايات فأكثرها ضعيفة وقسم منها مؤوّل بإرادة التفسير وغيره ).

 

(3) - قال السيّد الخوئي (ر) : في ( البيان في تفسير القرآن : ( 259 ) : ( إنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلاّ من ضعف عقله ، أو من لم يتأمّل في أطرافه حقّ التأمّل ، أومن ألجأه إليه حبّ القول به ، والحبّ يعمي ويصمّ ، أمّا العاقل المنصف المتدبّر فلا يشكّ في بطلانه وخرافته ).

 

(4) - وقال الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء (ر) : في ( أصل الشيعة وأصولها صفحة ( 133 ) ، مبحث النبوة ) : ( وإنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله للإعجاز ، والتحدّي وتمييز الحلال من الحرام ، وأنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة وعلى هذا إجماعهم ).

 

(5) - وقال السيّد محسن الأمين العاملي (ر) : في ( أعيان الشيعة - 1 : 46 ) : ( لا يقول أحد من الإماميّة لا قديماً ولا حديثاً إنّ القرآن مزيد فيه قليل أو كثير ، بل كلّهم متّفقون على عدم الزيادة ، ومن يعتدّ بقولهم متّفقون على أنّه لم ينقص منه ... ) إلى أن يقول : ( ومن نسب إليهم خلاف ذلك فهوكاذب مفتر مجترئ على الله ورسوله ).

 

- وقال أيضاً في كتابه ( نقض الوشيعة : ( 198 ) : ( ... إنّه اتّفق المسلمون كافّة على عدم الزيادة في القرآن، واتّفق المحقّقون وأهل النظر ومن يعتدّ بقوله من الشيعيين والسنّيين على عدم وقوع النقص، ووردت روايات شاذّة من طريق السنّيين ومن بعض طرق الشيعة تدلّ على وقوع النقص ردّها المحقّقون من الفريقين واعترفوا ببطلان ما فيها، وسبقها الإجماع على عدم النقص ولحقها فلم يبق لها قيمة ).

 

(6) - قال السيّد عبد الحسين شرف الدين (ر) : في ( أجوبة مسائل جار الله : ( 34 ) : ( فإنّ القرآن العظيم والذّكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته تواتراً قطعيّاً عن أئمّة الهدى من أهل البيت (ع) لا يرتاب في ذلك إلاّ معتوه ، وأئمّة أهل البيت (ع) كلّهم أجمعون رفعوه إلى جدّهم رسول الله (ص) عن الله تعالى ، وهذا أيضاً ممّا لا ريب فيه ، وظواهر القرآن الكريم فضلاً عن نصوصه أبلغ حجج الله تعالى وأقوى أدلّة أهل الحقّ بحكم الضرورة الأوليّة من مذهب الإماميّة ، وصحاحهم في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة ، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها عملاً بأوامر أئمّتهم (ع) وكان القرآن مجموعاً أيام النبيّ (ص) على ما هو عليه الآن من الترتيب والتنسيق في آياته وسوره وسائر كلماته وحروفه بلا زيادة ولا نقصان ولا تقديم ولا تأخير ولا تبديل ولا تغيير ).

 

- وقال أيضاً في كتابه ( الفصول المهمّة : ( 163 ) ، وهو يردّ على من يحاول إلصاق تهمة القول بتحريف القرآن المجيد إلى الشيعة الإماميّة الإثني عشريّة : ( وكلّ من نسب إليهم تحريف القرآن فإنّه مفتر عليهم ظالمٌ لهم ، لأنّ قداسة القرآن الحكيم من ضروريّات دينهم الإسلامي ومذهبهم الإمامي ، ومن شكّ فيها من المسلمين فهو مرتدّ بإجماع الإماميّة ).

 

(7) - قال العلاّمة محمّد حسين الطباطبائي (ر) : في ( الميزان في تفسير القرآن -  12 : 101 ) عند تفسيره لقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) : ( ... فهو ذكر حيّ خالد مصون من أن يموت وينسى من أصله ، مصون من الزيادة عليه بما يبطل كونه ذكراً مصون من النقص كذلك ، مصون من التغيير في صورته وسياقه ، بحيث يتغيّر به صفة كونه ذكراً لله مبيّناً لحقائق معارفه ، فالآية تدلّ على كونه كتاب الله محفوظاً من التحريف بجميع أقسامه بجهة كونه ذكراً لله سبحانه ، فهو ذكر حيّ خالد ... ).

 

(8) - قال الشيخ محمّد بن علي بن بابويه القمّي ، المعروف بالشيخ الصدوق (ر) : المتوفّى سنة (381 هـ) في ( ر&#!587;الة الإعتقادات ) : ( 59 ) : ( إعتقادنا في القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على نبيّه محمّد (ص) هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ومن نسب إلينا أنّا نقول : إنّه أكثر من ذلك فهوكاذب ).

 

(9) - قال الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (ر) : المتوفّى سنة (413 هـ) في ( أوائل المقالات : ( 55 ) : ( وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وعندي أنّ هذا القول أشبه من مقال من إدّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل ، والله أسأل توفيقه للصواب ).

 

(10) - قال الشيخ محمّد بن الحسن أبو جعفر الطوسي (ر) : الملّقب بشيخ الطائفة المتوفّى سنة ( 460 هـ ) في ( تفسير التبيان : ( 3 ) : ( وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمّما لا يليق به ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر من الروايات ).

 

(11) - قال الشيخ الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي ، الملقب بأمين الإسلام (ر) : المتوفّى سنة (548 هـ ) في مجمع البيان ( 1 : 15 ) : ( ... ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنّه لا يليق بالتفسير ، فأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها ، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامّة : أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى – قدّس الله روحه – وإستوفى الكلام فيه غاية الإستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيّات ).

 

(12) - قال الشيخ بهاء الدين العاملي المعروف بالشيخ البهائي (ر) : المتوفّى سنة (1030 هـ) في ( تفسير آلاء الرحمن ) : ( 26 ) : ( الصحيح أنّ القرآن الكريم محفوظ من ذلك زيادة أو نقصاناً ويدلّ عليه قوله تعالى : ( وإنا له لحافظون ).

 

(13) - قال السيّد محمّد هادي الميلاني (ر) : المتوفّى سنة (1395هـ ) جواباً على سؤال وجّه له ، هل وقع تحريف في القرآن ، في كتاب مئة وعشرة أسئلة : ( 5 ) : ( أقول بضرس قاطع : إنّ القرآن الكريم لم يقع فيه أيّ تحريف لا بزيادة ولا بنقصان ولا بتغيير بعض الألفاظ ، وإن وردت بعض الروايات في التحريف المقصود منها تغيير المعنى بآراء وتوجيهات وتأويلات باطلة لا في تغيير الألفاظ والعبارات ).

 

(14) - قال العلاّمة أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (ر) : المتوفّى سنة ( 726هـ ) في ( أجوبة المسائل المهنّاويّة ) : ( 121 ) ، حيث سئل ما يقول سيّدنا في الكتاب العزيز ، هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيء أوزيد فيه أو غيّر ترتيبه أم لا يصحّ عندهم من ذلك؟ فأجاب : ( الحقّ لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه ، وأنّه لم يزد ولم ينقص ونعوذ بالله تعالى من أن يعتقد مثل ذلك وأمثال ذلك فإنّه يوجب التطرّق إلى معجزة الرسول (ص) المنقولة بالتواتر ).

 

(15) - وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ر) : في كتاب ( كشف الغطاء ) ( 2 : 299 ) : ( لا ريب في أنّه - القرآن - محفوظ من النقصان بحفظ الملك الدّيان كما دلّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في جميع الأزمان ، ولا عبرة بالنادر ، وما ورد في أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، ولا سيّما ما فيه نقص ثلث القرآن أو كـثير منه ، فإنّه لوكان كذلك لتواتر نقله لتوفّر الدواعي عليه ، ولاتّخذه غير أهل الإسلام من أعظم المطاعن على الإسلام وأهله ، ثمّ كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه ).

 

(16) - قال العلاّمة محمّد رضا المظفر (ر) المتوفّى سنة (1383 هـ) في كتاب ( عقائد الإماميّة ( 59 ) : ( نعتقد أنّ القرآن هو الوحي الإلهي المنزّل من الله تعالى على لسان نبيّه الأكرم ، فيه تبيان كُلّ شيء ، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة ، وفيما إحتوى من حقائق ومعارف عالية ، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي بأيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزّل على النبيّ ، ومن إدّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أومغالط أو مشتبه ، وكلّهم على غير هدى ، فإنّه كلام الله الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ).

 

(17) - قال محمّد بن محسن الشهير بالفيض الكاشاني (ر) : المتوفّى سنة (1096 هـ) في ( تفسير الصافي - 1 : 51 ) ، المقدّمة السادسة : ( إنّ ذكر بعض الروايات ممّا يوهم وقوع التحريف في كتاب الله ما ملخّصه : على هذا لم يبق لنا إعتماد بالنصّ الموجود ، وقد قال تعالى : ( وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ، وقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، وأيضاً يتنافى مع روايات العرض على القرآن ، فما دلّ على وقوع التحريف مخالف لكتاب الله وتكذيب له ، فيجب ردّه والحكم بفساده أوتأويله ).

 

- وقال في كتابه ( علم اليقين ) حينما تكلّم عن إعجاز القرآن المجيد وبعد أن نقل جملة من الروايات الموهمة بوقوع التحريف : ( ويرد على هذا كلّه إشكال وهو أنّه على ذلك التقدير لم يبق لنا إعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كُلّ آية منه تكون محرّفة ومغيّرة وتكون على خلاف ما أنزله الله ، فلم يبق له حجّة أصلاً فتنقضي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصيّة به.

 

- وأيضاً قـال عزّ وجل : ( وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) فكيف تطرّق إليه التحريف والنقصان والتغيير ؟!.

 

- وأيضاً قـال الله عـزّ وجل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وأيضاً قد استفاض عن النبيّ (ص) وعن الأئمّة (ع) عرض الخبر المروي عنهم على كتاب الله ليعلم صحّته بموافقته لـه وفساده بمخالفته ، فإذا كان القرآن الذي بين أيدينا محرّفاً مغيّراً فما فائدة العرض؟ مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذّب له ، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله ، ويخطر بالبال في دفع الإشكال - والعلم عند الله - أنّ مرادهم - ( (ع) - بالتحريف والتغيير والحذف إنّما هومن حيث المعنى دون اللفظ ، أيّ حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله أيّ حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر ، فمعنى قولهم : كذا أنزلت : أنّ المراد به ذلك لا ما يفهمه الناس من ظاهره ، وليس المراد أنّها نزلت كذلك في اللفظ فحذف ذلك إخفاءً للحقّ وإطفاءً لنور الله ).

 

(18) - قال الشيخ لطف الله الصافي : في كتاب ( مع الخطيب في خطوطه العريضة : ( 44 : 46 ) : ( القرآن معجزة نبيّنا محمّد (ص) الخالدة وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قد عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله وبمثل سورة وآية منه ، وحيّر عقول البلغاء وفطاحل الأدباء ، بيّن الله تعالى فيه أرقى المباني وأسمى المبادئ ، وأنزله على نبيّه دليلاً على رسالته ونوراً للناس وشفاء لما في الصدور ورحمة للمؤمنين ).

 

- وقال أيضاً : ( هذا القرآن هو كُلّ ما بين الدّفتين وليس فيه شيء من كلام البشر ، وكُلّ سورة من سوره وكُلّ آية من آياته متواتر مقطوع به ولا ريب فيه ، دلّ عليه الضرورة والعقل والنقل القطعي المتواتر ، هذا القرآن عند الشيعة ليس إلى القول فيه بالنقيصة فضلاً عن الزيادة سبيل ، ولا يرتاب في ذلك إلاّ الجاهل أو المبتلى بالشذوذ ).

 

(19) - وقال العلاّمة الشيخ المجلسي (ر) : المتوفّى سنة (1111 هـ ) في كتاب ( بحار الأنوار ( 92 : 75 ) : بعد أن ذكر بعض الأحاديث الموهمة بنقصان القرآن ما نصّه : ( فإن قال قائل : كيف يصحّ القول بأنّ الذي بين الدفّتين هوكلام الله تعالى على الحقيقة من

غير زيادة ولا نقصان وأنتم تروون عن الأئمّة (ع) أنّهم قرأوا : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، وكذلك : ( جعلناكم أمة وسطا ) وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس ؟ ، قيل له : قد مضى الجواب على هذا وهو أنّ الأخبار التي جاءت بتلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحّتها ، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيّناه ، مع أنّه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلين أحدهما ما تضمّنه المصحف والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتّى ... ).

 

أتصوّر أنّ هذه الأقوال كافية يا حسين ، لتبيّن لك رأي علماء الشيعة الصريح بتنزيه القرآن الكريم من أي زيادة أو نقصان , وهذا الأمر ليس بخافي على علماء السنّة وإنّما كان هذا الإتّهام من فئة حاقدة عجزت عن مواجهة الحقّ فاضطرّوا إلى إستعمال الأساليب الخسيسة لتشويه صورة الشيعة وحجب فكرهم عن الآخرين ، وإليك بعض ممّا قاله مجموعة من أكابر علماء السنّة ومثقّفيهم.

 

 رقم الصفحة : ( 103 )

{   علماء السنة المعتدلين يقرون بأن الشيعة لا يقولون بالتحريف   }

للأعلى

 

( 75 )

 

أوّلاً : الأزهر يجيز التعبّد بمذهب الإماميّة ، فلو كانوا يعتقدون أنّ الشيعة يقولون بتحريف القرآن لما إعتبروا الشيعة مذهب خامس ، هذا ناهيك عن تأكيد علماء السنّة بتكذيب من ادّعى على الشيعة ذلك:

 

(1) - الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر محمود شلتوت (ر) : في فتواه بشأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإماميّة ، قيل لفضيلته : إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإماميّة ولا الشيعة الزيديّة ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة مثلاً؟ ، فأجاب فضيلته :

 

( أ ) -  إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهب معيّن ، بل نقول : إنّ لكُلّ مسلم الحقّ أن يقلّد بادي ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة ، ولمن قلّد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أيّ مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك .

 

(ب) - إنّ مذهب الجعفريّة المعروف بمذهب الشيعة الإماميّة الأثني عشريّة مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كبقيّة مذاهب أهل السنّة ، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلّصوا من العصبيّة بغير الحقّ لمذاهب معيّنة ، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب ، فالكُلّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى ، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والإجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرونه في فقههم ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات .

 

(2) - قال الشيخ الأزهري الكبير محمّد الغزالي المصري (ر) : في كتاب دفاع عن العقيدة والشريعة ضدّ مطاعن المستشرقين : ( 219 : 22 ) : ( إنّني آسف ، لأنّ بعض من يرسلون الكلام على عواهنه ، لا بل بعض من يسوقون التهم جزافاً غير مبالين بعواقبها دخلوا في ميدان الفكر الإسلامي بهذه الأخلاق المعلولة فأساؤوا إلى الإسلام وأمّته شرّ إساءة ، سمعت واحداً من هؤلاء يقول في مجلس علم : إنّ للشيعة قرآناً آخر يزيد أو ينقص عن قرآننا المعروف ! فقلت لـه: أين هذا القرآن؟ ، إنّ العالم الإسلامي الذي امتدّت رقعته في ثلاث قارّات ظلّ من بعثة محمّد  (ص) إلى يومنا هذا بعد أن سلخ من الزمن أربعة عشر قرناً لا يعرف إلاّ مصحفاً واحداً ، مضبوط البداية والنهاية ، معدود السور والآيات والألفاظ ، فأين هذا القرآن الآخر؟! ، ولماذا لم يطّلع الإنس والجن على نسخة منه من خلال هذا الدهر الطويل؟ ، ولحساب من تفتعل هذه الإشاعات وتلقى بين الأغرار ليسوء ظنّهم بإخوانهم وقد يسوء ظنّهم بكتابهم.

 

إنّ المصحف واحد يطبع في القاهرة فيقدّسه الشيعة في النجف أو في طهران ويتداولون نسخه بين أيديهم وفي بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شيء بتة إلاّ توقير الكتاب - جلّ شأنه - ومبلّغه - (ص) - فلم الكذب على الناس وعلى الوحي؟ ، ومن هؤلاء الأفّاكين من روّج أنّ الشيعة أتباع علي ، وأنّ السنّيين أتباع محمّد ، وأنّ الشيعة يرون عليّاً أحقّ بالرسالة ، أوأنّها أخطأته إلى غيره! ، وهذا لغو قبيح وتزوير شائن ، ولكن تصديق هذا اللغو كان الباعث على تلك المجزرة المخزية التي وقعت في أبناء الإسلام من سنّة وشيعة ، فجعلتهم - وهو الأخوة في الدين - يأكل بعضهم بعضاً على هذا النحو المهين.

 

إنّ الشيعة يؤمنون برسالة محمّد (ص) ويرون شرف علي في إنتمائه إلى هذا الرسول ، في إستمساكه بسنّته ، وهم كسائر المسلمين لا يرون بشراً في الأوّلين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ولا أحقّ منه بالاتّباع فكيف ينسب لهم هذا الهذر؟! ، الواقع أنّ الذين يرغبون في تقسيم الأمّة طوائف متعادية لمّا لم يجدوا لهذا التقسيم سبباً معقولاً لجأوا إلى إفتعال أسباب الفرقة ، فاتّسع لهم ميدان الكذب حين ضاق ميدان الصدق ، لست أنفي أنّ هناك خلافات فقهيّة ونظريّة بين الشيعة والسنّة ، بعضها قريب الغور وبعضها بعيد الغور ، بيد أنّ هذه الخلافات لا تستلزم معشار الجفاء الذي وقع بين الفريقين ، وقد نشب خلاف فقهي ونظري بين مذاهب السنّة نفسها بل بين أتباع المذهب الواحد منها ، ومع ذلك فقد حال العقلاء دون تحوّل هذا الخلاف إلى خصام بارد أو ساخن.

 

(3) - وقال الشيخ الأزهري محمّد أبو زهرة (ر) : في كتاب ( الإمام الصادق -  296 ) : ( القرآن بإجماع المسلمين هو حجّة الإسلام الأولى وهو مصدر المصادر له ، وهو سجل شريعته ، وهو الذي يشتمل على كلّها وقد حفظه الله تعالى إلى يوم الدين كما وعد سبحانه إذ قال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وإنّ إخواننا الإماميّة على إختلاف منازعهم يرونه كما يراه كُلّ المؤمنين ).

 

- ثمّ ذكر في نفس المصدر : ( 329 ) : ( إنّ الشريف المرتضى وأهل النظر الصادق من إخواننا الإثني عشريّة قد إعتبروا القول بنقص القرآن أو تغييره أو تحريفه تشكيكاً في معجزة النبيّ (ص) ، وإعتبروه إنكاراً لأمر علم من الدين بالضرورة ).

 

(4) - وقال مصطفى الرافعي : في كتاب (  إسلامنا - 57 ) : ( والقرآن الكريم الموجود الآن بأيدي الناس من غير زيادة ولا نقصان ، وما ورد من أنّ الشيعة الإماميّة يقولون بأنّ القرآن قد إعتراه النقص ... هذا الإدّعاء أنكره مجموع علماء الشيعة ... فالقرآن الكريم - إذن - هوعصب الدولة الإسلامية ، تتّفق مذاهب أهل السنّة مع مذهب الشيعة الإماميّة على قداسته ووجوب الأخذ به ، وهو نسخة موحّدة لا تختلف في حرف ولا رسم لدى السنّة والشيعة الإماميّة في مختلف ديارهم وأمصارهم ).

 

(5) - وقال الدكتور علي عبد الواحد وافي : في كتابه ( بين الشيعة وأهل السنّة - 35 ) : ( يعتقد الشيعة الجعفريّة كما يعتقد أهل السنّة أنّ القرآن الكريم هوكلام الله عزّ وجلّ المنزل على رسوله المنقول بالتواتر والمدوّن بين دفتي المصحف بسوره وآياته المرتّبة بتوقيف من الرسول (ص) ، وأنّه الجامع لأصول الإسلام عقائده وشرائعه وأخلاقه ، والخلاف بيننا وبينهم في هذا الصدد يتمثّل في أمور شكليّة وجانبيّة لا تمسّ النصّ القرآني بزيادة ولا نقص ولا تحريف ولا تبديل ولا تثريب عليهم في إعتقادها ).

 

- وقال أيضاً في نفس المصدر : ( 37 / 38 ) : ( أمّا ما ورد في بعض مؤلّفاتهم من آراء تثير شكوكاً في النصّ القرآني وتنسب إلى بعض أئمّتهم ، فإنّهم لا يقرّونها ويعتقدون بطلان ما تذهب إليه ، وبطلان نسبتها إلى أئمّتهم ، ولا يصحّ كما قلنا فيما سبق أن نحاسبهم على آراء حكموا ببطلانها وبطلان نسبتها إلى أئمّتهم ، ولا أن نعدها من مذهبهم ، مهما كانت مكانة رواتها عندهم ومكانة الكتب التي وردت فيها ... وقد تصدّى كثير من أئمّة الشيعة الجعفريّة أنفسهم لردّ هذه الأخبار الكاذبة وبيان بطلانها وبطلان نسبتها إلى أئمّتهم ، وأنّها ليست من مذهبهم في شيء ).

 

(6) - وقال البهنساوي : وهو أحد مفكّري الإخوان المسلمين في كتاب ( السنّة المفترى عليها - ( 60 ) : ( إنّ الشيعة الجعفريّة الإثني عشريّة يرون كفر من حرّف القرآن الذي أجمعت عليه الأمّة منذ صدر الإسلام ... وأنّ المصحف الموجود بين أهل السنّة هو نفسه الموجود في مساجد وبيوت الشيعة ).

 

 رقم الصفحة : ( 107 )

{   نكاح المتعة   }

للأعلى

 

( 76 )

 

- وذات مرّة كنّا نتبادل أطراف الحديث ، قلت للأخ جواد : لماذا الشيعة يؤمنون بزواج المتعة مع أنّ الرسول (ص) قد حرّمه؟ ، فقال الأخ جواد : ومن قال لك أنّ الرسول قد حرّمه ؟.

 

 رقم الصفحة : ( 107 )

{   الأدلة الواردة في حلية المتعة من القرآن والسنة   }